15:16 pm 1 مايو 2021

الصوت العالي

كتب صلاح الدين موسى: أي إرث سيتركه لنا الرئيس !!!

كتب صلاح الدين موسى: أي إرث سيتركه لنا الرئيس !!!

رام الله – الشاهد| كتب صلاح الدين موسى: أحاول أن استجمع الإرث السياسي الذي سيتركه الرئيس لنا امد الله في عمره، أي قصة او رواية استطيع أن اخبرها لأبنائي كي يكونوا مرفوعين الرأس.

 

فكرت وبحثت واستدعيت ذاكرتي فلم اجد منذ ان استشهد الرئيس ياسر عرفات الا الانقسام بين شطري الوطن وتقديس للتنسيق الامني مع المحتل وتراجع في علاقاتنا العربية وضعف في الموقف الدولي تجاه قضيتنا وانهيار في منظومة العمل الوطني وتفسخ للنسيج الاجتماعي وضياع شامل لرغبة الناس في العمل السياسي والوطني وتشرذم غير مسبوق وانحطاط في القيم الوطنية والاجتماعية وفقر وانتقال من ازمة اقتصادية الى اخرى حتى بات العديد يتفاخر بعلاقته مع المحتل!.

 

كنت دائما اقول واكتب واقف مع الرئيس قائلا انه يتعرض لضغوط وقد يضلل، او انه لا يعرف كل شيء، فوجدته صامدا في وجه صفقة القرن عنيدا في الدفاع عن حقوق شعبنا السياسية.

 

ومع ذلك أراه يصدر قوانين تقوض السلطة القضائية والعمل الاهلي  ليهدم مداميكه، ويوقف الانتخابات في كافة النقابات ويقصي كل من يقف في وجه، وجدت حكومات متعاقبة تقمع المعلمين وتقطع رواتب الاسرى وتنافس القطاع الخاص على خدمات جديدة وهي تفشل كل يوم في تقديم الخدمات الاساسية.

 

وجدت رئيسا يحل المجلس التشريعي، وينشأ محكمة دستورية لذلك، ويضع القوانين ويخرقها مرات ومرات فكم من مدير جهاز امنى يمتد عهده الى دورتين فقط فاذا هم يستمرون في مناصبهم سنوات تزيد عن العشرة، ويشجع نظام يصبح فيه المستشار صاحب قرار ومشرع.

 

الكل يتحدث عن القانون والاغلب يخرقه، حتى في اللقاحات وفي الوباء وجدنا ان من يعتبرون انفسهم سادة القوم يأخذون اللقاحات ويتركون الناس لمصيرهم ورحمة الله اوسع من كل شئ.

 

لم اجد امرا واحدا يبعث على الامل بعد صمود الرئيس في وجه ترامب وعصابته الا مرسوم الانتخابات، فاذا هو ينقلب على مرسومه وكأنه تم توريطه في الاعلان عن الانتخابات وفي تعليقها على شرط! وان كان السبب لتعليقها سياسي وقد يكون مقنعا للبعض وغير مستساغ لأخرين.

 

اعطوني امرا واحدا يبعث على الامل ولا يغتال فينا العمل، حتى التحويلات الطبية وتحت شعار التوفير، الناس يموتون ويعالج المسؤولون في اصقاع الارض لأتفه الحاجات الطبية، يصبح المال متوفرا عندما يتعلق الامر بمسؤول ويشح المال عند حاجة عامة الشعب له.

 

ماذا ستترك لنا سيادة الرئيس، انتخابات معلقة على شرط ! ام حكومات بها وزراء منذ اربعة عشرة عاما! ام قصة لقاحات تفيح منها رائحة الانتقائية! ام وزارات يتحكم بها كل مدير في دائرته يطبق ما يحلو له من القوانين ويترك ما لا يناسب رغباته ويضع ما يناسبه من تعليمات ليدفع الناس الثمن! فلا مؤسسات تم بنائها كما يقولون لك ولا تنمية في ظل الاحتلال.

 

ماذا ستترك لنا سيدي الرئيس منظمة تحرير متشظية، ومؤسسات منقسمة ومتقاسمة، وامتيازات ليس لها حصر فأبناء من هم في دائرة صنع القرار وازواجهم وزوجاتهم واحفادهم يعاد انتاجهم وتعيينهم في الصندوق القومي الفلسطيني وفي مؤسسات السلطة وعلى حساب سفاراتنا في الخارج ودون أي رقيب او حسيب. 

 

حتى الهجرة لم تعد متاحة لأنها اصبحت مكلفة وغير ممكنة بسبب كورونا، اتعلم سيدي الرئيس كم شاب فلسطيني مات في عرض البحر وهو يحاول ان يؤمن حياة جديدة لأسرته فارا من جحيم غزة، اتعلم كم فلسطيني حصل على الجنسية التركية والاوكرانية وغيرها، اتعلم كم من اموال خرجت من البلد، فبدلا من استثمارها في فلسطين اصبحت اصولا في تركيا!

 

اشعر ليس بإحباط فقط، بل اخجل من ان اخبر ابنائي اسلام وهادي وسارة ان على هذه الارض ما يستحق الحياة، خاصة وانني ممن امضى سبع سنوات من عمره في سجون الاحتلال واصيب مرتين برصاصه، وهدم منزل عائلته وتم مطاردته من المحتل في الانتفاضة الاولى حفاظا على ارث وطننا فلسطين ودفاعا عن شرعية حقوقنا وقضيتنا العادلة.

 

اخشى ان ترك البلد ومغادرة ذكرياتنا الوطنية هي الحل، فنحن لا يمكن لنا ان نصطدم مع تاريخنا او نتخاصم مع تضحياتنا، فليس لنا الا ان نترك لله الامر وادعو الله ان تستدرك الارث السياسي الذي ستتركه لنا وللأجيال سيدي الرئيس .