16:06 pm 6 يونيو 2021

الصوت العالي

كتب آدم الشمالي: الدبلوماسية الفلسطينية ما بين السفارات والجاليات

كتب آدم الشمالي: الدبلوماسية الفلسطينية ما بين السفارات والجاليات

رام الله – الشاهد| كتب آدم الشمالي: عندما نرى الموازنة التشغيلية لبعض السفارات أو البعثات الفلسطينية قد تصل الى نصف مليون دولار ( دون رواتب الدبلوماسيين ) ، يخيل لك بأن طواقم  تلك البعثات يقيمون بجهود غير متناهية في دول التمثيل ، ويقلبون الكفة لصالح القضية الفلسطينية .

 

لكن الواقع غير مرتبط بتلك المصروفات الفلكية السنوية ، حيث أداء السفراء وأنشطة تلك البعثات المتواضعة تفتح تساؤلات كبيرة وتحتاج إلى تقييم مهني صادق.

 

ففي السنوات الأخيرة الماضية نجد أن هناك تقصيرًا من جانب العديد من السفراء الفلسطينيين لدى الدول الأجنبية في احتواء الجاليات والأقاليم والحركات الفلسطينية داخل تلك الدول التي توجد بها سفاراتهم، الأمر الذي حد من ظهور تلك الجاليات بل أدى لغيابها التام على ساحة دول الاتحاد الأوروبي.

 

هذا الغياب غير مبرر واللامنطقي انعكس سلباً على أرض الواقع بالمظاهرات والأنشطة التضامنية التي خرجت في الدول الأجنبية تضامناً ونصرةَ لفلسطين، والتي تزامنت مع الأحداث التي تجرى في الشيخ جراح وقطاع غزة، إذ إن تلك الفعاليات ظهرت بشكل غير فعال وبدون تخطيط أو توجيه أو تصريحات أو بيانات أو حتى موقف بارز يثنى عليه، هذا وكله نتاج التهميش المستمر للجاليات الفلسطينية من قبل سفرائنا المفترض بأنهم الدرجة الأعلى تنظيماً والأكثر مسؤولية ً في مثل هذه المواقف.

 

من غير المعقول أن يتم تعيين سفير لدولة أجنبية دون أن يمتلك المؤهل الكافي ليمثل بلده، فأقرب مثال على ذلك أنه يوجد العديد من السفراء الفلسطينيين لا يتحدثون بلغة الدولة المكلفين بها، وإن تحدث بعضهم بتلك اللغات تراهم لا يتقنوها بالشكل الكافي الأمر الذي كان له انعكاسات سلبية في تعزيز الصورة الفلسطينية الصحيحة لدى تلك الدول وحكوماتها.

 

ومن المآخذ على هؤلاء السفراء تراهم يميلون أكثر لتعزيز علاقاتهم بسفراء الدول العربية دوناً عن نظيرهم من السفراء الأجانب بحجة روابط العروبة وسهولة تقبل الموقف الفلسطيني من ناحيتهم، ناهيك عن الانشغال بالمناسبات والتكريمات والعزائم مغفلين مهامهم وواجباتهم الأساسية كسفراء لدول أجنبية وتغفيل الوظيفة الأهم المتمثلة بضم مواقف تلك الحكومات  لصالح موقفنا.

 

صدقاً لا يمكن فهم سلوك سفرائنا الذي يحيطه التخبط وعدم التنظيم مقارنة بسلوك سفراء الدول فسفراء الدول الأخرى لا يوكلون مهامهم لسفراء آخرين يقومون بها!

 

وترى بعض السفراء يؤدون بتصريحات إعلامية بأن الدولة التي هو سفير لها ستعترف بفلسطين وتفتتح سفارة بها بالقريب العاجل على أن هذا الأمر هو المساهم الأكبر به ويضاف الى إنجازاته  فبديهياً سيبقى المنصب محجوزاً باسمه ولكن في حقيقة الأمر هي مجرد أكاذيب يقومون بها للحافظ على وظيفتهم.

 

اضافة لموضوع جوازات السفر للاستعمال الخارجي التي لا يتم صدورها الا بموافقة شخصية من السفير، الأمر الذي يجعل شروط الحصول على جواز سفر شروطاً هلامية يشكلها السفير على مزاجه الخاص ويملك كامل الحق بمنح من يريد ورفض من يريد كما يحلو له دون توضيح لأسباب الرفض والقبول.

 

هذه الأمور وأكثر جعلت وضع السفراء أكثر تعقيداً مما ساهم في خلق فجوة بينهم وبين جالياتنا لدرجة أنهم أصبحوا غير مرغوب بهم من قبل تلك الجاليات.

 

"صحيح ما بنقدر نختار السفير على مزاجنا" لكن أقل مطالبنا أن يكون السفير يمتلك القدر المعقول من المؤهلات كي يقوم بمهامه على أكمل وجه ويخدم من هو مؤتمن عليهم من وطنِ وقضية وأفراد.

 

خلاصة القول بأن الخسارة في هذا الاتجاه ندفع ثمنه نحن كفلسطينيين في الوطن والشتات ، فالفجوة التي بين السفارات والجاليات لا بد أن تتقلص بأقرب وقت ممكن من أجل مصلحة الوطن ، والتي تستوجب تكاتف جميع أفراد ومؤسسات الدولة داخلها وخارجها من أجل مواجهة  التحديات المتعددة التي نواجها، والتركيز على أن الجاليات الفلسطينية في الخارج لا تقل أهمية عن النشاط الدبلوماسي.