16:49 pm 24 سبتمبر 2022

الأخبار انتهاكات السلطة

نابلس تتمرد على السلطة.. لوموند الفرنسية: السلطة في فخ القمع

نابلس تتمرد على السلطة.. لوموند الفرنسية: السلطة في فخ القمع

الضفة الغربية – الشاهد| كتب صحيفة لوموند الفرنسية تحت عنوان "السلطة الفلسطينية في فخ القمع"، إن نابلس في حالة تمرد على السلطة، موضحة أنه مع حلول ليلة الثلاثاء الماضي أشعلت مشاهد حرب العصابات غير المسبوقة المدينة العظيمة في شمال الضفة الغربية.

السلطة وعناصرها يواجهون الفلسطينيين بنيران كثيفة منذ البداية، وذلك بعد أن تجمع مئات السكان في الطرف الآخر من ساحة الشهداء، التي تفتح على السوق ومتاهة من الحجارة القديمة، ويحدق المئات من السكان في الشرطة الملثمة.

وأضافت "لوموند" القول واصفة المشهد: "كل التجار أنزلوا ستائرهم الحديدية، يستدير الأولاد الصغار المسلحون بالحصى في زقاق قريب، سيارة مدرعة تابعة للسلطة الفلسطينية تفرقهم وتطلق صفارات الإنذار، على بعد مائة متر، اشتعلت حرائق في الإطارات، مما أدى إلى إغلاق الشريان التجاري لوسط المدينة".

وأوضحت الصحيفة أن المتظاهرين يطالبون منذ يوم الاثنين بالإفراج عن قائد محلي شاب في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) المنافسة لحركة فتح الحاكمة، واعتقلت أجهزة السلطة الفلسطينية مطلوبًا لدى "إسرائيل"، هو مصعب اشتية، لكن مصعب اشتية قومي يصوب بندقيته نحو "إسرائيل"، واعتقاله مرفوض، يلخص جهاد الهندي، الذي ينسق أنشطة مركز بيسان للأبحاث مع جمعيات محلية.

وتابعت لوموند أن هؤلاء الشباب يترددون، البعض منهم يود أن يتوجه إلى مقر الأمن الوقائي، في قلب المجمع المحصن للمحافظة، هنا يتم استجوابهم، أحياناً لشهور، السجناء ذوي الملفات الأكثر حساسية: وهم سجناء سياسيون، صحافيون، معارضون، سجناء رأي ونشطاء مسلحون.

المسلحون في مخيمات اللاجئين الذين أغراهم الكفاح المسلح ضد "إسرائيل" والكوادر الأكثر خبرة في الجهاد الإسلامي، المنظمة الصغيرة الشقيقة لحماس، والاتهامات بسوء المعاملة مستمرة هناك.

الصحيفة تذكر أن التعذيب ممارسة ممنهجة، راسخة منذ سنوات: المواقف المجهدة، والحرمان من النوم، والضرب.

واتهم عمر شاكر، مدير منظمة هيومن رايتس ووتش في الأراضي الفلسطينية و"إسرائيل" السلطة بأنها على علم بما يجري في سجونها، لكن في معظم الأحيان، لا يتم محاسبة المسؤولين.

واعتبرت لوموند أن أريحا هي الوجه المظلم للسلطة الفلسطينية. لكن بالنسبة للمقاومين في نابلس، كما هو الحال بالنسبة للعديد من الشباب الفلسطينيين، أصبحت هذه السجون تجسيدًا للسلطة الفلسطينية بأكملها. وباعتقال اشتية، تقدم السلطة الفلسطينية عرضا أمام الرئيس محمود عباس (المنتخب عام 2005 لمدة أربع سنوات) وهو يتحدث في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، يريدون أن يُظهروا لـ"إسرائيل" والولايات المتحدة أنهم يقاتلون كل من يحاول تنفيذ هجوم مسلح، كما تنقل الصحيفة عن جهاد الهندي.

وأشارت لوموند إلى أن الحكومة الإسرائيلية جددت في الأسابيع الأخيرة رسائلها للسلطة الفلسطينية، بشكل سري ولكنها كانت ملحة، إذ تحثها على المشاركة في قمع الانتفاضة المتصاعدة.

ونفذ الجيش الإسرائيلي منذ الربيع 900 اقتحام في نابلس، و500 في جنين، بحسب معطيات حصلت عليها وكالة الأنباء الفرنسية من منظمات دولية، وهم يواجهون مقاومة متزايدة، واستشهد في نابلس عشرين فلسطينياً وجرح 2000 آخرون، واستشهد ما مجموعه 95 فلسطينياً، بينهم مدنيون، هذا العام في مواجهات بالضفة الغربية – وهي أسوأ حصيلة منذ عام 2016، فيما قتل جندي وشرطي إسرائيلي.

الصحيفة ذكرت أن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان وثقت 397 شكوى من التعذيب وسوء المعاملة في سجون الضفة الغربية هذا العام.

وتشير الأمم المتحدة في معرض حديثها إلى أن عددًا قليلاً فقط من الشكاوى (…) أدى إلى ملاحقات قضائية، ولم تتم إدانة الجناة تقريبًا، الأمر الذي يساهم في خلق مناخ من الإفلات من العقاب.

افتخار بالقتل

هذا وأظهر مقطع فيديو لأحد عناصر أجهزة السلطة وسط مدينة نابلس وهو يبدي افتخاره بإطلاق النار تجاه المواطنين الغاضبين.

المقطع الذي تداوله النشطاء على منصات التواصل الاجتماعي، يظهر أحد عناصر أجهزة السلطة هو يطلق النار على المواطنين ويضرب بيده على بندقيته في إشارة إلى افتخاره بما يقوم به ضد أبناء شعبه.

فيما أسفرت المواجهات التي اندلعت مع أجهزة السلطة في شوارع نابلس قبل أيام عن استشهاد المواطن فراس يعيش هو شقيق الشهيد أمجد يعيش الذي استشهد برصاص الاحتلال قبل سنوات، بالإضافة إلى عشرات الإصابات بالرصاص واعتقال عدد آخر.

عصا الاحتلال

من جانبه، دعا خبير إسرائيلي لعدم تدخل الاحتلال الإسرائيلي في الاشتباكات بين أجهزة السلطة ومواطنين على خلفية اعتقال مطلوبين وترك المجال كاملًا لأجهزة السلطة للتعامل مع الأحداث.

وقال مايكل ميلشتاين رئيس  منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز دايان في جامعة تل أبيب وباحث أول في معهد السياسة والاستراتيجية (IPS) في جامعة رايشمان،  إنّ الاشتباكات في نابلس تثير القلق من انهيار السلطة لكن على إسرائيل أن تحذر من التدخل الفعال والبقاء وراء الكواليس.

وقال ميلشتاين إنّ ما يحدث في نابلس بين قوات السلطة والمواطنين يجب أن يثير قلقًا كبيرًا في "إسرائيل". وينظر إلى المرحلة بحق على إنها مرحلة أخرى من التدهور الذي حدث في الأشهر الأخيرة في الضفة الغربية.

وأضاف "بشأن تصاعد الأوضاع بالضفة وعمليات المقاومة " تجلى حتى الآن بشكل رئيسي في زيادة حجم عمليات المقاومة في المنطقة. ومع ذلك، من الممكن أن يكون النشاط غير العادي للسلطة الفلسطينية في نابلس ينذر بحدوث تحول، وتفهم عميق من قبل القيادة الفلسطينية بأن القضاء على عناصر "الإرهاب" و"مرتكبي الفوضى" في شمال الضفة ليس "خدمة لإسرائيل"، لكنها خطوات أساسية لبقاء السلطة"

وتابع "على الرغم من الاتهامات الموجهة للسلطة الفلسطينية بشأن التعاون مع إسرائيل - قد يكون مفيدًا لها لاستعادة مكانتها في نظر الجمهور الفلسطيني وفي نظر إسرائيل، مما يزيد الضغط على أبو مازن من أجل فرض السيادة على الأرض. على حد زعمه".

مواضيع ذات صلة