أزمة مياه كوبر تتجدد كل صيف والأهالي يختنقون عطشاً
الضفة الغربية – الشاهد| يعاني سكان بلدة كوبر شمال مدينة رام الله أزمة مياه منذ سنوات طويلة، دون أن تفلح البلديات المتعاقبة وكذلك وزارة الحكم المحلي في حل تلك الأزمة التي تتفاقم كل صيف.
وفي ظل فشل جهود حل الأزمة، أعلنت بلدية كوبر في بيان لها عزمها الانسحاب من امتياز مصلحة مياه محافظة القدس، وذلك على ضوء انقطاع المياه عن المواطنين في البلدة لفترات طويلة وعدم انتظام تزويدهم باحتياجاتهم من مياه الشرب، وسوء إدارة توزيع المياه من قبل مصلحة مياه القدس.
وأوضح رئيس بلدية كوبر، شوكت البرغوثي في تصريحات صحفية أن أزمة المياه استفحلت ومستمرة منذ أكثر من شهرين، وهذا العام تفاقمت أكثر مما كانت عليه في السنوات الماضية.
وأشار إلى أن المواطنين في البلدة يضطرون لشراء صهاريج مياه مجهولة المصدر بأسعار مرتفعة، مما يثقل العبء المالي على محدودي الدخل والأسر الفقيرة في البلدة.
وأوضح البرغوثي أن البلدية قدمت شكوى لسلطة المياه ولجهات أخرى، لكن لم تحصل على الدعم الكافي في البحث عن مصدر آخر لتزويدهم بالمياه، وقال بأن البلدية قررت الانسحاب من امتياز مصلحة المياه في محاولة للتحرك وإيجاد حل لهذه المشكلة، مع التأكيد على ضرورة مراقبة الفساد في التوزيع لدى المصلحة.
وبات انقطاع المياه لساعات طويلة أمرا مألوفا لدى المواطنين، الذي يحاولون التغلب عليها بحلول بديلة كشراء المياه من الصهاريج المحمولة على سيارات النقل، أو شراء خزانات بلاستيكية بأحجام كبيرة.
ولفت البرغوثي إلى أن برميل المياه الذي تبلغ سعته 8 أكواب يكلف جيوب المواطنين حوالي 300 شيكل، حيث تحتاج كل عائلة في المتوسط لنحو 3 تنكات مياه شهريًا، لافتًا إلى اعتماد أهالي القرية أيضًا على الآبار الارتوازية المتوفرة عند البعض للتخفيف من أزمة انقطاع المياه.
ونوه الى أن نقص المياه يؤثر أيضًا على أعمال التوسع والبناء في القرية مع اعتماد قطاع الانشاءات بشكل كبير على المياه، وبالتالي تأثير هذا الأمر على قلة فرص العمل لعمال البناء.
سكان المنطقة لم يتركوا بابا إلا وطرقوه خلال الأيام الماضية لدى المسؤولين في وزارة الحكم المحلي وسلطة المياه من أجل الاستجابة لمناشداتهم المستمرة، لكن هذ المناشدات ذهبت أدراج الرياح وبات المواطن وحيدا في هذه الازمة المستفحلة.
من جانبه، أكد مدير عام جمعية الهيدرولوجيين الفلسطينيين عبد الرحمن التميمي أن محاولات حل مشكلة المياه التي تعاني منها غالبية قرى الضفة الغربية فشلت وتحديداً بناء السدود.
وأوضح التميمي أن السبب الأول يتمثل بالافتقار إلى الخبرة اللازمة لإقامة السدود الترابية التي هي "عمل فني بحت"، على خلاف السدود الاسمنتية التي يستطيع أي مهندس تصميمها.
أما السبب الثاني، فيرتبط بإقامة السدود في مواقع خاطئة، مثل سد العوجا، دون إجراء الدراسات الجيولوجية اللازمة للتأكد من صلاحية المواقع للسدود الترابية.
وبين أن "السدود تبنى على قياسات هيدرولوجية تاريخية لمدة ثلاثين عاما، وهذا لم يتم". وبدلا من السدود الترابية التي كانت "فاشلة"، يقول التميمي إنه "كان بالإمكان الضغط على الاحتلال لإنشاء سدود أخرى ذات جدوى في مناطق شديدة الجريان مثل وادي القلط قرب أريحا، بعد إجراء الدراسات اللازمة".
وأوضح التميمي أنه لا يختلف اثنان على مدى حاجة الفلسطينيين لأي مصدر مائي إضافي في ظل سيطرة الاحتلال على نحو 85% من مصادر المياه، لكن الاستفادة من الجريان السطحي بحاجة لوقفة متأنية، وإجراء دراسات علمية قبل هدر أي أموال أخرى على مشاريع جديدة لا تسد رمق المزارعين.
الرابط المختصر https://shahed.cc/?p=14353