11:52 am 29 سبتمبر 2022

الصوت العالي

كتب تيسير الزبري: إعادة بناء منظمة التحرير

كتب تيسير الزبري: إعادة بناء منظمة التحرير

رام الله – الشاهد| كتب تيسير الزبري: في الوقت الذي تمر به القضية الوطنية الفلسطينية في ظروف غاية في الصعوبة؛ موضوعية وذاتية؛ تتوجه أنظار المخلصين من ابناء الشعب الفلسطيني نحو البحث عن مخرج مقبول؛ يلبي مطالب الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال عبر قانون الشرعية الدولية والأخلاقية؛ قانون حق الشعوب بتقرير مصيرها في الحرية والسيادة الوطنية.

 

التحدي الموضوعي الذي يواجه الـ ١٤ مليون فلسطيني هو الاحتلال الصهيوني العنصري كامل التراب الفلسطيني، وخلق مأساة اللجوء والطرد لما يقارب نصف إعداد الفلسطينيين في كل بقاع الارض؛ وعلى هذه المساحة يدور صراع متعدد الوسائل والاشكال؛ وما يدور الآن على مدن جنين ونابلس والقدس ومدن غزة والاغوار ما هو الا دليل على اشتداد الصراع مع المحتل الإسرائيلي.

 

التحدي الداخلي الذي يواجه الشعب الفلسطيني يتمثل بالتراجع السحيق في الأوضاع الرسمية الفلسطينية؛ وتحديدا بعد " اتفاق " أوسلو الرديء في كل بداياته ومجراه ونتائجه المأساوية. لقد كانت أبرز نتائج ذلك الاتفاق المشؤوم هو ضياع القيادة الوطنية الموحدة وتفككها الى درجة الانهيار.

 

وابرز تلك المظاهر تجلت في الحالة المريعة التي وصلت لها منظمة التحرير الفلسطينية، وفقدانها مركز القيادة للمشروع الوطني الفلسطيني لصالح الجهاز الإداري؛ وما جادت به نصوص اتفاق اوسلو؛ اي قيام السلطة الفلسطينية مترافقة مع اختفاء كل بنود أوسلو الأخرى مثل ملف اللاجئين والقدس والحدود والمياه ؛ في حين اختفت فترة الحكم الذاتي المحدود (فترة الخمس سنوات)؛ وتحول الحكم الذاتي الى حكم دائم، وتضاعف الاستيطان وتم ضم القدس، وتواصل القمع والقتل واغتصاب الحقوق ؛ ومما زاد من سوء الحال انقسام او انقسامات الحال الفلسطيني الداخلي .

 

  يمكن استخلاص الوضع الحالي الداخلي باننا اضعنا منظمة التحرير الفلسطينية، ولم نبني نظاما سياسيا قادرا على المجابهة؛ نظاما غير ديمقراطي؛ تأكله " بكتيريا الفساد" بكل مظاهر الضعف وعدم القدرة على المواجهة.

 

من أجل مواجهة الاحتلال لا بد من اعادة بناءً البيت الداخلي الفلسطيني؛ اعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية؛ وعلى أسس ديمقراطية، وانتخاب مجلس وطني فلسطيني بشكل ديمقراطي (بالانتخاب حيثما كان ممكنا، وبالتوافق حيثما لم يكن الانتخاب ممكنا).

 

  لقد لاحظت المداولات ما بين حراكات فلسطينية من داخل الوطن ومن الشتات ان خصوصية الأوضاع في الضفة الغربية وغزة تقتضي من اعضاء المجلس الوطني الفلسطيني ان يقوموا بالدور التشريعي والرقابي على الحكومة التنفيذية؛ اي بالمهمة المزدوجة؛ بعيدا عن اتفاقات أوسلو واشتراطاتها المذلة.

 

ان الكثيرين من ابناء شعبنا العاملين في هذه المبادرة الوطنية يعتبرون استعادة التوحد على برنامج وطني جامع انما يشكل اساسا ومرتكزا لمجابهة الاحتلال الصهيوني، وبناء البيت الفلسطيني على أسس ديمقراطية.

 

ان اعادة بناء م ت ف وتخليص المؤسسات الفلسطينية من قيود أوسلو؛ بل وأخطرها ما يسمى بالتنسيق الأمني لا يعني إطلاقا عن برنامج الاجماع الوطني؛ برنامج حق العودة وتقرير المصير؛ بما في ذلك حق بناء الدولة الوطنية الفلسطينية على كل شبر يتحرر من الأرض الفلسطينية، ووفقا لقرارات الشرعية الدولية.