16:41 pm 19 أبريل 2021

الصوت العالي

كتب ماجد العاروري: ما الذي خسره اليسار الفلسطيني بتفتت قوائمه الانتخابية؟

كتب ماجد العاروري: ما الذي خسره اليسار الفلسطيني بتفتت قوائمه الانتخابية؟

رام الله – الشاهد| بلغت الحصة الانتخابية لفصائل اليسار الفلسطيني في انتخابات المجلس التشريعي عام 2006 (شعبية، ديمقراطية، حزب شعب، فدا، جبهة نضال شعبي، جبهة تحرير عربية) ما مقداره 108.077 (مائة وثمانية الاف وسبع وسبعين) صوت من مجمل عدد المقترعين.

 

أي ما نسبته 11 % تقريبا من مجمل عدد المقترعين، وكانت موزعة كما يلي (بديل: ديمقراطية حزب شعب فدا) 28.937 صوت، الجبهة الشعبية 42.101، المبادرة الوطنية 26.901، جبهة النضال الشعبي 7.127 جبهة التحرير العربية 3.011) وحصدت جميعها متفرقة على 7 مقاعد.

 

وفي حال حافظت هذه القوى على نفس حصتها الانتخابية منذ عام 2006 ولغاية اليوم، وهي 11% من المقترعين ومقدارهم مليون و 800 الف مقترع وشاركت بقائمة يسارية واحدة، فإن حصتهم الانتخابية ستسمح لهم بالحصول على 16 مقعد كحد أدنى بل يزيد عن ذلك، وبذلك سيكون ترتيبهم غالباً ثالث قوة برلمانية في المجلس التشريعي.

 

وهذه النسبة قابلة للزيادة من الحصة الانتخابية التي تبحث عن بديل ثالث، وكان من الممكن ان تتجاوز حصتهم في المجلس التشريعي القادم الـ 20 مقعداً، لكنهم آثروا أن يختلفوا على ترتيب المقاعد الخمسة الاولى وأن يتغافلوا عن كل الفرص الممكنة بعد ذلك، ويصيروا الى الانتخابات مفرقين لا موحدين.

 

اعتقد من الصعوبة في أن تحافظ قوى اليسار على هذه القوة في الانتخابات القادمة بعد ان فشلوا في الوصول الى قائمة مشتركة، وفرص الفوز المضمون بمقاعد قليلة ممكنة فقط لقائمة الجبهة الشعبية من كل القوائم اليسارية.

 

فهناك خشية أن لا تتمكن القوائم الأخرى من اجتياز نسبة الحسم التي يتوقع ان تصل الى ٢٧ الف صوت انتخابي اذا بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات حوالي 72%، وقد تكون نسبة المشاركة اعلى من ذلك وبذلك يرتفع عدد اصوات الحسم الى اعلى مما ذكرناه، وان اجتازت بعض القوائم اليسارية نسبة الحسم ستكون حصتهم في المجلس التشريعي القادم على أحسن تقدير نصف الحصة التي كان بإمكانهم الحصول عليها لو خاضوا الانتخابات بقائمة واحدة.

 

فإضافة الى تفتت قوائمهم يوجد 36 قائمة انتخابية اخرة تتنافس على الانتخابات مقابل 11 قائمة فقط تنافست في انتخابات عام 2006، وهذا سيؤثر على حصتهم الانتخابية المتوقعة، وقد تتسبب هذه القوائم والقوائم اليسارية بزيادة نسبة الأرقام الضائعة بسبب عدم اجتياز بعض القوائم نسبة الحسم.

 

يخوض اليسار هذه الانتخابات وقد خسروا  الى حد كبير ثقة الجمهور، كما خسروا ثقة جزء كبير من قاعدتهم الانتخابية حين تجاهلوا نداء قواعدهم بخوض الانتخابات بقائمة موحده لليسار، كما جرى تغير على صيغة تحالفهم في الانتخابات السابقة بمزيد من التفتت خاصة قائمة البديل، وضعف أيضاً وجود المستقلين في بعض القوائم، وهذه كلها  عوامل قد تؤثر على حصتهم الانتخابية.

 

 

اعتقد ان الفصائل اليسارية حين تفاوضت مع بعضها لم تقدر قوتها الحقيقية، ولم تتبع منهجية علمية في الحوار، فمثلاً قوتها الانتخابية محددة بدقة استناداً الى انتخابات عام 2006، حتى قائمة (بديل) يمكن تقدير كل قوة من القوى الثلاث، خاصة الجبهة الديمقراطية وحزب الشعب، استناداً الى الفارق في نسبة التصويت بنهما في انتخابات الرئاسة السابقة.

 

فقد حصل مرشح الجبهة الديمقراطية على ما نسبته 3.35% من نسبة المصوتين وحصل مرشح حزب الشعب على ما نسبته 2.67% ، أي أن الحصة الانتخابية للجبهة الديمقراطية تزيد عن حزب الشعب بما مقداره 0.68% ، وبذلك يمكن حساب حجم كل قوة من القوى الثلاث من مجموع الاصوات التي حصلوا عليها.

 

وكان بإمكان قوى اليسار تطبيق نظام سانت لوغي التي تستخدم في توزيع المقاعد في الانتخابات على احزاب اليسار ما دامت لديهم معطيات دقيقة ومثبته حول حصة كل حزب الانتخابية، فهم ليسوا بحاجة الى تفاوض بقدر حاجتهم الى تطبيق منهج علمي يوزع المقاعد عليهم بطريقة عادله، وجهدهم كان يتوجب ان ينصب على برنامجهم الانتخابي وفرص التوسع على حساب الآخرين ليكونوا التيار الثالث.

 

بقي أن اقول ولتكتمل الصورة، انه في الانتخابات التي جرت عام 2006 كانت حصة حماس الانتخابية من عدد المصوتين وليس عدد المقاعد الفائزة 44.45% ، وحصة فتح ( تشمل كل تيارات فتح التي تشارك الآن ضمن ثلاثة قوائم انتخابية) 41.43% من مجمل عدد المصوتين، وليس حصة المقاعد كون ان الانتخابات كان نسبية ودوائر مناطقية، أي أن كلا الفصلين قد حصلا على 86% من مجمل نسبة المقترعين.

 

بالتأكيد لن تكون نتائج انتخابات هذا العام مشابهة للعام 2006، فقد مرت 16 عاماً لم تجري الانتخابات كما ان هناك مليون شخص من المسجلين يشاركون للمرة، لذا وكما يقول المثل الشعبي فإن “حسابات الحقل لن تطابق حسابات البيدر”، وبالتأكيد سيكون هناك مفاجآت عديدة لم يتوقعها أحد.