21:22 pm 24 أبريل 2021

تقارير خاصة

فتح توهم نفسها بالفوز في أي انتخابات عبر استطلاعات رأي مضروبة

فتح توهم نفسها بالفوز في أي انتخابات عبر استطلاعات رأي مضروبة

الضفة الغربية – الشاهد| منذ أن أعلن رئيس السلطة وزعيم حركة فتح محمود عباس عن مرسوم الانتخابات الفلسطينية العامة منتصف يناير الماضي، حتى سارعت العديد من مراكز الدراسات وتحديداً تلك التابعة لحركة فتح إلى إجراء استطلاعات للرأي بشأن أوزان الأحزاب والشخصيات في الشارع الفلسطيني.

استطلاعات الرأي التي تعطي نتائجها حركة فتح الأغلبية في أي انتخابات ستجري، جاءت معطياتها مغايرة لحقيقة الواقع في الأراضي الفلسطينية، إذ أن حالة التشرذم التي تضرب الحركة فتح رسخت القناعات للحركة ذاتها وللجمهور بأنها لن تحصد الأغلبية.

مركز الدراسات واستطلاعات الرأي في جامعة فلسطين الأهلية ببيت لحم نفذ آخر تلك الاستطلاعات والذي جاء نتائجه على النحو التالي: (93.10%) من المستطلع آرائهم سيشاركون في الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة يوم السبت 22 مايو 2021، فيما لم تبلغ 25 قائمة نسبة الحسم.

الاستطلاع الذي نفذ بشكل الكتروني خلال الفترة الزمنية بين 17 و24 نيسان 2021، شارك فيه 4055 فلسطينياً بينهم (69%) من الضفة الغربية و (31%) من قطاع غزة.

نتائج الاستطلاع التي جاءت مغايرة للواقع، أظهرت تقدم قائمة حركة فتح على جميع القوائم الانتخابية بنسبة (32.57%)، تليها نبض الشعب (الجبهة الشعبية) بنسبة (10.15%)، ومن ثم جاءت قائمة القدس موعدنا (حركة حماس) بنسبة (10.3%).

لتأتي قائمة المستقبل (دحلان) بنسبة (9.16%) ثم قائمة فلسطين الموحدة بنسبة (5.54%) تليها قائمة حراك طفح الكيل بنسبة (5.44%) ثم قائمة المبادرة الوطنية الفلسطينية "للتغيير وإنهاء الانقسام" بنسبة (4.96%) ثم قائمة الحرية (القدوة) بنسبة (3.37%).

تناقض في الاستطلاعات

استطلاعات الرأي في الأراضي الفلسطينية يصعب قراءاتها وفهما إذا أن جميعها متعارضة ونتائجها غير حقيقة، بخلاف استطلاعات الرأي التي تجري في العديد من البلدان حول العالم، والتي تأتي نتائج استطلاعات الرأي فيها متقاربة في النتائج وتعطي صورةً حقيقة.

استطلاع آخر نفذه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية ومقره رام الله في الفترة ما بين 14-19 مارس 2021، جاءت نتائجه بعيدة عن استطلاع الرأي الذي نفذه مركز الدراسات واستطلاعات الرأي في جامعة فلسطين الأهلية، على الرغم من أنه وضع حركة فتح في مقدمة القوائم الانتخابية الفائزة.

وذكر القائمون على الاستطلاع أنهم وجهوا سؤالاً للجمهور عن الحزب أو الحركة الذي يرشحه لتولي رئاسة الحكومة الفلسطينية المقبلة، فقالت نسبة من 38% (40% في الضفة الغربية و34% في قطاع غزة) أنها ترشح فتح.

فيما قالت نسبة من 22% (15% في الضفة الغربية و33% في قطاع غزة) أنها ترشح حماس، وقالت نسبة من 5% أنها ترشح قائمة مستقلين، وقالت نسبة من 2% أنها ترشح الجبهة الشعبية واختارت نسبة من 4% جهات مختلفة أخرى.

وتوقع 45% من المستطلعة آرائهم فوز حركة فتح، بنسبة 23% حال جرت انتخابات تشريعية، كما وتوقعوا أن تحصل حركة حماس على 18%.

إلغاء الانتخابات

على الرغم من أن تلك الاستطلاعات تضع حركة فتح في مقدمة القوائم الفائزة في أي انتخابات، أن حركة فتح تسعى بكل قوة لإلغاء الانتخابات التشريعية المقررة في 22 مايو المقبل، نتيجة التقديرات الداخلية والعربية والدولية التي حذرت الحركة من أنها ستخسر الانتخابات بفعل التشرذم، في مقابل حماس التي تستعد لدخول الانتخابات موحدة ومنظمة وستنال الأغلبية.

وكشفت مصادر في حركة فتح، لصحيفة الأخبار اللبنانية، الأسبوع الماضي، أن المناقشات التي جرت مؤخراً في اجتماعات اللجنة المركزية للحركة واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وضعت مسارين أمام عباس: الأول هو الاستمرار في الانتخابات مع مواصلة الجهود الديبلوماسية، خاصة مع الأوروبيين، لدفع الاحتلال الإسرائيلي إلى السماح بإجراء الانتخابات شرقي القدس.

أما الخيار الثاني فكان إلغاء الانتخابات أو تأجيلها والنزول عن الشجرة نتيجة الوضع الداخلي المتشظي لحركة فتح، وفرص حماس المتزايدة في تحقيق فوز كبير.

المصادر تقول إنه لم يتم اتخاذ قرار رسمي خلال اجتماعي اللجنتين، مع أن هناك شبه إجماع داخل مركزية فتح على تأجيل الانتخابات مع العمل على تلافي الآثار السلبية لذلك، خاصة ألا يكون هناك موقف معادٍ من الاتحاد الأوروبي الذي يضغط لإتمام الانتخابات كشرط أساسي لاستمرار الدعم المالي للسلطة.

وتخشى أطراف مقربة من عباس أن يكون لقرار الإلغاء تداعيات صعبة، بما فيها احتجاجات ضد الرئيس وشرعيته في الضفة، الأمر الذي سيزيد الضغط الأوروبي عليه، وسيشكل تهديداً لمكانة السلطة في تمثيل الفلسطينيين.

تقديرات إسرائيلية

كما وتوقع باحثان إسرائيليان، أن تؤدي التطورات الدرامية، الخاصة بالانتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة، إلى وضع هيمنة حركة فتح في خطر حقيقي فضلا عن استقرار السلطة.

وأضاف يوحنان تسوريف وكوبي ميخائيل في دراستهما المشتركة التي أصدرها معهد أبحاث الأمن القومي بجامعة تل أبيب، أن "جهود محمود عباس وقيادة فتح لمنع الانقسامات في الفترة التي سبقت انتخابات المجلس التشريعي في مايو 2021، تكللت بالانهيار، مما تسبب بانقسام فتح إلى ثلاث قوائم منفصلة، مما يزيد حدة الجدل والصراع على السلطة، والغضب على القيادة الفلسطينية".

وأوضحا أن "فتح واجهت في السنوات الـ16 الماضية تحديات تلقي بظلالها على مكانتها كعامل مهيمن في الساحة الفلسطينية، ويسرع حروب الخلافة لقيادتها، ويقوض الاستقرار الأمني بالضفة الغربية، ويحسن مكانة حماس بديلا لفتح، وقد تؤدي هذه التطورات لقيام (إسرائيل) بتعميق تدخلها في السلطة الفلسطينية، مما سيؤدي بدوره لزيادة كبيرة في الاحتكاك مع الفلسطينيين، وتصاعد التوترات مع الدول العربية، وتقويض اتفاقات التطبيع".

تهديدات بالعصيان

التهيئة التي تقوم بها حركة فتح للرأي العام من أجل إلغاء الانتخابات بذريعة عدم موافقة الاحتلال على إجراء الانتخابات في القدس، دفع عدد من القوائم الانتخابية لإعلان رفضها محاولات تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية والمقرر إجراؤها في مايو المقبل، وهددت بعض تلك القوائم بالعصيان المدني والاعتصام بالميادين العامة والمجلس التشريعي برام الله.

وقالت قائمة نبض البلد في بيان لها مساء اليوم الأحد، إنها لن تقبل بانتخاباتٍ دون القدس ولكنها لن تقبل بأن تكون القدس حجة من البعض لتأجيل الانتخابات على حساب العملية الديمقراطية.

وأضافت: علينا العمل لإصدار موقف جريء يبنى عليه الوصول لحالة اشتباك سياسي تؤهلنا لإجراء الانتخابات بالقدس دون انتظار إذن الاحتلال أو غيره".

فيما دعت قائمة الفجر الجديد خلال مؤتمر صحفي عقدته مساء اليوم أمام مقر المجلس التشريعي بمدينة رام الله إلى اتخاذ مواقف صلبة في مواجهة الدعوات المستمرة لتأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية المزمعة.

وأكدوا ممثلون عن القائمة خلال المؤتمر على أن الانتخابات حق وطني ودستوري لا يمكن التلاعب فيه، مشددين على ضرورة الدفاع عن هذا الحق والوقوف بوجه الجهات التي تحاول تهميش الشعب الفلسطيني باتخاذ قرارات تحمي مناصبها.

ودعا المرشح عن القائمة صهيب زاهدة إلى اتخاذ خطوات ميدانية تصعيدية وحقوقية بالتعاون مع جميع الأطراف، تتمثل باعتصام داخل مقر المجلس التشريعي في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأكد زاهدة على دعوة المواطن الفلسطيني إلى المشاركة في الاعتصام لاختيار مجلس تشريعي انتقالي شعبي اضطراري لإدارة الانتخابات دون مقابل مادي، والإعلان بعدم وجود الشرعية لأي جهة من الجهات المتنفذة كونها مؤسسات منتهية الصلاحية منذ 15عامًا.

التأجيل جريمة

أما المرشح عن قائمة الحرية والكرامة نزار بنات فقال في تصريحات صحفية له إن الحديث عن إمكانية تأجيل الانتخابات هو جريمة يرتكبها أبو مازن بحق الشعب الفلسطيني، معتبراً أن رئيس السلطة محمود عباس يريد أن يقامر بحرية الشعب ومستقبله، ويريد استخدام القدس بعد فشله في توحيد حركة فتح.

وأوضح بنات أن المطلوب هو قيام السلطة بإيجاد البدائل من أجل المواجهة لانتزاع الحقوق، فالتأجيل مقبول حينما يضع عباس خطة بديلة وخطوات يمكن السير بها للأمام أما أن يؤجل ويبقى الوضع كما هو فهذا بالشيء الذي يمكن احترامه.

ورأى بنات أنه في حال تأجيل الانتخابات فإن المطلوب هو الذهاب نحو العصيان المدني رفضاً لهذه الخطوة وللمطالبة بحق الفلسطينيين في اختيار قيادتهم.

من جانبها، هددت قائمة طفح الكيل بالاعتصام في كل الميادين إذ تم تأجيل أو إلغاء الانتخابات، كما وحذرت قائمة صوت الناس من عواقب وخيمة إذا تم تأجيل الانتخابات وأكدت أنها ستدعو للتظاهر رفضاً لذلك.

مواضيع ذات صلة