09:22 am 16 أكتوبر 2022

الصوت العالي

كتب عليان عليان.. الضفة تُقاوم غير آبهة بالتنسيق الأمني

كتب عليان عليان.. الضفة تُقاوم غير آبهة بالتنسيق الأمني

الضفة الغربية- الشاهد| كتب عليان عليان.. الضفة الغربية تستعيد ألقها المقاوم، غير آبهة بالتنسيق الأمني، ولا بالمفاوضات البائسة وتلقن العدو دروساً في المقاومة ببعديها الشعبي والمسلح.

 

 ولا يكاد يمر يوم دون أن يشتبك المقاومون من كتائب نابلس وجنين وطولكرم وقلقيلية ومن مقاومي "عرين الأسد" مع قوات الاحتلال، ويوقعون بهم خسائر بشرية، إذ أنه بعد عملية حاجز شعفاط تمت عملية في نابلس أسفرت عن مصرع جندي إسرائيلي.

 

في حين أصبحت حواجز الاحتلال مثل "حاجز الجلمة" في محافظة جنين و"حاجز حوارة" في محافظة نابلس ، و"حاجز بيت أمر" في محافظة الخليل، وغيرها من الحواجز محل استهداف شبه يومي بالرصاص وبالعبوات الناسفة.

 

وكرة اللهب الفلسطينية تنتقل من جنين ونابلس وطوباس إلى بقية أرجاء الضفة الفلسطينية على نحو غير مسبوق منذ انتفاضة الأقصى عام 2000، وباتت المقاومة المسلحة للاحتلال العنوان الرئيسي للمواجهة معه، وبات العدو الصهيوني يعيش حالة من الدوار جراء فشله في وضع حد لها باعتراف قادته الأمنيين والعسكريين.

 

وجاءت العملية البطولية الأسطورية، التي نفذها شاب فلسطيني من مخيم شعفاط ( القدس ) داخل حاجز شعفاط العسكري في الثامن من شهر تشرين أول ( أكتوبر الجاري ) ومن المسافة صفر، والتي أسفرت عن مصرع مجندة إسرائيلية وإصابة جندي آخر بجروح.

 

 لتكشف حجم الجرأة لدى الشباب الفلسطيني، المستندة إلى تخطيط مسبق وفق تكتيكات دشنها الشباب الفلسطيني المقاوم، الذي ولد بعد توقيع اتفاقات أوسلو المشؤومة والمذلة، والأخطر من ذلك تمكنه من الانسحاب من داخل الحاجز المدجج بالجنود والسلاح، واختفائه وسط غابة الجماهير.

 

ومنذ تنفيذ تلك العملية البطولية، ومخيم شعفاط يخضع لحصار مطبق من قبل قوات الاحتلال التي تقوم باقتحام أحيائه بحثاً عن منفذ العملية.

 

 لكنها تواجه بمقاومة شرسة من قبل أبناء المخيم بالحجارة وغيرها، وفي ذات الوقت يقوم أبناء المخيم يومياً بمسيرات التحدي نحو الحاجز العسكري، ويشتقون أساليب نضالية وعلى رأسها إعلانهم العصيان المدني.

 

لقد اعترف العدو بأن لا أفق أمامه، لوقف هذا السيل المتراكم من العمليات الفدائية مفسراً ذلك بأنها مجموعات لا تنتمي لتنظيم معين، تنفذ عملياتها بشكل مفاجئ.

 

 بشكل فردي وأنها أشبه ما تكون "بالذئاب المنفردة"، وفات أجهزته الأمنية والاستخبارية أن تدرك حقيقة أنها أسود كاسرة ابتكرت أساليب قتالية في إطار عمل منظم، مستفيدةً من تجربة انتفاضتي الحجارة والأقصى، وفاتها أن تدرك أن كتائب جنين ونابلس وطوباس تقف ورائها فصائل مسلحة، وأن مجموعات "عرين الأسد" حالة تنظيمية مقاومة تتكامل في مقاومتها مع كل الفصائل والكتائب.

ولم تقف الأمور عند عامل المفاجأة في شن الهجمات على حواجز الاحتلال، بل وصلت الأمور بمجموعات "عرين الأسد" في منطقة نابلس أن تلقي بقفاز التحدي بوجه الاحتلال وتعلن نهاراً جهاراً، بأن وصول المستوطنين بحماية قوات الاحتلال إلى "قبر يوسف" سيكلف الاحتلال خسائر بشرية كبيرة، تدمر الرصيد الانتخابي لرئيس وزراء العدو في الانتخابات المقبلة في نوفمبر (تشرين ثاني) القادم.

 

لقد شبت الضفة الفلسطينية على طوق الاحتلال وجرائمه البشعة بحق شعبنا، وشبت على نهج أوسلو ودوره التصفوي للقضية الفلسطينية، وأعلنت عبر تشكيلات المقاومة بأن لا سبيل لدحر الاحتلال سوى المقاومة ببعديها العسكري والمقاومة الشعبية، وهي بزخم مقاومتها ترد على خطاب رئيس السلطة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي أعلن فيه بأنه يرفض العنف (المقاومة) وسيحاربه.

 

وبات الكيان الصهيوني يعيش مأزقاً وجودياً، جراء تكامل المقاومة في الضفة مع القطاع مع مقاومة الأهل في مناطق 1948، وجراء تكامل المقاومة في فلسطين مع محور المقاومة، ما دفع اللواء في الاحتياط الإسرائيلي "اسحق بريك" لأن يصرح بأن (إسرائيل) فقدت خلال السنوات الـ20 الماضية قوتها العسكرية، وهي عرضة للابتزاز وعرضة لتهديد وجودي لا يوجد لديها رد عليه".

 

باختصار شديد نحن فعلا أمام ارهاصات انتفاضة جديدة، تتسم بالمواصفات التالية:

 

1- أنها تجمع بين البعدين المسلح والمقاومة الشعبية المشتبكة، فبعد كل عملية فدائية تتصدى جماهير شعبنا لقوات الاحتلال بالحجارة والقنابل الحارقة.

 

2- أن هنالك حاضنة جماهيرية حقيقية للمقاومة المسلحة، وهو ما يمكنها من الاستمرار بزخم كبير.

 

3- أن ساحات الضفة تتلاحم مع بعضها في مواجهة الاحتلال، ولعل أبرز مثال على ذلك الاضراب الذي عم مختلف مدن ومخيمات الضفة تضامناً مع مخيم شعفاط، بناء على بيان من مجموعات "عرين الأسد"، ودخول بقية المدن والمخيمات في عملية الاشتباك مع الاحتلال، لتخفيف الضغط عن المخيم المحاصر، وهذا تجلى في مشاركة "حي عناتا المجاور" وبقية أحياء القدس في المواجهات، وفي مشاركة مخيمات الضفة في المواجهات وارتقاء شهيد من مخيم العروب في محافظة الخليل أثناءها.

 

4- أن الجيل الذي يشارك في المقاومة ببعديها الشعبي والمسلح، جيل ما بعد أوسلو الذي تمرد على مفردات التسوية والمفاوضات، وأدرك بالملموس أن أوسلو ومشتقاتها شكلت غطاء للتهويد والاستيطان، وأن سلطة أوسلو باتت ومنذ إجهاض انتفاضة الأقصى وكيلاً أمنياً للاحتلال.

 

ويبقى السؤال: هل تبقى هذه الحالة الانتفاضة بدون إطار ناظم لمقاومتها؟ وهل تبقى بدون برنامج فعاليات كفاحية؟ وهل تبقى بدون برنامج سياسي؟

 

والجواب على هذه الأسئلة منوط بفصائل المقاومة وكتائبها على الأرض، وفي التقدير الموضوعي أن الإطار القيادي والبرنامجي لن يتم وضعه من فوق، بل سيتشكل في الميدان، من القوى التي لها حضور على أرض المواجهة مع الاحتلال.