18:43 pm 22 أغسطس 2021

الصوت العالي

كتب د. أحمد الأشقر: عقد الاجتماعات العامة والمسيرات لا يتطلب موافقة مُسبقة

كتب د. أحمد الأشقر: عقد الاجتماعات العامة والمسيرات لا يتطلب موافقة مُسبقة

رام الله – الشاهد| كتب د. أحمد الأشقر: حددت المادة 1 من قانون رقم (12) لسنة 1998 بشأن الاجتماعات العامة مفهوم الاجتماع العام بأنه كل اجتماع عام دعي إليه خمسون شخصاً على الأقل في مكان عام مكشوف ويشمل ذلك الساحات العامة والميادين، الملاعب، والمتنزهات وما شابه ذلك.

 

وقد أكدت المادة 2 من ذات القانون على أن للمواطنين الحق في عقد الاجتماعات العامة والندوات والمسيرات بحرية، ولا يجوز المس بها أو وضع القيود عليها إلا وفقاً للضوابط المنصوص عليها في هذا القانون.

وهذا يعني أن الأصل العام المقرر هو عقد الاجتماع العام أو المسيرات في أي مكان عام دون فرض قيود مرهقة تجعل من الشاق ممارسة هذا الحق الدستوري، ومع ذلك، فإن الاجتماعات العامة بما فيها المسيرات مقيدة فقط بواجب الإشعار من قبل المنظمين للاجتماع وليس من المطلوب الحصول على موافقة مسبقة.

 

وهذا ما أفصحت عنه صراحة المادة 3 من ذات القانون حين نصت على أنه يحق عقد الاجتماعات العامة على أن يوجه إشعار كتابي للمحافظ أو مدير الشرطة بذلك قبل 48 ساعة على الأقل من موعد عقد الاجتماع.

 

في حين أن المادة 4 أشارت إلى أنه الاشعار الكتابي يجب أن يقدم موقعاً من الأشخاص المنظمين للاجتماع على ألا يقل عددهم عن ثلاثة مبينين فيه المكان والزمان اللذين سيعقد فيهما الاجتماع والغرض منه، وأنه وفي حالة تقديم الإشعار الكتابي من جهة ذات شخصية اعتبارية يكتفي بتوقيع من يمثلها دون المساس بالحق في الاجتماع.

وتنحصر صلاحية المحافظ أو لمدير الشرطة بعد ذلك في أن يضعا ضوابط على مدة أو مسار الاجتماع المنصوص عليه في المادة (3) بهدف تنظيم حركة المرور، على أن يبلغ المنظمون بهذه الضوابط خطياً بعد 24 ساعة على الأكثر من موعد تسليم الإشعار.

 

وفي حال عدم تلقي الجهة المنظمة لأي جواب خطي حسب ما هو منصوص عليه في الفقرة السابقة يحق للجهة المنظمة إجراء الاجتماع العام في الموعد المحدد طبقاً لما هو وارد في الإشعار.

 

ومؤدى ذلك أن هذه الضوابط إن تم وضعها فهي مخصصة فقط لتنظيم المرور وليس لمنع الحق الدستوري بالتجمع، والهدف منها تنظيمي بحت، وليس موافقة مسبقة.

 

وفي الحقيقة، يبدو جلياً أن دور جهات الاختصاص بما فيها القوة الشرطية ينحصر وبناء على طلب الجهة المنظمة للاجتماع اتخاذ ما يلزم من إجراءات الحماية على أن لا يترتب على تلك الإجراءات أي مس بحرية المجتمعين وسير عملية الاجتماع وفقاً للمادة 5 من ذات القانون.

 

هنا يبدو جلياً بما لا يدع مجالاً للشك أن الإطار التشريعي الفلسطيني قد جعل من ممارسة الحرية في التجمع غير مقيدة، بل أوجب على السلطات المختصة حماية حق الفلسطينيين في التجمع ومنع الاعتداء عليهم.

وهذا ما يتوافق مع الكثير من المعايير الدولية ذات الصلة، وما بين ما يفرضه التشريع وما ينبئ عنه الواقع، تضيع الكثير من الضمانات، وتنتهك العديد من الحقوق الدستورية في وضح النهار.