18:58 pm 21 أبريل 2021

تقارير خاصة فساد

حقائق صادمة.. الفساد في مؤسسات السلطة يصل النخاع وغياب للرقابة والمساءلة

حقائق صادمة.. الفساد في مؤسسات السلطة يصل النخاع وغياب للرقابة والمساءلة

الضفة الغربية – الشاهد| أظهر آخر استطلاع للرأي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية برام الله والذي أجري في منتصف مارس الماضي، أن 84 بالمائة من الجمهور الفلسطيني يعتقدون أن الفساد ينخر في مؤسسات السلطة.

النسبة السابقة لم تكن مفاجئ للجمهور الفلسطيني الذي يلمس ذلك الفساد في معاملاته الحكومية اليومية، إذ أيدت ذلك الاستطلاع العديد من المؤسسات المحلية الدولية التي تراقب عمل مؤسسات السلطة الفلسطينية، بما ذلك الائتلاف الفلسطيني من أجل المساءلة والنزاهة (أمان).

الفساد لا يقتصر على التجاوزات الإدارية والمالية لبعض الموظفين في مستويات دنيا أو متوسطة بحكومة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد اشتية، بل امتد ليطال كبار الموظفين في مؤسسات الحكومة والسلطة بشكل عام، إلا أن غياب المسألة والرقابة فاقم من المشكلة.

صندوق الصمود

 الفساد في مؤسسات السلطة جاء امتداداً للفساد الذي كان ينخر في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، فقد استخدمت قيادة المنظمة "صندوق الصمود" في ثمانينات القرن الماضي، لمكافأة الأنصار والمسئولين وإقصاء وحرمان المعارضين أو من هم من اللون السياسي المغاير.

لم تواجه قيادة المنظمة آنذاك أي اعتراض أو مواجهة من قبل شرائح الشعب الفلسطيني في الخارج والداخل، الذي لم يكن يعلم الحجم الحقيقي للأموال التي كانت تصل منظمة التحرير من الدول العربية، ناهيك عن غياب أي رقابة من أي جهة كانت على تلك الأموال وأوجه صرفها.

استمر الأمر كذلك، حتى إنشاء السلطة الفلسطينية عام 1994، فغالبية قادة المنظمة وحركة فتح تقلدوا المناصب في السلطة، ونقلوا ذلك الفساد إلى مؤسسات السلطة الوليدة، ليصبح مع مرور الوقت ذلك الفساد بشكل مؤسساتي.

فساد الوظائف والتعيينات

التعيين في الوظائف العليا والوسطى في مؤسسات السلطة مثل أول خطوات الفساد، إذ أن تعيين أولئك الموظفين يتم بمزاجية ومحسوبية أو وفق معايير تنظيمية وذلك لضمان ولاء ذلك الموظف لحركة فتح أو المسئول الذي قام بتوظيفه في منصبه.

ووفقا لتقارير مؤسسة الأمان خلال السنوات الأخيرة، فإن تعيين وزراء وسفراء ووكلاء وقضاة ومسؤولين أمنيين ورؤساء مؤسسات عامة يتم دون معايير واضحة، أو بشكل مخالف للقانون.

وقال مستشار الائتلاف عزمي الشعيبي إن تراجع مستوى نزاهة إدارة الحكم أضعف ممانعة الحكومة أمام سلطة مكتب الرئيس الفلسطيني، الأمر الذي ولد فرصا كثيرة أمام متنفذين لتقاسم المراكز والموارد.

وحسب الشعيبي، فإن مراكز النفوذ لم تسمح بخضوع التوظيف في المناصب العليا لإجراءات القانون، وأورد مثالاً على ذلك "بتعيين مدير هيئة المدن الصناعية بعد إحالته للتقاعد من مؤسسة حكومية، وإعادة تعيينه براتب وصل إلى 18 ألف دولار".

عباس المسؤول الأول

رئيس الملتقى الديمقراطي والقيادي المفصول من حركة فتح ناصر القدوة شن هجوماً على رئيس السلطة وزعيم حركة فتح محمود عباس وقال إنه هو المسئول عن الفساد الذي ينخر مؤسسات السلطة.

جاء هجوم القدوة خلال لقاء مع صحيفة ذا ناشيونال وذلك في معرض تعليقه على استطلاع الرأي للمركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية والذي جاء فيه إن 84% يعتقدون أن السلطة الفلسطينية فاسدة.

وقال القدوة "إنها أكبر قضية داخلية تؤثر على الناس أكثر من غيرها في الوقت الحالي، ومحمود عباس هو المسؤول في النهاية".

وأضاف: "إن مصير أي سياسي فلسطيني يدان بالفساد سيكون سيتم مسائلته أمام المجلس التشريعي"، مشيراً إلى أن قائمته جاءت لتغير من الوضع الراهن للحكم السيء وعدم المساواة القانونية وتضاؤل الحريات بعد 15 عاماً من حكم فتح.

واستطرد القدوة: "بالطبع هناك أناس فوق القانون" في حكومة فتح، منوهاً إلى أن مروان البرغوثي سيترشح للانتخابات وسيكون منافساً للرئيس عباس في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

تعطيل المجلس التشريعي

دفع تعطيل الرئيس عباس للمجلس التشريعي الفلسطيني، لأن يصبح الفساد في مؤسسات السلطة بشكل رأسي وأفقي، وذلك بعد أن تحرر عباس وحكوماته المتعاقبة من قيود الرقابة والمسائلة للمجلس التشريعي على عمل الحكومة وموازناتها السنوية.

فأصبحت الميزانية تقر بقرار بقانون من قبل الرئيس عباس، ولا يتم عرضها على المجلس التشريعي أو مراجعتها أو المسائلة في نهاية كل عام عن أوجه صرفها، إذ تقدم التقارير السنوية من قبل وزير المالية شكري بشارة لاشتية وعباس بشكل شخصي.

صندوق وقفة عز

صندوق الصمود الذي كانت تديره منظمة التحرير تكرر بشكل أو بآخر خلال الأشهر الأخيرة، عبر استحداث حكومة اشتية لصندوق وقفة عز الذي جمعت له السلطة التبرعات بحجة تقديمها للعمال والمحتاجين المتضررين من حالة الطوارئ في ظل أزمة كورونا، إضافة جديدة لحالة الفساد العامة التي تغرق فيها السلطة الفلسطينية.

الصندوق الذي بخلت عليه كبار رؤوس المال في البلد، بفضل علاقاتها بمراكز القوى في السلطة الفلسطينية، ذهب سدى، والتهم الفساد أماله المعلنة (17 مليون دولار).

وانتهى الصندوق لتوزيع بعض أمواله على متنفذين في أجهزة أمن السلطة وعائلاتهم وتجار كبار وبعض العمال فقط ومنتسبي حركة فتح ولجان الطوارئ الفتحاوية.

هيئة مكافحة الفساد

ومع استمرار وتوسع الفساد، بقيت هيئة مكافحة الفساد الفلسطينية في إطارها الصوري فقط، ولم تقم بمهامها في مكافحة الفساد الذي وصل إليها أيضاً، فأقيل رئيسها السابق أحمد البراك بتهمة الفساد والتجنح، ليتوجه بعد ذلك إلى مصر ويفتتح مع بعض الشخصيات المصرية مجموعة من الشركات.

وأكدت العديد من المصادر الفلسطينية وشخصيات من هيئة مكافحة الفساد عن تلقي جميع موظفي الهيئة خلال مارس الماضي الماضي تطعيم فايزر الأمريكي، وذلك على الرغم من انتظار عشرات آلاف المرضى لأخذ اللقاح.

الفضيحة الجديدة لتلقي اللقاحات جاءت بعد أسابيع قليلة من فضيحة أخرى، تمثلت في منح وزارة الصحة أول دفعة تطعيمات للمسئولين في السلطة وحركة فتح ومرافقيهم، فيما ترك عشرات آلاف المرضى يصارعون الموت في المستشفيات.

وكتب المختص في القضاء ماجد العاروري على صفحته عبر فيسبوك: "جميع موظفي هيئة مكافحة الفساد على الاطلاق تلقوا منذ عدة أيام داخل مقر الهيئة طعم من نوعية فايزر الامريكي دون الالتزام بأية معايير".

وأضاف: "إن صحت المعلومة هذه المعلومات فإن الهيئة لم تعد مؤهلة للتعامل مع فساد ملف كورونا، واصبحت جزء من المشكلة.. كيف تقبلت الهيئة هذه الطعوم على حساب ارواح الناس؟".

وجاءت تلك الفضيحة لتمثل حلقة جديدة من حلقات الفضائح والفساد التي تضرب وزارة الصحة، والتي سبقها توزيع اللقاحات على "عظام الرقبة" من المسؤولين ومرافقيهم.

شكاوى فساد

قالت هيئة مكافحة الفساد في رام الله، إنها استملت خلال شهر شباط / فبراير المنصرم ما مجموعه (38) شكوى وبلاغ، مشيرة الى أن جريمة إساءة استعمال السلطة نالت النصيب الأوفر من مجمل الشكاوى والبلاغات التي تلقتها.

وذكرت في بيان صحفي، أن الشكاوى والبلاغات توزعت بحسب الجرم المشتبه إلى ما يلي: (33) شكوى وبلاغ ضد إساءة استعمال السلطة، (1) ضد الواسطة والمحسوبية، (1) ضد المساس بالمال العام، و(1) ضد الاختلاس، و(1) ضد الكسب غير المشروع، و(1) ضد الرشوة.

أما من ناحية القطاعات، أوضحت أنها استلمت الهيئة خلال الشهر المنصرم (25) شكوى وبلاغ ضد القطاع العام، و(10) ضد الهيئات المحلية، و(1) ضد جمعيات، و(1) ضد شركات المساهمة الخاصة، و(1) ضد المجالس.

كما استلمت (13) شكوى وبلاغ من مجمل الشكاوى والبلاغات المُستلمة خلال الشهر المنصرم عن طريق الحضور الشخصي للهيئة وتسليم الشكوى باليد، فيما استلمت (13) شكوى وبلاغ من خلال تطبيقها على الهواتف الذكية، و(8) من خلال المراسلات الرسمية سواء من المؤسسات العامة أو الجمعيات الخيرية أو البلديات أو أي جهة أخرى، و(2) من خلال البريد الإلكتروني، و(2) من خلال الرصد الإلكتروني.

فيما أعلنت الهيئة عن استلام ما مجموعه (59) شكوى وبلاغ، خلال مارس الماضي، وأنجزت ما مجموعه (39) شكوى وبلاغ، ونالت جريمة إساءة استعمال السلطة النصيب الأوفر من مجمل الشكاوى والبلاغات التي تلقتها الهيئة خلال الشهر المنصرم، حيث توزعت الملفات بحسب الجرم المشتبه إلى ما يلي:

(55) ضد إساءة استعمال السلطة، (1) ضد التهاون في أداء واجبات الوظيفة العمومية، (1) ضد التزوير، (1) ضد الرشوة، (1) ضد التهاون في أداء الواجبات الوظيفية.

ونال القطاع العام النصيب الأوفر من مجموع الشكاوى والبلاغات بمجموع (33) شكوى وبلاغ، فيما توزعت باقي الشكاوى والبلاغات بحسب القطاعات كالتالي: (20) ضد الهيئات المحلية، (3) ضد الجمعيات، (3) ضد شركات مساهمة خاصة.