15:58 pm 29 أغسطس 2021

تقارير خاصة

انتخابات المهندسين.. أول محاكمة للسلطة في قضية نزار بنات

انتخابات المهندسين.. أول محاكمة للسلطة في قضية نزار بنات

الضفة الغربية – الشاهد| على ما يبدو أن السلطة وحركة فتح أخطأت تقديرها حول نتائج انتخابات "نقابة المهندسين" فخاضتها وهي مطمئنة إلى اكتساحٍ كبيرٍ، وضامنةً للظفرِ بمنصب "نقيب المهندسين" فكانت النتائج بمثابة هزيمة مدوية.

وفي أول تجربةٍ ديمقراطية بعد اغتيال نزار بنات، حاكم المهندسون السلطة بإسقاطها في انتخابات نقابة المهندسين، وهي إحدى النقابات التي تسيطر على غالبيتها حركة فتح، وينخر فيها الفساد.

وفازت المهندسة نادية حبش بمنصب نقيب المهندسين في الانتخابات التي جرت في الضفة والقدس، التي كانت على رأس قائمة العزم، المكونة من تحالف الشعبية وحماس، بفارق أكثر من 700 صوت عن مرشح فتح سامي حجاوي.

وعاقب المهندسون السلطة على قمعها واعتداءاتها التي طالت عددًا كبيرًا من النقابيين، وفي مقدمتهم المهندسين، أثناء مشاركتهم في وقفات احتجاجية تنديدًا باغتيال نزار بنات. 

وحاولت السلطة أن تُخفي هزيمتها بمباركاتٍ واسعة روّجت لها حول حصولها على 11 مقعدًا من أصل 15 في مجلس النقابةِ، متجاهلين الأهم وهو خسارة مقعد "النقيب" الأمر الذي دفع فاعلون لتفنيد كذبهم.

وحسب نظام النقابة فإن محافظة نابلس التي فازت بها الكتل المدعومة من حماس بها 5 آلاف مهندس من أصل 22 ألف وكذلك طوباس التي لا يتجاوز عدد المصوتين 120، التي فازت فيها فتح، لكل واحد منهما مقعد واحد.

وبسبب نظام انتخابات نقابة المهندسين، وحسب ما سبق، فإن حصول فتح وكتلة السلطة على 11 مقعدًا لا يعكس توجهات المهندسين.

آراء النشطاء

عيسى عمرو، الناشط ضد الاستيطان، رأى أن نقيب المهندسين الذي خسرته فتح لصالح تحالف الشعبية وحماس، بمثابة رئيس المكتب السياسي لأي حزبٍ وهيئة المكتب مثل العضوية السياسية للأحزابِ.

وأكد أن المهندسين أرادوا تغييب الفساد والمتفردين بالقرارِ الفلسطيني، والذين يبيعون المواقف السياسية والمقدرات الاقتصادية.

واعتبر "عمرو" أن الانتخابات جرت بين مهندس حر ومهندس يعمل تحت مظلةٍ حكوميةٍ ومسؤول أمني يقلل من قدرته على تحقيق مصالح المهندسين.

فيما اكتفى الناشط "محمود أبو داود" بقوله "المهندسون يطيحون بعنجهية فتح.. عاش المهندس الحر".

سحل وضرب النقيب

ولقد حاولت السلطة على مدار شهرين متتالين، أن تسكت كل الأفواه المطالبة بالحرية والعدالة، إلا أن السحر انقلب على السّاحر، وجاءت نتائج القمعة عكسية تمامًا.

نادية حبش نقيب المهندسين الجديد، التي تعرضّت للسحل والضربِ على يدِ أفرادٍ من الأجهزة الأمنية قبل أسابيع قليلة، وجّهت رصاصة صوب جبين السلطة بقولها "أقول لنزار بنات لقد انتصرنا لك".

الشاعر الفلسطيني والمعتقل السياسي بنية المشاركة في مسيرة داعمة لنزار بنات والحريات على دوار المنارة علّق على النتائج بقوله "حتى يفهم الديكتاتور الصغير أنه لن يجد بعد اليوم من يكاتبه".

عطش الشعب الفلسطيني وفئة المهندسين لأي تجربةٍ ديمقراطية، دفعهم لمعاقبة السلطة على تغولها على القامات، قارعين جرس التغيير.

ولم تكن اللافتات والشعارات المطالبة بإسقاط عباس وحكومة اشتيه والتي رفعها المتضامنون مع قضية نزار والرافضين للاعتقال السياسي عبثًا، بل قطفت ثمارها في أول انتخابات نقابية بعد إلغاء الانتخابات.

وتشير النتائج إلى أن التغيير قادم، وأن نقابات اليوم ستكون مختلفة عن نقابات الماضي، حسب ما أشار الباحث القانوني ماجد العاروري.

واعتبر "العاروري" أن النقابات هي خط الدفاع الأول عن الحريات، بعد السطوة التي تعرضت لها منذ نشوء السلطة، وإفراغها من مضمونها الديمقراطي.

 وعلى ما يبدو أن هذه الخسارة ستكون مقدمةً لخسارات أخرى قادمة للسلطة وفتح وعلى رأسها الانتخابات العامة، عقابًا لها على ظلمها وفسادها وتجبرها، كما لفت الناشط الفاعل "عامر حمدان".

 وقد كشفت السلطة كذبها وزيف ادعاءاتها بنفسها، حين عقدت انتخابات نقابة المهندسين في القدس، مما يؤكد أن تعطيل الانتخابات التشريعية والرئاسية بحجة القدس كان بناء على مؤشرات بهزيمتها الساحقة.

وعلى ما يبدو أن فتح كانت مطمئنة كما أشرنا سابقًا لنتائجها، التي جاءت مخالفة لتوقعاتها وتوقعات قيادتها.

 وقد عُقدت انتخابات نقابة المهندسين بعد فترةٍ من احتقان الشارع الفلسطيني على سياسات السلطة، وتأجيل الانتخابات بحجة القدس والشيخ جراح ومعركة سيف القدس وقتل بنات والاعتقال السياسي.

الناشط محمد عتيق علّق على نتائج الانتخابات بقولـه " لو كانت التقديرات لدى فتح تشير إلى هذه النتائج لألغيت هذه الانتخابات أو أجلت إلى أجل غير مسمى".

وقد حاولت فتح تعطيل انتخابات النقابة باقتحام أفرادها لقاعة فرز الأصوات في الخليل، والتهجم على المرشحين بعد تأكدهم من خسارة الانتخابات.

وتضم نقابة المهندسين الفلسطينيين في عضويتها قرابة 26 ألف مهندس ومهندسة، يقوم 11 ألفا و518 عضوا منهم بتسديد رسوم النقابة، ويحق لهم المشاركة في الانتخابات.

وبعد خسارة فتح والسلطة المدوية في انتخابات نقابة المهندسين، يتعطّش الشعب الفلسطيني بنقاباته وجميع فئاته لمزيدٍ من المحاكمات للسلطةِ، فهل تجرؤ السلطة على معاودة الكرّة؟!

الحفاظ على صوت الأحرار

وقالت المهندسة نادية حبش، الفائزة بمنصب نقيب المهندسين في الضفة والقدس، إنّ مشاهد القمع التي شاهدتها في شوارع الضفة هي التي دفعتها لخوض الانتخابات من أجل إعلاء الصوت الحر ضد كل الانتهاكات.

وذكرت في تصريح صحفي الجمعة الماضية، أن الانتخابات أشعرتها بالمسؤولية الملقاة على عاتقها، لافتة الى أن الترشّح لانتخابات نقابة المهندسين جاء بعد تفكير عميق لوجود ضرورة للعمل النقابي لتحصيل الحقوق وإعلاء صوت النقابة والحفاظ على استقلاليتها وإعادة الدور الوطني لها.

وأكدت أنّ هذه الخطوة ليست سهلة بل من شأنها التأثير على مجرى حياتها وعملها المهني، مضيفة أن "الانتخابات هي أداة التجديد في المجتمع، وانتخابات النقابات المهنية دائمًا تحدث التغيير والتجديد في مجتمعنا الفلسطيني وأشكر كل من مارس حقه في الانتخاب".

وشددت على أنّ النقابات هي من المؤسسات الشعبية التي يتوجب عليها تمثيل صوت الشارع وإعلائه لمواجهة قمع الحريات وضمان حرية التعبير عن الرأي، مضيفة أنّ ترشّحها جاء أيضا إلى جانب وجود ملفات مهنية كثيرة.

مواضيع ذات صلة