09:17 am 16 يناير 2023

الصوت العالي

كتب د. عصام عابدين: فضيحة سفارة فلسطين في باكستان وتأديب السفراء وإقالة المالكي

كتب د. عصام عابدين: فضيحة سفارة فلسطين في باكستان وتأديب السفراء وإقالة المالكي

رام الله – الشاهد| كتب د. عصام عابدين: من المتوقع أن تتخذ جمهورية باكستان الإسلامية بنتيجة التحقيقات المستمرة التي تُجريها حالياً بشأن فضيحة المشروبات الكحولية (كونتينر المشروبات الكحولية) قراراً باعتبار سفير دولة فلسطين المُعتَمَد لدى باكستان "شخصاً غير مقبول" على الأراضي الباكستانية وفقاً لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 لانتهاكه الفج للأصول والأعراف الدبلوماسية واستغلال الصِفة لتهريب مواد كحولية وغيرها والإتجار غير المشروع بها وتحويل مقر سفارة دولة فلسطين في باكستان (إسلام أباد) إلى وكِر للتهريب والفساد وعصابة أشرار.

 

حال السفارات والبعثات الدبلوماسية الفلسطينية في الخارج والسلك الدبلوماسي الفلسطيني بالمجمل وأداء وزارة الخارجية الفلسطينية في عهد الوزير "العتيق" لا يقل فساداً وفضائح عن ما يجري حالياً في باكستان، فساد مُستشري وأعمال عصابات وفضائح مُشينة يندى لها الجبين، تمضي كما كل شيء في هذا البلد (بلد المشعوذين) دون رقابة ومساءلة وعقوبات رادعة تضمن عدم التكرار وإنصاف الضحايا الأبرياء.

 

نحن أمام فضيحة دبلوماسية فلسطينية عالمية، وإهانة للشعب العربي الفلسطيني ونضاله من أجل التحرر من احتلال استعماري استيطاني ونظام فصل عنصري وتقرير المصير، وقعت من قِبَل السفير الفلسطيني في باكستان (تعني الأرض الطاهرة) وموظفي السلك الدبلوماسي المعنيين. ولطالما تكررت تلك الفضائح (جرائم الفساد) في أداء سفاراتنا وبعثاتنا في الخارج، ومقر وزارة الخارجية، ما أدى لاحتقار وانهيار الثقة بالدبلوماسية الفلسطينية عموماً في عيون الفلسطينيين والمتضامنين مع القضية والحقوق الفلسطينية العادلة والأحرار في العالم وخسارة حُلفاء تقليديين للشعب الفلسطيني.

 

يجب العمل، دون إبطاء، على تفعيل قانون السلك الدبلوماسي الفلسطيني رقم (13) لسنة 2005 وتحديداً الفصل الثامن (التأديب) وتشكيل لجنة لتأديب السفير الفلسطيني في باكستان وأعضاء السلك الدبلوماسي وملاحقة وتأديب سفراء فلسطينيين وأعضاء سلك دبلوماسي في البعثات الدبلوماسية في الخارج على مخالفات واسعة لواجبات ومقتضيات الوظيفة في السلك الدبلوماسي الفلسطيني، المُهتريء، وذلك عملاً بأحكام المواد (26) وما بعدها من قانون السلك الدبلوماسي الفلسطيني، وإيقاع عقوبات رادعة بحقهم (الفصل من الخدمة) كما ينص القانون المذكور، وبما لا يخل بالإجراءات الجزائية بحقهم بموجب قانون مكافحة الفساد رقم (1) لسنة 2005 والتشريعات الجزائية الإجرائية والعقابية الفلسطينية النافذة.

 

ينبغي على رئيس الوزراء د. اشتية أن يقوم بإقالة وزير الخارجية والمغتربين د. رياض المالكي من منصبه على الفور أمام فضيحة سفارة فلسطين في الباكستان، المدوية، وتكرار فضائح السفارات والبعثات الفلسطينية في الخارج، باعتباره (المالكي) المسؤول الأول عن السلك والأداء الدبلوماسي الفلسطيني، وذلك وفقاً لأحكام نص المادة (74) فقرة (2) من القانون الأساسي الفلسطيني المعدل (الدستور) والتي تؤكد صراحة على أن "الوزراء مسؤولون أمام رئيس الوزراء كل في حدود اختصاصه وعن أعمال وزارته".

 

وينبغي على رئيس الوزراء إحالة د. المالكي، مع ملف السفارات والبعثات الدبلوماسية الفلسطينية في الخارج كاملاً؛ للتحقيق الجنائي عملاً بأحكام المادة (75) فقرة (2) من القانون الأساسي الفلسطيني المعدل (الدستور) والتي تنص على أنه "لرئيس الوزراء الحق في إحالة أي من الوزراء إلى التحقيق استناداً إلى أي من الأسباب المشار إليها في الفقرة (1) أعلاه وذلك وفقاً لأحكام القانون" أي ما يُنسب إليه (الوزير) من جرائم تقع أثناء تأديته أعمال وظيفته أو بسببها.

 

جديرٌ بالذكر، أن إحالة السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي الفلسطيني المتورطين في الفساد والجرائم وأعمال العصابات إلى التحقيق الجنائي واردة في اللائحة التنفيذية رقم (374) لسنة 2005 المُكمّلة لقانون السلك الدبلوماسي الفلسطيني (المادة 32) بما يؤكد ضرورة قيام رئيس الوزراء بإحالة د. المالكي وملف السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي "كاملاً "للتحقيق الجنائي للمحاسبة والعقاب.

 

وينبغي أن تقوم السلطة التنفيذية (مجلس الوزراء/ الحكومة) دون إبطاء بإصدار سلسلة "الأنظمة" التي ينص عليها قانون السلك الدبلوماسي الفلسطيني 2005 لضمان المساءلة والمحاسبة والنزاهة والشفافية والحَوكَمة في أداء السلك الدبلوماسي الفلسطيني، الذي دخل مرحلة الغيبوبة، واستشرى فيه الفساد، منذ زمن طويل.

 

بدءاً بإصدار "نظام مجلس التأديب" للسفراء وموظفي السلك الدبلوماسي الفلسطيني الذي ينص عليه قانون السلك الدبلوماسي الفلسطيني (مادة 26) وكذلك "نظام المعايير" التي يتم بموجبها تصنيف العاملين في وزارة الخارجية كدبلوماسيين أو إداريين تابعين للخدمة المدنية (مادة 5 فقرة 3) وأيضاً "نظام العلاوات والبدلات" التي تُصرَف لموظفي السلك الدبلوماسي لدى ابتعاثهم للعمل في الخارج (مادة 21) وأية "أنظمة" أخرى لازمة لعملية تنظيف شاملة وواسعة النطاق تطال السلك الدبلوماسي الفلسطيني بالكامل وذلك بموجب أحكام المادة (70) من القانون الأساسي المعدل (الدستور) والمادة (42) من قانون السلك الدبلوماسي.

 

ما يجري من فساد مُمَنهج وفضائح مدوية وأعمال عصابات وسلوك مُشين أمام العالم يقوم به سفراء وأعضاء بعثات دبلوماسية فلسطينية في الخارج عار على سُمعة الشعب الفلسطيني وقضية الشعب الفلسطيني العادلة ونضاله الطويل لتقرير المصير، وأيُّ عار!