15:20 pm 12 مايو 2021

الصوت العالي

كتب منير شفيق: إلى الانتفاضة الشاملة

كتب منير شفيق: إلى الانتفاضة الشاملة

رام الله – الشاهد| كتب منير شفيق: لو كانت ثمّة قيادة رسمية فلسطينية، غير القيادة الحالية التي يرأسها ويقودها محمود عباس، لقامت انتفاضة شعبية شاملة في القدس والضفة الغربية منذ خمس سنوات على الأقلّ، ولكانت القدس والضفة محرّرتَين من الاحتلال والاستيطان.

 

هذا الرأي لا يُقال تجنّياً، فمحمود عباس حدّد استراتيجية تعتمد منهج اتفاق أوسلو الذي كان عرّابه، وما زال مصرّاً عليه، على الرغم من فشله الفاضح، وعلى الرغم ممّا تلقّاه ويتلقّاه أبو مازن من إهانات على المستوى الشخصي.

 

والأنكى، أن رئيس السلطة ما زال مصرّاً على التنسيق الأمني الذي يحمي الاحتلال والاستيطان، وعلى مناهضة الانتفاضة الشاملة حتى الآن. فأمس، كان يُفترض بأن تحشد رام الله مسيرة كبيرة تضامناً مع المسجد الأقصى وأهالي الشيخ جرّاح، وتذهب إلى حاجز قلندية، وإذا بها تدخل باباً دوّاراً، ليبقى التحرّك رمزياً وذرّاً للرماد في العيون.

 

لو كانت ثمة قيادة رسمية غير هذه القيادة، ومهما بلغت من الضعف والمهانة وقصر النظر، لما استطاعت إلّا أن تنضمّ إلى الانتفاضة الراهنة، ولا تضع العصيّ في دواليبها. حقّاً، يحار العقل كيف يصف القيادة الحالية وعنادها في مواصلة التنسيق الأمني، والحيلولة دون الوصول إلى انتفاضة شعبية شاملة.

 

باختصار، محمود عباس، ومعه بعض القادة العرب من المهرولين إلى التطبيع، ما زالوا يعيشون، أولاً، في مرحلة التفوّق الصهيوني العسكري في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات والثمانينيات.

 

وثانياً، ما زالوا يعيشون مقولة أنور السادات بأن 99% من الأوراق بيد أميركا. ففُتح بها باب الهاوية لمصر، والنظام العربي ككلّ (طبعاً تَبعه مَن تَبعه في تدمير الوضع العربي، بالرغم ممّا كان يسوده من نقاط ضعف).

 

 أمّا ثالثاً، فهم صُمٌّ عميٌ بكمٌ في قراءة ما أخذ يغيّر في معادلة موازين القوى أولاً وثانياً، أعلاه. فهم لا يرون الصواريخ البالستية التي تطلّ برؤوسها إلى تل أبيب من إيران ومن لبنان ومن قطاع غزة (حتى من قطاع غزة المحاصر والمعزول، ولكن البطل والمبدع).

 

أمّا في المقابل، فهم لم يروا أن الجيش الصهيوني لم يَعُد الجيش الذي شنّ الحروب ضدّ ما هو أقلّ من ذلك بكثير: عدوان 1956، وحرب 1967 على مصر وسوريا والأردن، أو حرب 1982 على «منظّمة التحرير الفلسطينية» وسوريا ولبنان.

 

القضية الفلسطينية لا حلّ لها إلّا بالتحرير الكامل ورحيل الكيان الصهيوني