10:52 am 1 فبراير 2019

الصوت العالي

إجراءات فتح الإقصائية.. ترتيبات لمرحلة ما بعد أبو مازن

إجراءات فتح الإقصائية.. ترتيبات لمرحلة ما بعد أبو مازن

بقلم شيماء مرزوق


تتسارع الخطوات التي تتخذها قيادة حركة فتح والمتنفذون حول رئيس الحركة محمود عباس لترتيبات المرحلة المقبلة، حيث تخشى من الصراعات التي سيفتحها غياب رئيسهم في ظل حالة التنافس والاقطاب في حركة فتح الطامعة بكرسي المقاطعة.


وقد عملت فتح خلال العام الماضي عبر سلسلة قرارات وإجراءات على تكريس هيمنتها على السلطة والمنظمة من خلال عدة إجراءات أبرزها:


عقد المجلس الوطني بمن حضر وتجاهل شركائها التاريخيين في المنظمة الجبهتين الشعبية والديمقراطية وذلك لتكريس هيمنتها على المنظمة وتغيير أعضاء اللجنة التنفيذية بما يتوافق مع مصلحتها ووضع أصحاب النفوذ المقربين من عباس لتصبح تنفيذية وفق مقاساته وفريقه، كما أنه أراد كسب الوقت خاصة في ظل وفاة عدد كبير من أعضاء الوطني ما كاد يفقده النصاب.


ومن أخطر القرارات التي اتخذها الوطني هو منح صلاحياتها للمجلس المركزي ما يعني فعلياً وفاة الوطني وأنه ربما لن يعقد بعد ذلك.


الخطوة الثانية كانت من خلال عقد المركزي الذي شرعن عقد المجلس الوطني وانتخب التنفيذية التي باتت تتحكم بكل المنظمة وتهيمن عليها.


الخطوة الثالثة تمثلت بحل المجلس التشريعي وهي ذات أهمية وخطورة بالغة كون الهدف الأساس منها الغاء دور المجلس وقطع الطريق على رئيسه من تولي الرئاسة في حال غياب أبو مازن كما ينص القانون الأساس وبالتالي تمكين فريق عباس التوافق فيما بينهم على رئيس يحفظ مصالحهم وهيمنتهم ونفوذهم.


الخطوة الرابعة تغيير الحكومة وخاصة رئيسها رامي الحمد لله والتوجه نحو حكومة فصائلية سياسية وهي خطوة تهدف إلى توزيع التركة بين اقطاب مركزية فتح والتمهيد لمرحلة غياب عباس.


وقد اعتمد عباس بعد العام 2007 على حكومة المستقلين بحيث لا تحمل أي طابع سياسي وانما جهة تنفيذية بحت تنفذ رؤية وسياسة عباس ومركزية فتح، وذلك خوفا من ان يمثل أي رئيس حكومة من القيادة السياسية ثقل في مواجهة الرئيس او يمهد نفسه لخلافته ولكن ان صحت الأبناء التي تتحدث عن تولي أحد قيادات فتح للحكومة فنحن امام تغيير واضح الهدف منه ترتيبات المرحلة المقبلة.


وقد صرحت فتح بانه لن تشارك بالحكومة المقبلة حماس او الجهاد او الشعبية او الديمقراطية، وهذا كافٍ لرؤية أين تتجه الأمور وكيف تقود فتح وتمهد للمرحلة المقبلة.


في حين أعلن أمين عام جبهة التحرير الفلسطينية، واصل أبو يوسف عن مشاركة جبهته في الحكومة الجديدة المقبلة، والتي ستشكل من فصائل منظمة التحرير؛ لمواجهة كل التحديات التي تعصف بقضيتنا الوطنية، وهي الحركة الأولى التي تعلن مشاركتها بالحكومة، رغم انها وباقي فصائل المنظمة لا وزن لها في الشارع الفلسطيني.


ولا يخفى على أحد الان صعود نجم أصحاب القوة والنفوذ والتنسيق الأمني وهم حسين الشيخ وماجد فرج في ظل تراجع أوراق شخصيات كانت قوية في السابق مثل محمود العالول وجبريل رجوب.


وترتكز نقطة القوة للشخصيات السابقة في علاقاتهم القوية مع الاحتلال من خلال التنسيق الأمني حيث يعتبر فرج والشيخ من اقطاب التنسيق الأمني وتربطهم علاقات قوية بقادة الاحتلال وخاصة الامنين منهم.


والخطوة الخامسة الدعوة لانتخابات تشريعية فقط، ورغم الشكوك الكثيرة التي تطال قضية الانتخابات وفرص عقدها الا انها قد تكون احدى أهم الحجج التي تسوقها فتح لترتيبات ما بعد أبو مازن بحجة ان باقي الفصائل هي من رفضتها وانه يصعب اجراؤاها في غزة والقدس وبالتالي يتم التوافق فيما بينها على شكل السلطة في المرحلة القادمة دون انتخابات.


ويرجح البعض انه يمكن ان تجري انتخابات في الضفة فقط، بينما يرى البعض الأخر ان السلطة لا ترغب بالانتخابات بالمطلق وهي دعوة لرفع الحرج وتسجيل نقاط على خصومها السياسيين فقط.