09:12 am 22 أكتوبر 2022

الصوت العالي

كتب زكريا محمد: حصار نابلس

كتب زكريا محمد: حصار نابلس

رام الله – الشاهد| كتب زكريا محمد: تبدو سلطة رام الله وكأنها مرتاحة للحصار الذي تفرضه إسرائيل على مدينة نابلس، الذي يحاول تكرار الحصار الطويل للمدينة في الانتفاضة الثانية. دليل ذلك أنها لا تفعل، عمليا، أي شيء ضد هذا الحصار. هي فقط تطالب المجتمع الدولي بالتدخل لرفع الحصار. لكنها لا تفعل أي شيء جدي لكي ترغم هذا المجتمع على التدخل فعلا.

 

لا أحد يطالب السلطة أن تخوض حربا عسكرية ضد إسرائيل. لكنها تستطيع إن أرادت أن تدفع بالهيئات الشعبية التي لها علاقة بها في المدينة على التصدي للحصار. يعني: كان بإمكانها مثلا دفع تنظيم فتح في المدينة والبلدية وغرفة التجارة وغير ذلك إلى الخروج في تظاهرات سلمية إلى حواجز الاحتلال التي تحاصر نابلس. لكنها لم تفعل.

 

أكثر من ذلك، هناك إحساس عند الناس في نابلس وغيرها بأن السلطة وبعض جماعاتها تتواطأ مع الحصار. أي أنها من طرف خفي تريد أن تعاقب نابلس على احتضانها لمجموعة (عرين الأسود). ومنطقها يقول هكذا: بدكم عرين الأسود؟ تمام. عرين الأسود تعني حصار نابلس. ولن نتدخل لمساعدتكم. فإما أن تنبذوا عرين الأسود، أو يتكرر حصار الانتفاضة الثانية.

 

وبهذا، تبدو السلطة كما لو أنها تضع (عرين الأسود)، والمجموعات المشابهة، كعدو أول يمكن التحالف مع إسرائيل وجيشها ضده. وهذا أخطر ما في الأمر. هذا إيصال للأمور إلى حد غير معقول.

 

وفي ليلة أمس طلبت (عرين السود) من الناس الخروج للتكبير في الشوارع ضد الحصار، فخرجت نابلس عن بكرة أبيها للتكبير. وهذا هزيمة للسلطة ولسياستها.

 

وأظن أن على الدعوة للتكبير الليلي أن تتكرر في كل المدن والقرى والبلدات والمخيمات في كل أنحاء فلسطين من أجل هزيمة حصار نابلس. لقد تحول حصار المدينة إلى أبو المعارك كلها وأمها. وعلينا أن نؤمن انتصار نابلس في هذه المعركة.

 

العدو يريد أن يكسر المجموعات المقاومة عبر حصار السكان المدنيين وتجويعهم، وضرب حياتهم الاقتصادية. أي أنه يلجأ إلى سياسة العقوبات الجماعية الكريهة. وسلطة رام الله لا تفعل شيئا لمواجهة خطوات العدو هذه. بل يبدو أنها تتواطأ معها من تحت الطاولة.