10:04 am 23 مايو 2018

الصوت العالي

لماذا يفرح الفلسطينيون لمرض رئيسهم!؟

لماذا يفرح الفلسطينيون لمرض رئيسهم!؟
من الطبيعي جدا في البلاد الديمقراطية التي تهتم بالإنسان وترعى مصالحه أن يحزن الناس إذا ما أصاب زعيمهم أو رئيسهم أي مكروه، لكن في حالتنا الفلسطينية سارت الأمور بطريقة عكسية تامة.
ما أن أعلن عن دخول رئيس السلطة محمود عباس إلى المشفى حتى بدأت وسائل التواصل الاجتماعي بالدعاء له "ألا يخرج سالما" من المشفى، فلماذا كل هذا الفرح؟ ألم يكن الأجدى بالفلسطينيين جميعهم الحزن على تدهور صحة الرئيس؟
في المقابل كيف يلام الفلسطينيون على كره الرئيس وهو من أوصلهم إلى هذه الأوضاع؟ ماذا يفعل الفلسطينيون لو قطعت رواتبهم ولم يجدوا ما يأكلوه؟ ماذا ستفعل العائلات الفقيرة لو كانوا من أصحاب الشؤون الاجتماعية الذين يعتاشون على ٥٠٠ شيكل شهريا فقط وقطعت رواتبهم؟
كيف سيكون رد فعل المئات بل الآلاف لو اعتقل أبناءهم وأزواجهم وإخوانهم في زنازين فلسطينية خدمة للاحتلال؟
كيف سيحزن الفلسطينيون على رجل سلم أبناءهم للاحتلال ولا يزال بحجة التنسيق الأمني؟ كيف سيسامح الفلسطينيون من رهن بلادهم بأمنها واقتصادها بدولة محتلة؟ وكيف سيفهمون وضع يده في يد المحتل ومن يمده بالسلاح لقتل الفلسطيني، في الوقت الذي لا يكلف خاطره بوضع يده في يد شريكه السياسي من أبناء جلدته وشعبه؟
من يعيش الحالة الفلسطينية واقعا سيفهم ويدرك مدى الأثر الذي تركته السلطة ورئاستها في نفوس الشعب، سيدرك حجم الغضب القاطن في صدور الأبرياء هناك في غزة.
لن ينسى أهل الضفة كيف يسجنون ويساقون إلى سجون الاحتلال وزنازين السلطة في الوقت الذي يتم حماية المستوطن حين يدخل بلادهم بالخطأ..
لن ينسى المقدسيون كيف تحولت القدس لمرتع لمجموعة من اللقطاء ليستوطنوا منازلهم وأراضيهم في وقت ينشغل سيادته في استجداء العالم ليعطوا له الفتات..
لن ينسى من فصل من وظيفته لمجرد انتمائه السياسي، ولن ينسى المتفوقون حين يرون أبناء المسؤولين ومن يملكون فيتامين "واو" يرتقون في مفاصل الدولة دون حق..
لن ينسى شعبنا كيف سلمت خلايا المقاومة وقيادات الفصائل للاحتلال من سجون السلطة بعد أن خرج عساكرنا بملابسهم الداخلية..
لن ولن ولن.....
وبعد هذا كله ألا يحق للفلسطيني أن يفرح لمرض سيادته؟
بل لن يفرح الفلسطيني حقا حتى تتغير السلطة ورجالاتها بالكامل، ويتركوا للفلسطيني على أقل تقدير أن يقرر مصيره بعيدا عن الإذلال والهوان الذي جلبوه معهم.

بقلم: ناصر عباس