09:35 am 7 سبتمبر 2021

الصوت العالي

كتب هاني عرفات: نفق جلبوع أكثر اتساعاً من أوتوستراد المفاوضات

كتب هاني عرفات: نفق جلبوع أكثر اتساعاً من أوتوستراد المفاوضات

الضفة الغربية – الشاهد| سجن الكاتراز أفضل السجون الأميركية تحصيناً، الداخل إليه مفقود والخارج مولود، كان يقال: إذا لم تلتزم بقوانين المجتمع تذهب إلى السجن، وإن لم تلتزم بقوانين السجن تذهب إلى سجن الكاتراز.

سجن الكاتراز عبارة عن قلعة تم بناؤها على جزيرة في المحيط الهادئ، تبعد عن مدينة سان فرانسيسكو حوالي الكيلو مترين، السجن كان معززاً بإجراءات أمنية مشددة، وأبراج، وحراس مدربين، وعوائق طبيعية، أهمها مياه المحيط التي تحيط بالسجن القلعة من كل الجوانب، وكان يلقى بالسجناء الخطيرين جداً في هذا السجن.

ولكن في أواخر الستينات تمكن ثلاثة مساجين من الفرار، ولم يعثر عليهم حتى يومنا هذا، الشرطة اعتبرت أنهم قضوا نحبهم غرقاً، رغم عدم العثور على جثث لهم، هوليوود خلدت هذه الحادثة بعدة أفلام سينمائية ووثائقية، أهمها فيلم الهروب من الكاتراز.

الكاتراز هذا رغم ما قيل عنه، ليس أكثر تحصيناً بأي حال من الجلبوع، لو فقط أخذنا الفارق الزمني، وما أحدثته التكنولوجيا، من اختراعات لأدوات مراقبة دقيقة، أحد هذه الاختراعات كما ذكر من مصادر احتلالية، هي مادة كيميائية، تضاف إلى مواد البناء الأخرى لأرضية غرف السجون، وفي حال إحداث أي فتحة فيها، يتغير لون الأرضية بالكامل للفت انتباه الحراس، ومادة الألومنيوم المدهون التي يصعب تسلقها، عدا عن نظام التفقد وأشياء أخرى نعلمها أو لا نعلمها.

أقول ذلك لا من باب الترويج، أو الشعور بالفخر، بل إنني على يقين تام، وبغض النظر عما ستنتهي إليه الأمور، فإن التاريخ سوف يخلد قطعاً هذه العملية البطولية، ليس في كتب التاريخ فحسب، وإنما في الأعمال الروائية والسينمائية، وكذلك في العلوم الهندسية، حيث تفوق العقل الفلسطيني داخل المعتقل وبإمكانات متواضعة، على التكنولوجيا الأمنية والهندسية للتخنيون ونظيرتها الهولندية.

العبر من هذه العملية كثيرة، لكن أهمها أن موازين القوى المتعارف عليها من حيث عدد الطائرات والدبابات والصواريخ.. الخ، لا تحدد بالضرورة اتجاه المعركة، بقدر ما تحدده الإرادة والتصميم والثقة بالنصر، مضافاً إليها حسابات دقيقة ومبنية على العلم وثانيها، أن أهمية هذه العملية لا تكمن في تحرير ستة أبطال لأنفسهم، بل في تحرير عقول الكثيرين الذين بلغ منهم اليأس مبلغه، وصار جل همهم الخلاص مهما كان الثمن.

العبرة الثالثة هي التخوف، التخوف من أن يلجأ الأبطال إلى مناطق في الضفة المحتلة، فيفعل التنسيق الأمني فعله، بالنسبة لدولة الاحتلال هذا اليوم هو يومه، وعندها سوف تكون الطامة الكبرى، التي لا تنفع معها كل الدعاوى في المطالبة بالإفراج عن الأسرى، ولا التضحيات المستوجبة لدفع مستحقاتهم، إذا كنا سنجلبهم إلى جلاديهم.