13:41 pm 3 مايو 2021

الصوت العالي

كتب شوقي العيسة: اين وصلنا؟!

كتب شوقي العيسة: اين وصلنا؟!

رام الله – الشاهد| كتب شوقي العيسة: الفترة التي امتدت منذ تأسيس السلطة وحتى استشهاد الرئيس عرفات شهدت هبة النفق والانتفاضة الثانية. وكان الصراع مع الاحتلال بين مد وجزر وتصعيد وتهدئة، في محاولة لفرض واقع على الارض رغم الاحتلال ولمواجهة جرائمه.

 

اما على الصعيد الداخلي فقد انتشر الفساد والقمع والاضطهاد، وغياب القرارات الجماعية وغياب دور المؤسسات، وكانت مرحلة تسير ببطيء في التحول من حركة تحرر الى سلطة حكم ذاتي تحت الاحتلال وإن كان عرفات يحاول تغيير الاتجاه ومواجهة الاحتلال.

 

ورغم كل تعقيدات تلك المرحلة الا ان تفاعل القوى السياسية والاجتماعية في صراعاتها ووحدتها ونشاطها ضد الاحتلال كان حيا، وكان كل شيء يسير الى جانب الصراع مع الاحتلال.

 

وقتذاك كان السيد محمود عباس المفاوض الدبلوماسي الذي يركز على نصوص الاتفاقيات وعلى ضرورة المأسسة وعدم التفرد في اتخاذ القرارات وعدم اعطاء مبررات للاحتلال. ثم كان الخلاف الشهير بينه وبين عرفات واستقال واوضح الاسباب في كتاب.

 

المرحلة التالية التي بدأت بعد انتخاب محمود عباس رئيسا. في بدايتها تفاءل كثيرون بانه سيعمل على انهاء الفوضى وتقوية المؤسسات.

 

في الواقع جوهر ما كان يطرحه يؤدي الى تسريع التحول الى مؤسسات بيروقراطية وادارية وانهاء حركة التحرر بمواصفاتها المعروفة. ولكن ذلك لم يكن واضحا بهذا الفهم. في كل الاحوال بعد سنوات من تسلمه نُفذ الشق الثاني ولم ينفذ الاول.

 

في بداية هذه المرحلة حصل تصير الانقسام وسيطرة حماس على غزة، وبدون الخوض في التفاصيل والملابسات، شكل هذا الانقسام منعطفا قضى على ما تبق من شذرات امل بحل الدولتين، واقتصر وجود السلطة برئاسة السيد عباس على الضفة او للدقة على بعض اجزائها.

 

السياسة الرسمية للسلطة اصبحت تعتمد بشكل كامل تقريبا على قناعة ان كل خيوط الحل بيد امريكا، وبالتدريج تم تجفيف معظم الفصائل في الضفة وتحويلها الى مجموعات تابعة للرئيس يستخدمها متى شاء ويضعها على الرف متى شاء. واصبحت عاجزة عن لعب دورها الطبيعي وعاجزة عن الخروج عن طوعه.

 

وبالترافق مع ذلك تم تجفيف الجناح العسكري لحركة فتح وابعاد الكثيرين من قيادييها عن موقع القرار، وتقوية الاجهزة الامنية الى ان اصبحت السلطة عبارة عن مؤسسة الرئاسة والاجهزة الامنية، واصبحت الادارات الحكومية المدنية هامشية .

 

وكل الخيوط بيد الرئيس. واصبحنا تحت حكم الفرد، وغابت منظمة التحرير والفصائل والمؤسسات وضعفت حركة فتح ولجنتها المركزية، وهذا شكل ارضية خصبة لانتشار الفساد.

 

اعتقد اننا وصلنا مرة اخرى الى مفترق طرق. وكما قال هو نفسه (الرئيس عباس) في كلمته في المجلس المركزي عندما تم الاتفاق في اوسلو، ان هذا الاتفاق سيوصلنا اما الى دولة واما الى الجحيم.

 

اين وصلنا؟!، اعتقد هذه المرة على شعبنا ان يقرر وليس قيادته.