16:36 pm 25 مايو 2023

الصوت العالي

كتبت هند شريدة.. ما بين النقابة والاتحاد.. ضاع الصحفيون والصحفيات

كتبت هند شريدة.. ما بين النقابة والاتحاد.. ضاع الصحفيون والصحفيات

الضفة الغربية- الشاهد| كتبت هند شريدة.. انتزع الصحفيون/ات حق انتخاب أمانتهم العامة آخر مرة في 2012، ومنذ عام 2016، تم تكليف نقيب الصحفيين الحالي خلفاً للراحل الصحفي عبد الناصر النجار، وما حصل البارحة هو ببساطة: إعادة تكليف نقيب الصحفيين السابق بتزكية قائمة واحدة يتيمة لا غير، في حين لم تشارك أية كتلة أخرى في المسرحية، خاصة بعد تغيير النظام الداخلي المعتمد في عام 2011 مرورا بما أسموه "المؤتمر الاستثنائي".

وشطب مواد حينا، ووضعها مفصلة، كحصر الترشح لشغل عضوية الأمانة العامة في ثلاث فترات متتالية، وشطب جملة "مدة تزيد عن 9 سنوات" كما كان منصوصا عليه في المادة 42 في نظام 2011. إضافة لذلك، حُذف بند أساسي في النظام الداخلي، والمتمثل في حفظ حق الصحفي كعضو في النقابة الاطلاع على سجلات العضوية في أي وقت، والغريب أن ذلك يأتي بعد الجدل الذي حصل قبيل المؤتمر الاستثنائي حول نشر سجلات العضوية، ورفض الأمانة العامة لذلك.

منذ عقد آخر انتخابات، أي قبل ما يزيد عن عشر سنوات؛ لم تمارس أجيال كثيرة من خريجي/ات الصحافة حق الانتخاب. ويطغى الآن تساؤل مهم: هل سيتيح لنا شكل النقابة الجديد، إذا ما كُرّسَ أنه اتحادا، إجراء انتخابات دورية بعد أربع سنوات؟

في البيان الصادر عن نقابة الصحفيين، والذي سبق عقد المؤتمر الاستثنائي، وتحديدا بتاريخ 28 يناير/ كانون الثاني 2023، جاءت فقرة غامضة تقول: "إن جدول أعمال المؤتمر الاستثنائي ينحصر في البنود المحددة مسبقاً، والتي تتضمن بالإضافة الى تعديلات النظام وتحديد موعد المؤتمر الانتخابي، البحث في التوجه نحو إعداد مسودة قانون ناظم لعمل النقابة يتيح تشكيل فروع لها داخل فلسطين وخارجها، لضمان تمثيل كافة الصحفيين الفلسطينيين في بلدان الشتات.

والتحول لاحقاً لآلية مؤتمر مندوبي الفروع المنتخبين في كل فرع على حدة." وأكمل البيان أن النقابة تشير: "أن أي قرار بهذا الشأن لن يعمل به في الانتخابات القادمة، بل في الدورة التي تليها بعد عدة سنوات، حيث سيصبح متعذراً عقد مؤتمر عام لكافة الأعضاء الذين يتوقع أن يصل عددهم الى بضعة آلاف."
تأتي هذه الفقرة الرمادية، والتي لم نفهمها حينها، ولكننا ندركها الآن، لتضع آخر قطعة "بازيل" في مكانها في لوحة مآلات النقابة كاتحاد.

والذي خيّل للصحفيين/ات حينها، أو هكذا شُبّه لهم، أنه اقتراح عفوي جدا من عضو في الأمانة العامة، بل تم التصويت عليه، بالرغم من عدم إدراجه على جدول الأعمال آنذاك، ما يترجم الآن أنه توجه خفيّ كان مدروسا مسبقا، ومرتّب له أن يُدَسّ في تمثيلية الاستثاني، إلى أن يتحقق تدريجيا، وأن الانتخابات كانت مجرد مسرحية صورية لتجديد شرعية ذات الأشخاص من خلال عملية يطلقون عليها نعوتاً تشبه "الديمقراطية" ومرادفاتها. 


بهذه الطريقة، أصبحت النقابة مرتعاً للاستحواذ الحزبي، ما بين إضفاء بدعة التنوع داخلها، إلا أنها في الحقيقة تستخدمها كديكورات لتحقيق تطلعات فردية ضيقة على حساب التطلعات الجمعية التي تحاكي المصلحة العامة الفضلى، ناهيك عن تدخل أطراف سياسية بغية السطوة عليها، واستخدامها بوقاً رسمياً من أبواق السلطة الحاكمة، ما يجعل الممارسات الملتوية مركّبة وترقى لشكل من أشكال الفساد السياسي.

بالرغم مما حصل في مؤتمر نقابة الصحفيين، واختطافها حفاظا على مصالح أشخاص بعينهم، سيبقى الصحفيون/ات المستقلون/ات يناضلون من أجل إصلاح وضع النقابة من الداخل، واستعادة البوصلة نحو عمل نقابي بحت في إطار مهني جامع ديمقراطي يحتضن جموع الصحفيين/ات كافة، ولا يثقل كفة جهة على حساب أخرى.


أختم في رواية شبيهة، عندما هجم جنود الجنرال بيونشيه على بيت الشاعر التشيلي بابلو نيرودا، بعد إطاحتهم بالحكومة الاشتراكية المنتخبة ديمقراطيا، وقتلهم الرئيس سلفادور أليندي؛ أعاثوا في البيت فسادا تحت ذريعة البحث عن سلاح، فأجابهم نيرودا: "الشعر هو سلاحي الوحيد". أسوة بالتشيلي البديع، أكرر كصحفية مستقلة أن رأس مالي الكلمة الحرة غير المؤطرة وأن "النضال بالقلم سيبقى سلاحي الوحيد".