20:04 pm 14 أبريل 2021

الأخبار تقارير خاصة

السِلم الأهلي .. ضحية استمرار صراعات فتح الداخلية

السِلم الأهلي .. ضحية استمرار صراعات فتح الداخلية

رام الله – الشاهد| ليس مستغربا أن تحدث خلافات في الرؤى والأساليب وحتى الأهداف داخل التنظيمات الفلسطينية، لكن تبدو حالة حركة فتح غريبة وشاذة على المنطق البشري للاختلاف، فما إن تشتعل جذوة الخلاف الداخلي حتى تطل البنادق وينتشر الزعران، يطلقون النار ويروعون المواطنين دون استشعار لأي أخلاق أو مروءة.

 

وبات شعار "ديمقراطية البنادق" الذي لطالما تغنت به فتح، وبالا عليها من الناحية التنظيمية، ومدخلا لتهديد السلم الاجتماعي، فلا يكاد يمر اسبوع دون تسجيل حوادث لفوضى السلاح تحصد أرواح وأجساد المواطنين، وبات السلاح هو اللغة التنظيمية التي يتعامل بها الفتحاويون مع بعضهم البعض.

 

وجاء موسم الانتخابات وما رافقه من خلافات عميقة في البنية التنظيمية للحركة، لكي يصب الزيت على نار الفلتان والفوضى، وأصبح من المألوف تعرض قادة فتح او المرشحين لإطلاق النار عبر استهداف منازلهم او ممتلكاتهم.

 

مسئولية الامن

هذه الفوضى المنذرة بخراب عمران السلم الاجتماعي، دفعت النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي ورئيس قائمة وطن للانتخابات التشريعية د. حسن خريشة من استهداف وتهديد المرشحين في الضفة.

 

وقال إن تهديد المرشحين واطلاق النار عليهم من شأنه تهديد السلم الأهلي، وما ينعكس عليه من تهديد لصيرورة العمل الانتخابية.

 

وشدد خريشة على أن هذه الأفعال تحتاج الى التحلي بالحكمة في الرد عليها، مطالبا الأجهزة الأمنية بحماية المرشحين ومتابعة القضايا الأمنية المتعلقة بتهديدهم بغض النظر لانتمائهم السياسي.

 

أما الحقوقي والقاضي السابق د. أحمد الأشقر، فاعتبر أن حادث اطلاق النار في الخليل الذي استهدف المحامي حاتم شاهين، بأنه محاولة يائسة لجر شعبنا للاقتتال وتهديد السلم الأهلي، وتابع: "علينا الانتباه في هذه المرحلة الحساسة من خفافيش الظلام ومن العملاء الذين يتصيدون الفرص لخلق الفتنة".

 

ردود الأفعال لم تقتصر على النخبة في المجتمع، إذ شارك عموم المواطنين في التخوف من مصير هذه الخلافات والمآلات الخطيرة التي يمكن أن تؤدي لها، وكتب المواطن أبو احمد عبر حسابه على فيسبوك: "كل العالم يتم التغيير به عن طريق الانتخابات ولكن تختلف العقلية عند الشعوب، منهم من يلجأ لاحترام آراء الناس ومنهم من يلجأ للعنف وهذا تخلف".

 

أما المواطنة آيات علي، فأبدت هي الأخرى تخوفتها الحقيقية من ازدياد حدة الصراع العنيف بين قادة فتح ومعارضيهم، مع اقتراب ساعة الصفر فيما يتعلق بالانتخابات، وكتبت بر حسابها على فيسبوك: "هاظ ومش صايرة الانتخابات وهيك كيف لما تصير؟!!".

 

حوادث متكررة

وخلال الـ24 ساعة الماضية، شهدت محافظة الخليل حادثين متعاكسين لفوضى السلاح،إذ  أطلق مسلحون مجهولون النار على منزل أمين سر حركة فتح في إقليم وسط الخليل عماد خرواط، دون الإبلاغ عن وقوع إصابات.

 

واتهم خرواط في تصريحات صحفية عقب عملية إطلاق النار عناصر تابعين للقيادي المفصول من الحركة محمد دحلان بالوقوف خلف الحادث.

 

وقال: "نعلم أن دحلان وداعميه يسعون لتخريب البلد، ولكن سنترك الأمر للأجهزة الأمنية لإلقاء القبض على مرتكبي الجريمة، ولن نسمح لأموال ودولارات دحلان أن تزعزع الأمن في الخليل".

 

وأظهرت مقاطع الفيديو المصورة قيام مسلحين في سيارة فلسطينية مجهولة، بالتوقف أمام منزل خرواط وإطلاق النار باتجاه المنزل، قبل أن تغادر المكان مسرعة، فيما حضرت قوات أمنية كبيرة إلى محيط المنزل بعد عملية إطلاق النار.

 

ويأتي الحادث ضمن سلسلة حوادث شهدتها المدينة خلال الساعات والأيام الماضية، والتي كان استهداف حاتم شاهين القيادي الفتحاوي المقرب من محمد دحلان.

 

شاهين ذاته هو الآخر، تعرض منزله ومكتبه في محافظة الخليل، لإطلاق نار من مسلحين، بينما تزداد مخاوف المواطنين من اشتعال فتيل قتال مسلح بين فتح وتيار دحلان.

 

وحمَّل التيار التابع لدحلان السلطة مسئولية الإسراع في الكشف عن المجرمين الذين استباحوا الحرمات، وتقديمهم فوراً إلى العدالة، معتبرا أن التستر على الجناة هو جريمة إضافية تضاف إلى جرائم مشابهة ارتكبت في الماضي.

 

وأدان التيار الجريمة النكراء التي قامت بها أيادي عابثة ومنفلتة بإطلاق الرصاص على منزل ومكتب وسيارة  المحامي حاتم شاهين، مشيرا الى أن الحادثة جاءت بعد التهديدات التي أطلقها رئيس السلطة في اجتماع المجلس الثوري الأخير، والذي هدد فيه بإطلاق الرصاص على كل من يتجاوز سلطته ويختار الترشح للمجلس التشريعي خارج سلطة قراره المنفرد.

 

وأكد أن من قام بهذا الفعل الشنيع إنما يريد تعطيل الديمقراطية الفلسطينية، ويسعى قطعاً إلى حملة ترهيب وإثارة الذعر من نتائج الانتخابات القادمة، ويحاول أن يعتدي على إرادة الناخبين الفلسطينيين، وتعطيل الجهد الوطني نحو الشراكة والوحدة