06:58 am 10 يناير 2023

الصوت العالي

كتب عصام عابدين: رسالة لعباس.. عليك باحترام القانون

كتب عصام عابدين: رسالة لعباس.. عليك باحترام القانون

الضفة الغربية- الشاهد| كتب الحقوقي عصام عابدين.. أقولُ، كمواطن فلسطيني، لك، كرئيس مُنتهية ولايته بحكم الدستور، إعْلَمْ، رحمني الله وإياك، أنَّ الرهانات الخارجية والداخلية للمرحلة الصعبة القادمة قد انهارت، وأنتَ، لا تثقُ الآن بأحد، ولا أحد مِمن حولكَ يثقُ بما يدور في رأسِك، في "معركة" ما تُسَمُّونَها "خِلافة الرئيس".

خِلافاً لقانوننا الأساسي الفلسطيني المُعدَّل وأنتَ أعلمُ الناسِ بما فيه مَن نصوص وأحكام شَهِدتها كاملة في العام 2003، وأُترك ما بقي في نفسك من غصّة وألم مِن رواسب ذاك الزمن فقد انتهى بما حَمَل، واحسم أمرك، الآن، قبل الغد، وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غدا وما تدري نفسٌ بأيِ أرضٍ تموت.

الوقتُ من ذَهب، لا تتوقَّف عن التفكير ولكنْ قِف الآن لِتُفَكّرَ من أجل الناس المظلومين المُنهكين وأطفالهم في بلد عزيز، قبل أنْ تلقَ وجهه الكريم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ مَن أتى الله بقلب سليم.

توقَّف، نهائياً، عن نهج الإيهام بِمَن سيأتي مِن بعدك في عقول مَن هُمْ حولك، فأنتَ ومَن حولك وعامة الناس المُنهَكَة وأطفالهم تحت احتلال استعماري ونظام فصل عنصري وحُكم قمعِي، فافْهَم إذا أُدلِي إليك، فإنَّه لا ينفع تكلمٌ بحقٍ لا نفاذ له، ولا يَمنَعَنّك قضاءٌ قضيته بالأمس، فراجعت اليومَ فيه عقلك، وهُديت فيه لرُشدك، أنْ ترجع إلى الحق، فإنَّ الحق قديم، لا يُبطِلهُ شيء، ومراجعة الحق خيرٌ من التمادي في الباطل. والباطلُ أنْ تستمرَ على نهجِ ما أنتَ عليه.

عليكَ باحترام قانوننا الأساسي (الدستور) والقَسَم الدستوري والعقد الاجتماعي بنقل السلطة بشكل حضاري عبر انتخابات عامة ديمقراطية حرة ونزيهة في الضفة الغربية وقطاع غزة المحاصر منذ سنوات ولم يعد يصلح للحياة الآدمية.

وعليكَ ببرنامج عدالة انتقالية للانتقال من عهد الظلم والاستبداد إلى عهد سيادة القانون، لا سيادة الرئيس، واحترام الحقوق والحريات العامة والكرامة الإنسانية، كأرضية صلبة لتعزيز صمود الفلسطينيات والفلسطينيين على أرض فلسطين، أرض الآباء والأجداد، أرض الشهداء والجرحى وأسرى الحرية، أرض القدس، والرسالات السماوية.

من أجل بناء برنامج تقرير المصير للفلسطينيين، أينما وُجدوا، للخلاصِ من احتلال استعماري استيطاني ونظام فصل عنصري على بوصلة حق تقرير المصير. فالفهمَ الفهمَ، فيما تَلَجْلَجَ في صَدرِك، فإنَّ الحقَ في مَوطنِ الحقِ يَعظُمُ به الأجر، ويحسنُ به الذِكر والختام.

بسم الله الرحمن الرحيم "إنَّا عَرَضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبينَ أن يحملنها وأشفقنَ منها وحَمَلها الإنسان إنه كانَ ظَلُوماً جَهُولا". صدق الله العظيم.