14:56 pm 30 أكتوبر 2021

الصوت العالي

كتب عقل أبو قرع: جنون الأسعار والحاجة الى حماية الناس!!

كتب عقل أبو قرع: جنون الأسعار والحاجة الى حماية الناس!!

رام الله – الشاهد| كتب عقل أبو قرع: ربما لم يشعر به الجميع بعد، ولكن هناك عائلات فلسطينية كثيرة، ربما قد خفضت استهلاكها اليومي من سلع أساسية، بسبب الارتفاع الجنوني للأسعار، وبالأخص سلع حيوية لحياة هذه العائلات، مثل القمح أو الطحين والخبز والارز والزيت والدجاج والعديد من السلع المرتبطة بشكل أو بآخر بذلك، والتي تضاعف أسعار بعضها في الايام الاخيرة في بلادنا.

 

ورغم الحجج التي تبرر ارتفاع الاسعار، والتي اعتدنا عليها في الماضي، الا وهي ارتفاع الاسعار في الاسواق العالمية واقتصاد السوق، الا أن الجشع والطمع والاستغلال هي من الاسباب الاخرى لهذه الاسعار، حيث تفوق الاسعار عندنا تلك التي في دول غنية أو متقدمة عديدة.

وهذا الوضع يستدعي تدخل الجهات الرسمية وعلى أعلى المستويات، وكذلك منظمات المجتمع المدني وجمعيات حماية المستهلك، من خلال برامج وحملات عملية وبمخرجات واضحة، والجهات الرسمية وبالأخص وزارة الاقتصاد الوطني التي تتعامل مع هذا الامر، عليها التدخل وبشكل طارئ وعملي ويومي من أجل كبح الاسعار وإعادتها بشكل عقلاني موضوعي لتناسب سعر السوق أو التكلفة، وفي نفس الوقت محاسبة وبشدة وبشكل علني من يتلاعب في حياة الناس، من التجار الجشعين، وبالتحديد التجار الكبار أو تجار الجملة الذين يستوردون ويحتكرون السلع.  

 

وفي ظل هكذا وضع، نلحظ ان هناك نوعاً من عدم اللامبالاة، عند التجار او عند الموردين او عند البائعين، سواء فيما يتعلق بنوعية القوانين الموجودة، او بإمكانية تطبيقها، او حتى بفعالية آليات المتابعة والرقابة والتفتيش من قبل الجهات الرسمية، او حتى بجدوى الالتزام بلوائح الاسعار الاسترشادية او غيرها.

 

لأن التاجر الذي يرفع سعر المنتج او الكيلو غرام بحوالي 5 شيكل، يعرف ان هناك احتمال قليل للمساءلة، وحتى وان تم احالته الى القضاء او ان تم تقديم شكوى بحقة، فأن الحكم او الغرامة او العقاب، يمكن ان لا يتجاوز الـ 100 او الـ 200 دينار اردني، وفي ظل هذا التخبط، فإن من يدفع الثمن مرة اخرى، هو المستهلك وافراد عائلته، وبالأخص أن ارتفاع الاسعار يطال سلع أساسية للجميع.

وبالإضافة الى نوعية وفعالية القوانين، والى ضعف الرقابة والمتابعة، فإن المستهلك نفسة هو كذلك مسؤول ولو بشكل غير مباشر عن ارتفاع الاسعار، لأن المستهلك يستطيع ان يلعب دورا هاما وبشكل عفوي وغير مباشر في التحكم بالأسعار، وهذه نقطة مهمة لتبيان لماذا ترتفع الاسعار وبشكل كبير في أوقات معينة.

 

وفي هذه الايام مثلا، وبالتالي فإن اقبال المستهلك وبشكل غير عقلاني على الشراء بسبب الخوف من مواصلة ارتفاع الاسعار، هذا الاقبال يفتح شهية التاجر، سواء اكان تاجر الجملة اي المزود او صاحب المحل على رفع الاسعار بشكل كبير وغير مبرر وغير مسؤول.

 

وفي ظل هذا التخبط والتكرار، ألسنا بحاجة الى مراجعة معمقة للقوانين التي تتعامل مع الاسعار وجودة المنتجات، و بحاجة الى مراجعة آليات المراقبة والتفتيش والمتابعة وكيفية تحديد الاسعار الاسترشادية، وكذلك الى مراجعة لماذا لا يردع الواقع الحالي التجار من التلاعب بالأسعار ولماذا ما زال البعض يتصرف حسب المزاج والاهواء.

 

وكذلك أليس من الضروري اعادة دراسة آليات التواصل مع المستهلك، وأساليب متابعة شكواه، وكذلك في الاليات المتبعة، للإثبات له ان هناك جهات، سواء اكانت رسمية او غير رسمية تهتم به، وباحتياجاته وبشكواه، والذي يبدو انه حتى الان غير مقتنع أو على الاقل لا يثق بجدوى وجود هذه الجهات.

وفي خضم هذا الوضع المقلق و المحزن للكثير، وفي ظل الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية التي نحيا فيها، وفي ظل التخبط بأنواعه من السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

 

وان تواصل هذا الارتفاع الجنوني للأسعار وتوسع كما يعتقد البعض، وبدون تدخل فاعل وحازم من الجهات ذات العلاقة، بدعوى الحفاظ على مبادئ اقتصاد السوق، فإن هذا الوضع يتجه نحو تعميق وربما نحو الانفجار المجتمعي، الذي سوف يكون من الصعب توقع تداعياته وامتداداته.