09:42 am 10 يناير 2023

تقارير خاصة فساد

سعيد درس الطريفي.. طبيب عرفات الخاص كيف قتل وما علاقته باغتيال عرفات؟

سعيد درس الطريفي.. طبيب عرفات الخاص كيف قتل وما علاقته باغتيال عرفات؟

الضفة الغربية – الشاهد| مفاجأة جديدة فجرها موقع "أيقونة الثورة" عن بعض الشخصيات المتورطة في جريمة اغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات، والذين كان من ضمنهم رئيس السلطة وزعيم حركة فتح محمود عباس، كما تردد اسم سعيد درس الطريفي وهو طبيب الأسنان الخاص بالرئيس عرفات.

الموقع ألمح في تسجيل قصير إلى تورط القيادي الفتحاوي حسين الشيخ ورئيس السلطة محمود عباس في قضية الاغتيال، واستخدام الطبيب سعيد الطريفي في جريمة الاغتيال دون معرفته.

وتساءل التسجيل علاقة الطبيب سعيد درس الطريفي وابن خاله حسين الشيخ في اغتيال أبو عمار، وعن سر ادخال محمود عباس جهاز الأسنان إلى مقر رئاسة السلطة (المقاطعة) في مدينة رام الله.

التخلص من الطريفي

"تعرض لثلاث جلطات مفاجئة ومتتالية وتلف في الرئتين والكبد والبنكرياس والكليتين"، هذه الصفة التشريحية التي ذكرها تقرير وفاة سعيد درّس "الطريفي" طبيب الأسنان الخاص بالرئيس الراحل ياسر عرفات، إذ وجد الطبيب في حالة غيبوبة بمنزله صباح 14 مايو 2004، لينقل لمشفى الفرنساوي بالقدس ليعلن عن وفاته لاحقاً.

وفاة الطريفي لغز جديد يضاف لألغاز اغتيال عرفات، وفي وتفاصيل الحادثة يقول ناصر شقيق الدكتور سعيد: "بتاريخ 15/4/2005 في تمام الساعة السابعة والربع جاء عندي الدكتور سعيد إلى المحل وكنت وقتها أفتح بالمحل وكان يلبس بجامته وطلب مني جريدة وذهب إلى بيته وهذه كانت آخر مرة شاهدتُ فيها أخي سعيد".

وحول سؤال لجنة التحقيق حول ظروف الوفاة وهل تراها طبيعية وهل تشك بشيء ما في هذا الموضوع أجاب ناصر خلال جلسة عقدت 10 يوليو 2014: "ظروف الوفاة المفاجئة لم تكن طبيعية على الإطلاق فأخي كما قلت لم يكن يعاني من أي أعراض مرضية وكان يتمتع بصحة جيدة، لا أدري ما الذي حدث معه، هو كان في بيته نائماً وقد عاد أبناؤه من المدرّسة ولم يستطيعوا فتح باب شقتهم على الرغم من اتصالهم على والدهم والمناداة عليه بصوت عالي فاضطررنا إلى كسر الباب فوجدنا الدكتور سعيد في غيبوبة ولا يستطيع الحركة".

وأضاف: "نقلناه بسرعة إلى المستشفى الفرنساوي وهو أقرب مستشفى في منطقة القدس وكان الدكتور نصار نصار ومحمد مسك من الأطباء الكبار الموجودين فوق رأس الدكتور سعيد، وهناك أخبرنا الأطباء أن الدكتور سعيد تعرض لثلاث جلطات متتابعة وأن أعضاءه الداخلية تعرضت للتلف مثل الكبد والبنكرياس والكليتين والرئتين".

وتساءل ناصر أمام اللجنة كيف لشقيقه أن يتعرض لثلاث جلطات مرة واحدة وتتلف أعضاءه الداخلية بهذه السرعة، منوهاً إلى هذه علامات لم يستطيعوا التحقق منها بسبب سرعة إجراءات الدفن، وقال للجنة التحقيق: "تعجبت جداً من بعض الأشخاص الذين كانوا يريدون أن يخفوا شيئاً ما، على الرغم من تبليغنا الجهات المختصة أن هناك أمر ما خلف وفاته".

وسألت اللجنة ناصر عن علاقات أخيه الدكتور سعيد بقيادات فتح والسلطة، فقال "كانت تربطه علاقات وثيقة بعدد كبير من قيادة السلطة وحركة فتحً، وأبرز هذه العلاقات كانت مع حسين الشيخ فهو أكثر المقربين له وكانوا يمكثون مع بعض ويسهرون، كما كانت علاقته قوية بكل من منتصر أبو ربيع بحكم رئاسته لجهاز الحرس الرئاسي في الضفة، وكانت له علاقات أخوية مع عدد من قيادات السلطة أذكر منهم صائب عريقات وأبو علاء قريع ومحمود عباس وغيرهم".

الأمر لم يقف عند شهادة ناصر شقيق الدكتور سعيد بل جاء في جلستي التحقيق مع الطيب عبد الرحيم وحسام الدباس أن وفاة الدكتور سعيد درّس كانت غامضة، وقد جاءت كما قال الطيب عبد الرحيم بعد يوم واحد من طلبه من الشباب أن يحضروه ليستفسر منه عن سبب بكاءه المستمر على ضريح أبو عمار.

أما عزام الأحمد فقد قال في جلسة التحقيق معه أن الطبيب سعيد درّس مات بظروف غامضة وأنه كان محبط وكان يأتي لضريح أبو عمار ويبكي يومياً واستقال من عمله، وأضاف: أعتقد جازماً أن الدكتور سعيد تعرض للتسميم ومن فعل هذا يتعمد إخفاء الحقيقة.

وعند سؤال الأحمد عن الأشخاص الذين يشك بهم بقتل الدكتور درّس وأبو عمار أجاب قائلاً اسألوا من كانت لهم خلافات شديدة مع أبو عمار ومن هم المستفيدين من غياب أبو عمار وكذلك من هم المستفيدين من تغييب بعض الشخصيات المحيطة بالرئيس عن المشهد وستعرفون من المنفذين.

ومن جلسة حسان ششنية الذي عمل مع الرئيس أبو عمار في العلاقات العامة نذكر مقتطف من إجاباته على سؤال لجنة التحقيق حول الدكتور سعيد درّس:

س: هل تعرف الدكتور سعيد درّس؟

ج: الدكتور سعيد درّس في الأيام الأولى من وفاة الأخ أبو عمار كنت أشاهده كل يوم صباحاً يأتي إلى قبر أبو عمار ويبكي مثل الأطفال، ومات الدكتور سعيد فجأة وبظروف غامض، وفي أحد المرات حدثني الدكتور إبراهيم غنام عن الدكتور سعيد درّس أن علاقته مع زوجته وأولاده وحتى أصدقائه اختلفت بعد موت أبو عمار وأصبح عصبي جداً ومنطوي على نفسه كثيراً.

وأذكر أيضاً أن الدكتور أشرف الكردي قال إنه متأكد أن أبو عمار تم حقنه بمادة سامة، وكان الأخ أبو عمار تم حقنه مرتين في لثته عندما عالج أسنانه الدكتور سعيد درّس، وهذه كانت المرتين الوحيدتين التي حُقن بها الأخ أبو عمار، وكانوا في ذلك اليوم قد أحضروا المعدات إلى المقاطعة (من الذي أحضر المعدات إلى مقر المقاطعة؟) وقام الدكتور سعيد درّس في ذلك الوقت بعلاج أسنان الأخ أبو عمار في غرفة الدكتور عمر دقة، وقال الششنية " اعتقد أن الدكتور سعيد قد تم توريطه بهذه القضية دون علمه.

وكذلك استدعت لجنة التحقيق "مبدى قب" صديق الدكتور سعيد درّس المقرب، الذي كان يعمل برتبة مدير A نائب مدير في ارتباط الاستراحة، وكانت جلسته بتاريخ 11/8/2014

يقول مبدي قب كنت أعرف الدكتور سعيد تقريباً من سنة 1987 وكنت أسكن في عمارة اسمها عمارة عليان وكان هو يسكن في الطابق الذي تحت شقتي مباشرة وذلك حتى عام 1995 وبحكم أننا جيران تعرفنا على بعضنا وأصبحنا أصدقاء.

وبالنسبة لوفاة الدكتور سعيد قال "مبدي قب": أنا مقتنع بأنه قتل لإخفاء خيوط جريمة قتل الرئيس أبو عمار خاصة وأنه كان طبيبه الخاص أثناء حصار المقاطعة وكان أبو عمار يحبه كثيراً ويثق به وهو كان يحب أبو عمار كثيراً، والدكتور سعيد "انضحك عليه" بطريقة غير مباشرة من خلال إدخال مادة سامة في أدوات الأسنان التي كان يستخدمها في علاج أبو عمار دون أن يعرف ذلك.

التستر على المتورطين

من جانبه، شدد بسام أبو شريف المستشار السياسي للرئيس الراحل ياسر عرفات على أن عباس كان قد أعلن في وقت سابق أنه تعرف على المتورطين في اغتيال عرفات والأداة المستخدمة في الاغتيال، لكن دون الإفصاح العلني.

وأكد أبو شريف في تصريحات صحفية سابقة أن صمت السلطة وحركة فتح ولجنة التحقيق عن إعلان القاتل يثير الشك ويدلل على عدم وجود رغبة لديهما بالكشف عن هويته "وقد يشي ذلك بإخفاء أشياء أخرى عن الحادثة".

وانتقد صمت اللجنة المختصة في الكشف عن القاتل الحقيقي لعرفات، مطالبا إياها بضرورة إعطاء النتائج التي توصلت إليها، وعرضها أمام الشعب الفلسطيني.

مواضيع ذات صلة