12:27 pm 29 أبريل 2021

تقارير خاصة

دعوات للنزول للشوارع.. فتح تأخذ الشعب للمجهول بإلغاء الانتخابات

دعوات للنزول للشوارع.. فتح تأخذ الشعب للمجهول بإلغاء الانتخابات

الضفة الغربية – الشاهد| دعت العديد من الكتل الانتخابية الجماهير الفلسطينية إلى النزول للشوارع والاعتصام في الميادين العامة مساء اليوم الخميس، وذلك استباقاً لكلمة رئيس السلطة وزعيم حركة فتح محمود عباس مساء اليوم والتي يتوقع أن يعلن فيها إلغاء الانتخابات الفلسطينية العامة.

حالة من الجدل والترقب تشهدها الساحة الفلسطينية، وسط تحذيرات من أن حركة فتح بقرارها تأجيل أو إلغاء الانتخابات يعني أنها تأخذ الشعب لطريق مجهول، في ظل مطالبة كافة الفصائل والمؤسسات الفلسطينية باتمام الانتخابات باستثناء حركة فتح.

وكشفت القيادي في حركة فتح حاتم عبد القادر في تصريحات صحفية صباح اليوم الخميس، أن التوجه النهائي لقيادة السلطة وحركة فتح هو تأجيل الانتخابات، مشيراً إلى أن كلمة الرئيس عباس الليلة قد تحمل إعلاناً بذلك.

اتخذت قيادة السلطة وحركة فتح من إجراء الانتخابات في القدس كشماعة للإلغاء، إلا أن حقيقة الإلغاء تتمثل في حالة التشرذم التي تعيشها حركة فتح، وانقسامها لتيارات عدة متناحرة، وقناعتها أنها ستخسر أي انتخابات مقبلة بشكل كبير في مقابل فوز حركة حماس.

خسارة فتح للانتخابات

صحيفة القدس نقلت عن مصادر وصفتها بالمطلعة، أن السلطة قررت تأجيل الانتخابات بعد ضغوط أمريكية وعربية لاعتقادها أن نتائج الانتخابات التشريعية لت تكون في صالح حركة فتح.

وكشفت الصحيفة أول أمس الثلاثاء، أن "الولايات المتحدة الأمريكية أبلغت السلطة أنها تفضل إجراء الانتخابات بعد خطوات مهمة ستقوم بها تجاه الفلسطينيين، ومن ضمنها استئناف المساعدات لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، وتقديم مساعدات للجهاز الصحي الفلسطيني وإعادة فتح القنصلية الأمريكية في "القدس الشرقية" ومكتب منظمة التحرير في واشنطن".

واعتبرت أمريكيا أن هذه الخطوات "ستعزز كفة المعتدلين بحيث تكون نتائج الانتخابات لصالحهم حينما تجري أواخر هذا العام"، حسب وصفها.

إذ تطالب السلطة بكتاب رسمي وضمانة دولية لسماح الاحتلال بإجراء الانتخابات، وذلك على الرغم من أن الاحتلال أكد للسفراء الأوروبيين أنه لن يمنع أو يعرقل إجراء الانتخابات.

القرار اتخذ

وكان هاني المصري المرشح عن قائمة الحرية التي يرأسها عضو اللجنة المركزية المفصول من حركة فتح ناصر القدوة، كشف أن قرار تأجيل الانتخابات العامة اتخذ من قبل قيادة حركة فتح.

وقال المصري في بوست نشره عبر حسابه على فيسبوك الاثنين الماضي: "هو أخطر قرار يتخذ منذ فترة طويلة ولا بد من معارضة واسعة له شعبياً وسياسياً حتى لا ينجح بمنع إحداث التغيير الممكن على طريق التغيير الشامل الذي نحن بأمس الحاجة له، وقد لاح بالأفق".

المصري يلمح أن قرار التأجيل قد اتخذ الليلة الماضية خلال اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح برئاسة محمود عباس، والذي استهله الأخير بتصريحات تمهيدية لقرار التأجيل عبر التشديد على أن الانتخابات لن تجري ما لم تشمل مدينة القدس ترشيحاً وتصويتاً.

تخبط وتناقض

حالة التخبط والتناقض والارتباك في صفوف حركة فتح بشأن الانتخابات عكستها تصريحات عضو اللجنة المركزية عزام الأحمد الذي خرج في تصريح خلال لاعتصام لأهالي الأسرى بالبيرة، قال فيه إن "حركات التحرر الوطني لا تٌجري انتخابات تحت ظل الاحتلال إلا مرة واحدة، ولولا وفاة عرفات لما أجرينا انتخابات 2006".

وأضاف "لكن إذا كان هناك اتفاق مرة واحدة لمرحلة انتقالية فهذا قائم ولكن تكرار الانتخابات تحت الاحتلال خارج هذه الاتفاقيات تعني الاعتراف بشرعية الاحتلال وتكريسه، وعملنا في العام 1996 الانتخابات التشريعية الأولى لمرة واحدة لذلك أبو عمار (الرئيس الراحل ياسر عرفات) رفض اجراء الانتخابات بعد انقضائها عام 99".

تصريحات عزام استفزت مشاعر المواطنين، الذين يتابعون بغضب تفرد عباس بالقرار الوطني وتجاهله لكافة مكونات الشعب الفلسطيني، وصب المواطنون جام غضبهم مستنكرين هراء عزام الاحمد الذي تفوه به على رؤوس الاشهاد.

القاضي السابق والخبير القانوني أحمد الأشقر، سخر من حديثه الأحمد، وعلق قائلا: "ممنوع انتخابات تحت الاحتلال، بس مسموح 40 وزير و30 محافظ ومليون عقيد وهيئة خاصة للإشعاع النووي".

أما المواطن سعيد أبو عون، فوصف مت تحدث به الاحمد وما يقوم به عباس بأنه انقلاب على ارادة الناس، وعلق قائلا: "ما يحصل انقلاب على صوت الناس وتكريس لفئة ضئيلة أكلت جميع الفصائل بما فيها فتح لتبقى الملايين وليرحل الوطن".

خطوات للقوائم الانتخابية

وفي إزاء قرار الإلغاء، أكد مدير الحملة الانتخابية لكتلة وطن للمستقلين وأستاذ الإعلام بجامعة بيرزيت نشأت الأقطش، أنهم في كتلة وطن الانتخابية ومعهم عدد من القوائم يتعاملون وكأن الانتخابات في موعدها المقرر.

وأوضح الأقطش أنه في حال أعلن رئيس السلطة محمود عباس تأجيل الانتخابات فإنهم سيستمرون في حملاتهم الانتخابية وإعلان فوز قائمتهم وكذلك ستفعل قوائم أخرى بالانتخابات وسيتوجهون للمجلس التشريعي ويفتحون أبوابه ويبدؤون بممارسة عملهم كنواب منتخبين.

وأضاف في حديث إذاعي: "أبلغا العديد من القوائم الانتخابية والشخصيات بالخطوات التي سنتخذها ولن نعترف بشرعية أحد بعد هذه اللحظة".

كما ونظمت 25 قائمة انتخابية وقفة احتجاجية في دوارة المنارة وسط مدينة رام الله، وذلك احتجاجاً على محاولات تأجيل أو إلغاء الانتخابات.

وقالت القوائم في بيان وزعته على وسائل الإعلام مساء أمس الأربعاء، إن الوقفة التي شاركت فيها القوائم جاء بهدف إعلاء الصوت بأنهم لن يقبلوا أي أعذار لتأجيل الانتخابات التي هي حق لكل مواطن فلسطيني.

ورفع المشاركون يافطات حملة عبارات "القدس عاصمة وليست ذريعة.. الانتخابات حق لا يستجدى.. لا لتأجيل الانتخابات"، ورفض عدد من المتحدثين في الوقفة على أي مبررات لتأجيل العملية الانتخابية.

والقوائم هي: الحراك الفلسطيني الموحد، فلسطين تجمعنا، حلم التجمع الشبابي المستقل، عائدون، العدالة للجميع المستقلة، العهد للوطن، الفجر الجديد، كتلة تجمع المستقلين، التغيير الديمقراطي، وطن للمستقلين، الحرية والكرامة، طفح الكيل، عدالة، العدالة والبناء، العهد والوفاء، الحرية، اليسار الموحد، نبض الشعب، كرامتي الشبابية، نبض البلد، القدس موعدنا، تجمع الكل الفلسطيني، الوفاء والبناء، كفاءة، فلسطين المستقلة.

مذكرة قانونية

الوقفة جاءت بعد ساعات من إصدار 15 قائمة انتخابية لمذكرة قانونية أكدت فيها أن تأجيل أو عرقلة إجراء الانتخابات العامة في مواعيدها المعلنة يشكل غصباً جسيماً للسلطة، وينال من حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وينحدر بفاعله إلى درجة ارتكاب جريمة دستورية.

جاء ذلك ضمن مذكرة قانونية قدمتها القوائم للرأي العام طالبت فيها لجنة الانتخابات المركزية بالتمسك باستقلالها وعدم الاعتداد بأي قرارات تصدر خلافاً لحكم القانون والقواعد الدستورية ذات الصلة.

ودعت القوائم النقابات المهنية كافة والمؤسسات الحقوقية والأهلية إلى إعلان انحيازها للقيم الدستورية ومبدأ سيادة القانون، والتحضير لخوض المعركة القانونية والقضائية، حفاظاً على حقوق شعبنا في ضمان انتظام المسار الديمقراطي.

كما أكدت المذكرة على حق الشعب الفلسطيني في الاحتجاج السلمي، بمختلف أشكال التعبير بما فيها التجمع وأنها في حالة انعقاد دائم واستعداد لاتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية اللازمة لمواجهة أي عبث في حق الشعب الفلسطيني في المشاركة السياسية.