12:01 pm 14 أبريل 2021

تقارير خاصة

الحريات العامة.. كذبة تروجها السلطة لاستجلاب رضى الغرب

الحريات العامة.. كذبة تروجها السلطة  لاستجلاب رضى الغرب

الضفة الغربية – الشاهد| لم يقنع المرسوم الرئاسي الذي أصدره رئيس السلطة وزعيم حركة فتح محمود عباس، بشأن الحريات العامة الشارع الفلسطيني في الضفة الغربية، إذ استمرت الانتهاكات لتلك الحريات بشكل واسع، وفي مقدمتها تهديد المرشحين، وكذلك استمرار حجب عشرات المواقع الإلكترونية وتسخير مقدرات السلطة لصالح فتح.

وكشفت مصادر خاصة لموقع "الشاهد" أن شخصيات أمنية في السلطة تواصلت هاتفياً مع عشرات المواطنين الذي ترشحوا أو كانوا ينوون الترشح على قوائم انتخابية تعارض السلطة، الأمر الذي دفعهم لسحب ترشحهم.

وأوضحت تلك المصادر أن قائمة القدس موعدنا تواصلت مع العديد من الشخصيات المسيحية في الضفة للترشح عبر قائمتها لخوض الانتخابات التشريعية، إلا أنها اعتذرت بعد أيام قليلة من موافقتها على المشاركة، وأكدت تلك الشخصيات تلقيها تهديدات من عناصر أمنية في السلطة دفعتهم للتراجع عن الترشح.

الترويج الذي تقوم به السلطة وحركة فتح بشأن الحريات بين حين وآخر، يأتي كمحاولة منها لاستجلاب رضى الغرب والمؤسسات الحقوقية، إلا أن المعطيات والتقارير الشهرية والسنوية تثبت أن حالات انتهاكات الحريات الإعلامية في تصاعد مستمر.

مرسوم الحريات العامة الذي أصدره عباس في فبراير الماضي، لم يشمل حتى اللحظة 59 موقعاً إلكترونياً معارضاً للسلطة وحركة فتح، حجبت من قبل النائب العام التابع لعباس في أكتوبر 2019.

تغول على السلطتين التشريعية والقضائية

الخبير القانوني عصام عابدين، وفي تعقيبه على ذلك المرسوم والحريات العامة اعتبر أن قرار حجب المواقع الإلكترونية يفترض أنه انتهى بعد ستة أشهر من صدوره؛ إلا أنه مستمر بشكل غير قانوني، في ظل عدم تجديده، وهو ما يشير إلى مدى التفرد بالسلطة وتغول السلطة التنفيذية على السلطتين التشريعية والقضائية.

وقال عابدين: نحن أمام سلطة عامة منهارة، في ظل اجتياح السلطتين التشريعية والقضائية، في عملية تفرد غير مسبوقة في تاريخ السلطة منذ نشأتها لغاية الآن، وهو ما يضعنا أمام غياب كامل للشفافية والمساءلة، وهناك أزمة عميقة في النظام السياسي بالكامل.

وأكد أن الحجب يستهدف حرية الرأي والإعلام، وهو الأمر الذي لا ينفصل عن ما يجري في القضاء، لأن الحجب مخالف للدستور، وتم بناء على قرار بقانون الجرائم الإلكترونية غير الدستوري، مما يشير إلى أن القضاء أصبح أداة للانتهاكات. مشددا على أن الحجب جريمة دستورية يجب أن تقدم فيها دعوى جزائية للنائب العام.

وبحسب عابدين، فإن مرسوم الحريات الذي أصدره الرئيس عباس والتصريحات التي تبعته تصريحات في الضفة وغزة حول الاعتقالات السياسية دليل واضح على الاستخفاف بعقول الناس، "فالحريات حقوق طبيعية ثابتة بالدستور، وانتهاكها يمثل جريمة دستورية، وما يحصل الآن هو عدم احترام للقانون".

استمرار الاعتقالات والمحاكمات

أجهزة السلطة وعلى الرغم من مرسوم الحريات فإنها تواصل اعتقال النشطاء والمعارضين، وتحتفظ بالعشرات من الملفات التي يحاكم من خلالها مئات المعارضين بالضفة الغربية، ناهيك عن استمرار الاستدعاءات الأمنية.

فيما تقمع تلك الأجهزة أي احتجاجات أو تظاهرات تخرج احتجاجاً على تردي الأوضاع بالضفة، وقالت لجنة دعم الصحفيين في تقريرها عن شهر فبراير الماضي، أن ذلك الشهر شهد 24 انتهاكاً في الضفة على الرغم من صدور مرسوم الحريات.

إطلاق النار على المرشحين

انتهاك الحريات في الضفة الغربية تصاعد مع قرب موعد التصويت في الانتخابات التشريعية في مايو المقبل، إذ شهدت الأيام الأخيرة عدة عمليات إطلاق نار على منازل لمرشحين في العديد من القوائم الانتخابية.

وكانت آخر تلك الحوادث إطلاق مسلحين من حركة فتح النار على منزل المرشح حاتم شاهين في قائمة المستقبل التابعة للقيادي المفصول محمد دحلان، في مدينة الخليل، وهو ما اعتبر شاهين أن هدفه الضغط عليه للتراجع عن خوض الانتخابات.

الإعلام الرسمي لخدمة فتح

السلطة وحكومة اشتية تسخران كل المقدرات الإعلامية الرسمية لصالح حركة فتح فقط، وهو الأمر الذي جر عليهما حملة انتقادات واسعة من المؤسسات الحقوقية وكذلك لجنة الانتخابات التي طالبتها بالحيادة وافساح المجال أمام القوائم الانتخابية الأخرى للظهور عبر الإعلام الرسمي.

دعت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية مؤسسات السلطة الإعلامية إلى ضرورة الالتزام بالحياد الإعلامي وكذلك الالتزام بأحكام القانون في موعد انطلاق وانتهاء الدعاية الانتخابية.

وطالب رئيس اللجنة حنا ناصر في رسالة بعثها للمشرف العام على الإعلام الرسمي أحمد عساف، إلى ضرورة التزام مؤسسات الإعلام الرسمي "الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، جريدة الحياة الجديدة، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا"" بأحكام القانون.

وشدد ناصر في رسالته على ضرورة امتناع الاعلام الرسمي عن القيام بأي نشاط يفسر على أنه دعاية لمصلحة قائمة انتخابية على حساب أخرى، وذلك التزاماً بأحكام القانون ومذكرة التفاهم التي وقعتها اللجنة مع الإعلام الرسمي في 8 فبراير الماضي.

رسالة لاشتية

كما وبعث رئيس لجنة الانتخابات المركزية برسالة إلى رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، للتأكيد على ضرورة التزام مؤسسات الدولة الفلسطينية كافة بموقف الحياد في جميع مراحل العملية الانتخابية.

وعبر ناصر عن أمله في التزام كافة مؤسسات السلطة التنفيذية ورؤسائها ومسؤوليها بموقف الحياد والامتناع عن القيام بأي نشاط انتخابي أو دعائي يفسر بأنه يدعم مرشحاً على حساب آخر، أو قائمة انتخابية على حساب قائمة انتخابية أخرى، وذلك وفق ما نصت عليه المادة (61) من القرار بقانون رقم (1) لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة وتعديلاته.

ودأبت وسائل الإعلام الرسمية التابعة للسلطة على تسخير قدراتها لقيادات وناخبي حركة فتح فقط، فيما تمتنع عن تخصيص جزء من المساحات الإعلامية للقوائم الانتخابية الأخرى.

أمان يدعو للحياد

ودعا الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة - أمان الإعلام الرسمي للسلطة والممول من الخزينة العامة إلى الالتزام بمعايير النزاهة والحيادية والعدالة وتكافؤ الفرص في التغطية الإعلامية لكافة القوائم المرشحة إبان مرحلة الدعاية الانتخابية.

كما وشدد أمان في بيان صادر عنه وصل "الشاهد" نسخة عنه، على أهمية وضرورة عدم استخدام موارد الدولة اللوجستية والبشرية لصالح أي قائمة انتخابية.

وطالب الائتلاف في رسالة للمشرف العام على الإعلام الرسمي، أحمد عسّاف، مؤسسات الإعلام الرسمي، إلى تقديم خدماتها الإعلامية أو الفنية لأي من القوائم الانتخابية ضمن نطاق مبدأ تكافؤ الفرص لجميع القوائم الانتخابية.

وأضافت: "ما يتوجب على هيئة الإذاعة والتلفزيون الإعلان عن استعدادها لتقديم الخدمات الفنية مسبقا لكافة القوائم الانتخابية، وإتاحة الفرصة لها بشكل متكافئ مع القوائم الأخرى، لكي تتمكن أي قائمة انتخابية من التقدم للحصول على التغطية الإعلامية لحملتها في الوقت المناسب، وتفادي أي شكوك أو لبْس ممكن أن ينشأ نتيجة التعاون مع قائمة انتخابية دون أخرى.