08:30 am 6 نوفمبر 2022

الصوت العالي

كتب خالد الحروب: الحاكم بأمر الله في فلسطين وحفيده

كتب خالد الحروب: الحاكم بأمر الله في فلسطين وحفيده

الضفة الغربية – الشاهد| رداً على صعود الفاشية الإسرائيلية وتبني شعار "الموت للعرب" اعتقلت السلطة الفلسطينية في رام الله الصديق المناضل عمر عساف، منسق التحالف الشعبي وحملة انتخاب المؤتمر الوطني وإعادة بناء منظمة التحرير.

عمر عساف ناشط سياسي ومدني يشتغل تحت الشمس بوطنية ونقاء، ويكتب، ويساهم في ندوات ولقاءات، وكل سلاحه رأيه وكلمته. لماذا تعتقله سلطة أبو مازن، وهي ليست المرة الأولى؟ هل تعتبرْ مطالبته بانتخاب مجلس وطني وإعادة بناء منظمة التحرير تهديدا أمنيا لها؟ الجواب نعم، ونعم كبيرة.

السلطة التي تزداد تعفنا كل يوم، ويزداد رئيسها تسلطاً ودكتاتورية، ويتواصل أزلامها خنوعاً وهم الذين يعتاشون على فساد ثلاثين سنة من الفشل الأوسلوي لا يريدون لا منظمة تحرير ولا مجلس وطني ولا أي تغيير في الوضع القائم يؤثر على مكتسباتهم ومنافعهم.

أبو مازن لا يريد كل ذلك، ولا يريد أي جهة تشريعية تسأله عما يفعله، وتحاسبه على الفشل الوطني، والفساد المالي والسياسي، وتستنطقه إلى أين تقود الشعب والقضية... وتسأله أيضا: ما هي الصفة التمثيلية لحفيدك المبجل كي يرافقك في رحلة رسمية إلى الجزائر ويحضر لقاءات مع الرئيس الجزائري، وعلى حساب من كلفة الرحلة؟

الرئيس وجحافل المنافقين حوله يريدون تحويل الشعب الفلسطيني إلى قطيع من الخراف لا يعترض أحدهم على شيء، وإن اعترض فإما أن يقتل مثل نزار بنات، أو يسجن ويبطش به. هؤلاء يرون في عمر عساف وملايين الرافضين لوجودهم الخطر الحقيقي، وليس إسرائيل، ولا بطشها، ولا سموتريتش أو غفير.

الخطر يأتي من رفض الضمير الفلسطيني لهؤلاء ومطالبته بتغييرهم. عمر عساف لم يحمل سلاحاً، ولم يتبن هو والحملة الشعبية لإعادة بناء منظمة التحرير، طرحاً خارج ما يتوافق عليه جميع الفلسطينيين بمن فيهم كثير من رموز السلطة نفسها، من ضرورة إعادة بناء المنظمة، ومع ذلك يُعتقل!

كل ذلك كي يبقى أبو مازن مطمئنا في عرشه، فهو الحاكم بأمر الله في فلسطين، ورئيس مجلس القضاء الأعلى فيها، ورئيس سلطتها التنفيذية، والمتحكم بالسلطة التشريعية، والذي يسيطر على كل مفاصل المال والنفوذ في النظام الفلسطيني المهترئ، ...، ومع ذلك يخاف من أي صوت نقي ومستقل.

نتفاخر كشعب فلسطيني بأننا من الاكثر تعليميا وثقافة وتنورا، ويتردد هذا التفاخر على السنة من هم في السلطة أيضا. لكن علينا أن نتواضع ونسأل أنفسنا أين هو ذلك التعليم وذلك التثاقف وذلك التنوير أمام تفاقم الفساد والانحطاط السياسي؟ لماذا نقبل بهذا الوضع؟ بدكتاتور حول فلسطين وقضيتها لإقطاعية عائلية، ولم يحقق خلال ثلاثين سنة من التفاهة خطوة حقيقية واحدة نحو التحرر الوطني؟ أين هم الثوار والفدائيون الذين كانت هاماتهم تصل السماء، وكيف يسكتون على ما يرون ونرى؟.