09:01 am 3 مايو 2021

الصوت العالي

كتب عمر عساف: القدس.. بين الاستخدام والمبدأية

كتب عمر عساف: القدس.. بين الاستخدام والمبدأية

رام الله – الشاهد| كتب عمر عساف: منذ اصدار المراسيم الرئاسية حول اجراء الانتخابات طرحت عدد من التساؤلات حول جدية الموقف الرسمي بإجرائها وهدف ذلك من مثل بين تجيد الشرعية وتجديد القيادة او بين النزاهة وضمان النتائج.

 

وكان واضحا لدى كثير من الأوساط ان للرئيس عباس هدفا واضحا من اجراء الانتخابات وهو تجديد التفويض الممنوح له تمهيدا للعودة للمفاوضات بعد عودة ادارة بايدن وكذلك استجابة للرغبة او الضغط الاوروبي لعقد الانتخابات، كون النظام الفلسطيني شاخ وتآكلت شرعيته على كل الأصعدة ؛ تشريعية ورئاسية ونقابية وللمجلس الوطني الوطني الفلسطيني.

 

 بالطبع الى جانب الانفصام بين الشارع الفلسطيني والغالبية الساحقة من مكونات المنظومة السياسية الفلسطينية خصوصا حزبيها الحاكمين في الضفة والقطاع ( فتح وحماس ).

 

مجرد ان شق مسار الانتخابات طريقة حتى كانت حسابات الحقل مختلفة عن حساب  البيدر؛ فالاتفاق او التواطؤ الثنائي بين فتح وحماس ، او ما عرف باتفاق الرجوب -العاروري اصطدم بعوائق جدية حالت دون انجازه قبل الانتخابات بتشكيل القائمة الموحدة ، ثنائيا او على الصعيد الوطني الشامل، مما وضع عقبة جدية امام ضمان نتائج الانتخابات .

 

وكانت الخطوة التالية  بتعدد القوائم المحسوبة على حركة فتح فإلى جانب القوائم الثلاث الرسمية (مركزية / مروان / دحلان) تم تقديم اكثر من عشر قوائم من أنصار حركة فتح جهويا وحراكيا وعشائريا ومع هذا التطور وتراجع فرص قائمة الرئيس عباس المركزية بالحصول على نسبة مقبولة من الأصوات والمقاعد ، غدا السؤال في كثير من الاوساط الفلسطينية كيف ومتى وبأية ذريعة سيتم إلغاء او تأجيل الانتخابات؟؟.

 

وخلال كل المرحلة الماضية كانت الكورونا والقدس مطروحتين كأسباب لتأجيل الانتخابات او الغائها ، ولما كانت الكورونا استبعدت  كسبب للتأجيل دعونا نناقش موضوع القدس وهل تم التعامل معها وفق المنطق الاستعمالي ام من زاوية مبدأية؟.

 

لعلنا لا نتجنى اذا قلنا بوضوح ان عددا من الفصائل التي لم تستطع ان تخوض الانتخابات، سواء في قوائم مستقلة او مؤتلفة ام ملحقة، كانت الأعلى صوتا في الحديث عن مشاركة القدس تصويتا وترشيحا ودعاية انتخابية.

 

واكدت انها لا تكتفي بالبروتوكول الذي نظم مشاركة المقدسيين في الانتخابات ١٩٩٦، ٢٠٠٥، ٢٠٠٦، بل انها  تريد إشرافاً مباشرا للجنة الانتخابات على صناديق الانتخابات في القدس وأحيائها.

 

وان على اسرائيل الرضوخ للإرادة الفلسطينية كون موازين القوى قد اختلت خلال  العقدين الأخيرين لصالح الفلسطينيين، ودون ذلك فالانتخابات دون القدس وبهذا الشكل خيانة للقضية، خصوصا بعد الإجراءات الامريكية بنقل السفارة للقدس .

 

وربما كان الموقف الاقل تطرفا في هذا المجال كان الموقف الرسمي بالطلب من اسرائيل السماح بالعمل وفق البروتوكول السابق سيء الصيت، عبر مكاتب البريد وبإشراف موظفين اسرائيليين وبعدد في حدود ستة آلاف مواطن مقدسي.

 

ولما لم يجب الاسرائيليون كان الاستنجاد بالأمريكان والأوروبيين دونما نتائج ، ومع استمرار الرفض الاسرائيلي جاء الموقف الفلسطيني بتأجيل او إلغاء الانتخابات وإعلان هذا الموقف دون التشاور مع الكل الفلسطيني قبل بدء الدعاية الانتخابية وهو موقف اتخذته لجنة فتح المركزية وتم ترسيمه "وطنيا" وبإجماع او شبه اجماع من غالبية القوى المكونة لمنظمة التحرير ودون مشاركة من حماس والجهاد والقوائم المرشحة للانتخابات والفعاليات الأهلية.

 

ان التذرع بالقدس سببا لإلغاء او تأجيل الانتخابات يعكس منطقا مكرسا في الحالة الفلسطينية وهي المنطق الاستخدامي او الاستعمالي لأي شيء، ومن اجل غاية او هدف محدد فنفس الذين يرفعون اليوم شعار القدس هم أنفسهم الذين فرطوا قبل اقل من ثلاثة عقود بالقدس، وقبلوا المفاوضات دون القدس ووافقوا على إرجائها لمفاوضات المرحلة النهائية، رغم كل التحذيرات والتنبيهات حول مخاطر هذا التوجه وصموا آذانهم للتحذير الذي كان يقول "القدس اولا، إن لم تكن في بداية المفاوضات فلن تكون في نهايتها".

 

 

اليوم هو أنفسهم  يعتبرون مسالة الانتخابات مسالة حياة او موت وان البحث عن طرائق صدام للتصدي للاحتلال يعد  خيانة اما التفريط بالقدس خلال المفاوضات فكان بطولة وإنجازا مع انه مهد للوضع الحالي للقدس.

 

وحتى لا تبدو مسالة القدس مفتعلة وذريعة لتأجيل الانتخابات الا يحق لنا ان نتساءل اليوم ما الذي أعده من اصدر مراسيم الانتخابات لمواجهة موقف الاحتلال في القدس ؟ وما الذي ناقشه محاورو  بيروت - رام الله والقاهرة بشان خطة المجابهة دفاعا عن اجراء الانتخابات في القدس؟.

 

وهل اكتفت فصائل العمل الوطني برسالة السلطة للمنسق؟ ام اكتفت بالاستنجاد بالأوروبيين  والأمريكان  "للضغط "على سلطات الاحتلال لإلزامها بالبروتوكولات السابقة ؟ وما بدائلهم حال فشل هذه المحاولات؟.

 

ان صدقية الموقف من الانتخابات في القدس وجدية الموقف الفلسطيني ومن اجل تفويت الفرصة على من يريد ان يتاجر بالقدس او بالمقابل يريد التفريط بها يتطلب بل يفرض المبادرة الفورية لحوار وطني جاد وفعال عنوانه فقط "القدس في الانتخابات".

 

وما البدائل الوطنية لجعل الانتخابات في القدس معركة مع الاحتلال؟ وفيها لا يستطيع العالم الا دعم حق شعبنا في اجرائها في القدس، ولنا في معركة باب العامود وقبلها البوابات نماذج على الاستعداد لمواجهة الاحتلال الا دفاعا عن عروبة القدس.

 

ودون تفاصيل طرحت  وما زالت تطرح العديد من الآليات بشان صناديق الاقتراع وبما يتجاوز قيود اوسلو بحصر الأصوات داخل القدس بستة آلاف وثلاث مئة ناخب مقدسي، وبذا ايضا يجري تكريس تجاوز اوسلو فعلا لا شعارات فقط.

 

بالتأكيد لدى القوى  الوطنية والإسلامية والفعاليات والمقدسيين من ابداعات المجابهة ما يجعل شعبنا اقرب لتحقيق أهدافه وتكريس ديمقراطية حقيقية معمدة بالتضحيات، ودون ذلك فان اية ادعاءات حول القدس تظل دون معنى وتندرج في سياق المنطق الاستعمالي البغيض.

 

وبهذا يمكننا ان نفوت الفرصة على كل من يريد ان يفرط بالقدس او يستخدمها ورقة لتحقيق أهداف شخصية او فئوية ولا صلة لها بالمصالح الوطنية العليا لشعبنا وفي  مقدمتها حرية القدس وعروبتها.