13:26 pm 16 نوفمبر 2022

الصوت العالي

كتب جواد أبو هليل.. الشهيدة فلة مسالمة وبعثة عباس لمونديال قطر

كتب جواد أبو هليل.. الشهيدة  فلة مسالمة وبعثة عباس لمونديال قطر

الضفة الغربية- الشاهد|  كتب جواد أبو هليل.. إلى من لا يهمه الأمر إن كنتَ لا تدري فتلك مصيبةٌ * أو كنتَ تدري فالمصيبةُ أعظمُ  محمود عباس.

هل سمعت بمقتل الطفلة (فُلَّة) برصاص الاحتلال في ضواحي عاصمتك المؤقتة وقبل يوم واحد من "ذكرى الاستقلال"؟ هل تعلم أن الشهيدة من ذوات الاحتياجات الخاصة (مصابة بالتوحد)؟! وإن سمعت وعلمت، فماذا فعلت؟! أم أنك مشغول والعائلة الكريمة بترتيبات السفر لتمثيل فلسطين في افتتاح مونديال قطر مع أحفادك وحفيداتك (حفظهم الله)؟!

هل تعلم القيادات الفلسطينية أنَّ (فُلَّة) قد وئدت قبل يوم واحد من "عيد ميلادها"، وأن القناص المرعوب لم يمهلها لإكمال "الساندوش" الذي اشترته لها أمها الكادحة، فخلفته وراءها في السيارة التي قتلت فيها؟!

 

أين وصلت ملفات جرائم الاحتلال التي قيل إن القيادة الحكيمة رفعتها إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي، أم أن هناك تعهدات بعدم متابعة هذه الملفات خدمة للمشروع، وأي مشروع؟!

ومن زاوية أخرى، أين الجمعيات والمراكز التي بنتها السلطة الفلسطينية على مدار 30 عاما لذوي الاحتياجات الخاصة؟! أم أن مجرد التلاعب  بالألفاظ وتسميتهم "ذوي الهمم" تكفي؟! لماذا لم تجد (فُلَّة) مركزا يعتني بها وبأمثالها أثناء حياتها، وهل يكفي نعيها كشهيدة والتباكي على طفولتها؟! هل هذا أقصى ما يستطيع "المسؤولون" تقديمه؟!

ماذا تقدم السلطة لآلاف العائلات الفلسطينة التي ابتليت بطفل أو أكثر من المعاقين عقليا/حركيا، وهناك العديد من الأسر (بخاصة تلك التي فيها عدة أطفال معاقين) لا يجد المسؤولون عنها حتى ثمن الأدوية فضلا عن مراكز الرعاية  والتأهيل (وقد كنت أنا واحدا من هؤلاء قبل أن أضطر لترك التدريس في جامعة بيرزيت والتغرب)؟! هل تعلم السلطة أن نظام التأمين الصحي فاشل، وأن ونظام الرعاية الاجتماعية أفشل منه؟!

هل سمع وزيركم المدافع عن سيداو وجماعته، والناشطات النسويات، والمدافعون عن "حقوق الطفل" بفُلَّة، أم أن إثارة الأمر لا تروق المُموِّلين؟!

إن لم تفعلوا أنتم شيئا، فكيف نلوم العالم العربي،؟! وإن لم تتحركوا أنتم، فكيف نعذل الرأي العام الدولي المنافق إن لم يناصر فُلَّة، حيث إن الأمر لا يعنيه لأنها ليست شقراء ولا عيونها زرقاء؟!