قرار عباس تعليق الاتفاقات مع الاحتلال.. في الميزان

قرار عباس تعليق الاتفاقات مع الاحتلال.. في الميزان

عاد رئيس السلطة والقائد العام لحركة فتح محمود عباس إلى القفز في الهواء من جديد باستخدام بضع جمل للتهييج وتزيين رغي الكلام الذي يطلقه من حين لآخر، ويلبس لباس العمل الوطني للرد على انتهاكات الاحتلال الجديدة، واستهدافه للقدس المحتلة.

 

وأعلن عباس مساء الخميس “وقف العمل بالاتفاقات الموقعة مع الاحتلال الإسرائيلي، وتشكيل لجنة لتنفيذ ذلك، عملا بقرار المجلس المركزي” وهو الأمر الذي تم الإعلان عنه سابقا عدة مرات دون أي رصيد على أرض الواقع.

 

ويمكن تحديد اطار العمل بين السلطة واسرائيل من خلال عشر (اتفاقات او بروتوكولات او اعلانات مبادئ) تعد هي الاساس لكل ما يجري بين الطرفين ، وتشمل هذه الاتفاقات : مدريد 1991- اوسلو 1993- غزة اريحا 1994- باريس الجمركي 1994 – طابا 1995- واشنطن 1995- الخليل 1997-واي ريفير الأولى 1998- واي ريفير الثاني 1999- التنسيق الامني 2005.

 

ولقي قرار عباس الجديد ردود فعل باردة جدا بين أبناء الشعب الفلسطيني، ودعوات للتنحي، لأنه “أي عباس” استنفذ ذاته، ولا يمكن الاعتماد عليه في اتخاذ قرارات جريئة ومصيرية، وفي الجانب الإسرائيلي، سخر الإعلام العبري من قرارات عباس معتبرا أنه يعيش في أوهام الماضي، فيما يطحن شعبه في الحاضر.

 

وقال البرفسور وليد عبد الحي إن إعلان عباس عن وقف (وترجمها الاسرائيليون halt) وتعني تعليق الاتفاقات وليس الإلغاء، وهو ما يعني ان استراتيجية التفاوض ستبقى قائمة بمجرد ان تبدي اسرائيل أي اشارة ” ايجابية” ، وهي المسألة التي تتقنها اسرائيل كثيرا، وستوفر اسرائيل للسلطة في وقت مناسب هذه الاشارة لتعود حليمة لعادتها القديمة.

 

واضاف أن الخبرة التاريخية مع سلطة التنسيق تؤكد انها اتخذت قرارات عديدة بالوقف لبعض الاتفاقات، وهددت باللجوء للمحاكم الجنائية الدولية وهددت بوقف التنسيق الأمني (58 مرة) لكنها لم تنفذ ايا من هذه التهديدات.

 

والسؤال الأكثر اهمية هو : ما هو بديل السلطة في ظل قرارها الأخير؟ فهي ترفض المقاومة المسلحة او الانتفاضة من ناحية ولا تريد الاستمرار-كما تقول- في الاتفاقيات مع اسرائيل من ناحية ثانية، وهو ما يعني ترك الواقع على حاله وهو ما يعني استمرار هدم البيوت والاستيطان وتهجير الريف الفلسطيني نحو مدن الديسكو وغض الطرف عن اتساع نطاق التطبيع العربي الاسرائيلي ..فهل هذا هو المخرج، فالسلطة تعلن انها ضد المقاومة(لأنها عبثية كما تدعي) وضد الاستسلام(لان اسرائيل لا تلتزم) ، وعليه ما هو البديل الثالث لسلطة التنسيق ..انه ترك اسرائيل تفعل ما تريد .

 

ورأى عبد الحي أن سلطة التنسيق الامني تحاول بهذه القرارات التي ليس لها أدنى اثر على الواقع القائم ان تستعيد بعضا من شعبيتها المتآكلة وتبرير استمرارها في موقعها ، وهو موقع فاقد للشرعية منذ عقد كامل، فقراراتها التي تظهر في لحظات أزماتها المتلاحقة هي محاولة لترميم بناء تشققت جدرانه من كل ناحية، فمن يحاصر غزة ويرفض المقاومة بكل اشكالها ويقطع رواتب الاسرى والشهداء لا قيمة ” لِحَرَدِه” من اسرائيل.

 

واعتبر أن الاجراء الصحيح هو انتخاب قيادة جديدة ( رئيس ومجلس وطني فلسطيني) ، وهذه القيادة الجديدة هي التي تتخذ القرار سلما أو حربا، وهو ما أيده الكاتب الفتحاوي سميح خلف قائلا: “الحل الامثل لوكان عباس وطنيا
ومع اعترافه بفشل برنامجه كان عليه ان يدعو لاجتماع المجلس المركزي واللجنة المركزية والمجلس الثورى ومن خلالهم يعلن استقالته واستقالة اللجنة التنفيذية واللجنة المركزية وان يعلن موعدا لمؤتمر حركي عام ومجلس وطني يضم كل القوى الفلسطينية ولكن طرحه الليلة الماضية اشك انه يصبح في بعض التسويات لصفقة القرن”.

 

وأيد الكاتب هاني المصري ما قاله سابقه، معتبر أن القرار الجديد القديم والذي لم ينفذ يدل على عدم استعداد القيادة لتغيير مسارها الحالي واستمرارها في الدوران في دائرة الانتظار وعدم المواجهة”، لافتا إلى أن التنفيذ “بحاجة إلى حشد القوى والشعب وليس مجرد قرارات من فوق”.

 

من جهتها، أكد القيادي في “الجبهة الشعبية” عمر شحادة أن “الحديث عن تشكيل لجان ووضع آليات هو للتهرب من هذه القرارات، وهو يعكس ضعف وغياب الإرادة السياسية لتنفيذها، ما يعيدنا من جديد إلى دوامة الانتظار والدوران في دوامة المراهنات، والبقاء على تخوم أوسلو وعدم مغادرة هذا الخيار عبر استمرار المراوحة في المكان”.

إغلاق