15:55 pm 3 يونيو 2021

الصوت العالي

كتب خالد الحروب: بيان عزل محمود عباس ... و"موسوعة الإصلاح الفلسطيني"!

كتب خالد الحروب: بيان عزل محمود عباس ... و"موسوعة الإصلاح الفلسطيني"!

رام الله – الشاهد| كتب خالد الحروب: هناك بعض الانتقادات وصلتني حول اصدار بيان المثقفين والاكاديميين الفلسطينيين الذي يطالب بعزل محمود عباس، وهو البيان الذي كنت احد المشاركين في إصداره ونشره، وهي انتقادات من أصدقاء مقربين لهم وجهة نظر مغايرة وتُحترم، وهي التي اتوقف عندها ادناه.

 

وهناك انتقادات تنتمي الى الرعونة والشتائم لم تناقش مضمون البيان بل تعرقلت في تفكيرها التآمري، ووزعت اتهامات يسارا ويمينا حول الموقعين ومن ورائهم والمؤامرة التي يحيكونها، وسوى ذلك من تفاهات لا تستحق الوقوف عندها. هذا الرد لا يكترث بالغارقين في التفكير التآمري ولن ينجر للنقاش معهم.

 

لكنه يتوقف عند نقطة معقولة في النقاش الجدي، تقول بأن المأزق الفلسطيني لا يتمثل في الرئيس نفسه، بقائه او ذهابه، وان استقالته او اقالته لا تحل المشكلة، برغم انه فاقد للشرعية الانتخابية ولشرعية الإنجاز.

 

وعوضا عن التركيز على الرئيس يجب الدعوة الى اصلاح النظام السياسي الفلسطيني كله، بدءا بالشرعيات التمثيلية، المجلس الوطني الفلسطيني ومنظمة التحرير الفلسطينية، وصولا الى كل الجسم السياسي الفلسطيني، وهذا يجب ان يتم عبر الانتخابات.

 

وفي قلب هذا الإصلاح هناك ضرورة التوافق على برنامج وطني سياسي يحدد بوصلة وطنية توافقية وبرنامج يوحد اتجاه الحركة الوطنية ويراكم إنجازاتها بشكل تكاملي وليس تآكلي.

 

ردي هو التالي: على الأقل منذ الانقسام الفلسطيني المرير سنة ٢٠٠٧ وحتى وقت انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني التي الغاها محمود عباس قبل انتفاضة القدس تراكمت لدينا ادبيات وأفكار ومقترحات وتوصيات حول البرنامج الوطني الفلسطيني والإصلاح وانهاء الانقسام وإعادة بناء منظمة التحرير واجراء انتخابات للمجلس الوطني لم تترك جانبا الا وتعرضت له.

 

أستطيع الزعم بأن هذه الادبيات والأفكار لو جُمعت معا لأنتجت رفا من الكتب يمكن ان نسميه "موسوعة مقترحات الإصلاح الفلسطيني" ويمكن ان نرشحها بسهولة للدخول في موسوعة جينس للأرقام القياسية تحت بند اكثر واوسع مقترحات للإصلاح تُقدم لحركة تحرير وطني ما زالت تحت الاستعمار. اين المعضلة إذن وأين المأزق؟.

 

المعضلة ليست في الأفكار ولا في التوافق عليها، بل في التنفيذ والتطبيق. وتحديد مسؤولية إفشال عدم التنفيذ وعدم تطبيق الكثير من المقترحات يتحملها الجميع وتتحملها كل الاطراف كما نعلم ونتفق.

 

لكن الوقوف عن هذا التوصيف التعميمي والقول بأن الجميع يتحمل المسؤولية يغمغم المسألة ويُغلق الملف، ولا يقودنا الى نقطة بداية.

 

بيان المطالبة بعزل الرئيس يقترح نقطة بداية ويقول بوضوح ان عباس وبكونه الرئيس الثلاثي للمنظمة، والسلطة، ولفتح كبرى التيارات الفلسطينية، يتحمل المسؤولية الأولى عن الفشل والمأزق الذي نحن فيه، ويسرد البيان نقاط واضحة لا مواربة فيها.

 

سيقول البعض ان هذه نقطة بداية خاطئة، ويجب ان نبدأ من مكان آخر. ومرة أخرى، اقترحت "موسوعة الإصلاح الفلسطيني" عشرات نقاط البداية لكن كلها فشلت، والسبب في المجمل هو عباس.

 

هذا طبعا لا يعفي الآخرين من مسؤولية الفشل، لكن دائما وابداً المسؤول رقم واحد هو من يجب ان يُلام ويُطالب بالاستقالة ان فشل في مهمته. الرئيس، والملك، والسلطان، والحاكم، هو المسؤول الأول عن الفشل، وعندما يتفاقم ذلك الفشل لا بد من ازاحته. هناك عفن طبعا والف جانب وجانب يمكن الحديث عنها، لكن نقطة البداية هي رأس الهرم.

 

مرة أخرى، عباس هو المسؤول الأول عن التنفيذ. كل الأفكار والتصورات التي لا تحصى ولا تعد لإعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية، حتى المتواضع منها مثل الانتخابات التي تم الغاؤها، تم الدوس عليها من قبل الرئيس.

 

نحن اذن امام مسألتين: مقترحات الاصلاح، وتنفيذ المقترحات. والمأزق الذي واجهناه وما زلنا نواجهه يكمن في التنفيذ، وعنق الزجاجة الراهنة في ذلك يتمثل في الرئيس، ولهذا يجب ان يتنحى.

 

ليس هناك أي تساذج عند المبادرين بإصدار البيان (ولا عند أي متابع حصيف) يقول بأن تنحي عباس سيحل كل ما نواجهه من معضلات، لكن هذا التنحي يعني ان عقبة كبيرة امام بدايات الخروج من المأزق ازيحت. وأخيرا، أتمنى من كل من يريد ان يعلق على هذا المنشور او الامر برمته ان يقرأ البيان أولا، ويعلق على مضمونه، وكل تعليق "تآمري" او "شتائمي" او"اتهامي" سأقوم بحذفه.