17:37 pm 15 يونيو 2021

أهم الأخبار الأخبار تقارير خاصة

صندوق أموال الزكاة.. مغارة علي بابا التي يحرسها اللصوص وينفقون منها على مزاجهم

صندوق أموال الزكاة.. مغارة علي بابا التي يحرسها اللصوص وينفقون منها على مزاجهم

رام الله – الشاهد| جاء اعلان وزارة الأوقاف والشئون الدينية في حكومة محمد اشتية أنها أنفقت 10 ملايين شيكل من صندوق أموال الزكاة التابع لها خلال شهر رمضان المنقضي، لكي يثير غضب وسخرية المواطنين الذين تساءلوا عن مصداقية هذا التصريح في ظل غياب كامل للرقابة على عمل الصندوق وآليات الصرف من مقدراته.

 

ويتبع صندوق أموال الزكاة ماليا واداريا لوزارة الاوقاف ولديه رصيد مالي كبير ترفض الحكومة أن تفصح عنه، ويدير عددا من لجان الزكاة الفرعية التابعة له في عدد من المحافظات والمدن، لكنه لا يتمتع بمصداقية أو سمعة طيبة بين أوساط المواطنين.

 

وتفاعل المواطنون مع اعلان الوازرة انفاقها هذا المبلغ، حيث تساءلوا عن حقيقة وجود جهد فعلي على الارض يوازي هذا الاعلان، كما استغربوا اعلان هذا الرقم دون ان يرافقه أي تفاصيل عن المستفيدين واعدادهم وتوزيعهم الجغرافي.

 

وكتب المواطن أبو حمزة، مستغربا من غيبا أي معلومات  حقيقية عن كيفية توزيع المبالغ وطريقة الصرف، وعلق قائلا: "اعرض الكشوفات و الوثائق خلينا نصدق يعنى لو حكا 1000 مليون حدا محاسبه".

 

أما المواطن جمال زيداني، فتساءل عن الجهة او الجهات التي استفادت من هذه الاموال، مرجحا ان يكون الفساد هو سيد الموقف في توزيعها، وخص بالاتهام محمود الهباش مستشار رئيس السلطة محمود عباس، وهو شخص تدور حوله شبهات فساد وسرقة بشكل مستمر، وعلق قائلا: "وين راحو طيب لمين شكلو للهباش وجماعتو حرام هدول اكتر ناس محتاجة".

 

ووافقه في الاتهام المواطن عبد الله اللحام، الذي اشار الى حادثة تناول الهباش للطعام في أحد المطاعم الفاخرة التي تقع داخل فلطين المحتلة عام 1948، وعلق قائلا: "ههههه وين راحو على يافا ولا تل ابيب بالمطاعم قصدهم"

 

أما المواطن أبو إبراهيم، فأبد استغرابه من الرقم المعلن، وعلق مستفسرا عن تفاصيل انفاقه: "وين انفق على مين لنفرض المبلغ صح والمعروف الطرود المالية والغذائية لم ولن تتعدى خمسمية شيكل رغم شكي بكم وعدم توزيعكم لمن يستحق الا الكروش الجرباء عندكم يعني سيكون عدد المنتفعين عشرين الف احنا فقط فرجونا الف".

 

أما المواطن ابو جمال سيايله، فاعتبر ان الاعلان عن هذا المبلغ غير واقعي نظرا لان المساعدات العينية والطرود تأتي على شكل تبرعات ويتم توزيعها كما هي، وعلق قائلا: "المساعدات التي قدمت طرود ولحمه وكلها تبرعات وين صرفن الملايين".

 

أما المواطن محمد المصري، فأشار الى احتمال ان تكون هذه المبالغ قد تم صرفها بالفعل، لكنها ذهبت لأقارب المسئولين ومعارفهم، وعلق قائلا: "وااااااااااال مش معقوله مش عارف اصدقها هالكذبة، بس اكيد راحن للحبايب والواصلين".

 

كما عبر المواطن غسان عودة عن ريبته وشكه في طريقة توزيع هذه المساعدات، معتبرا انها تذهب في كل مرة لغير المستحقين، وعلق قائلا: "هناك فقراء لا يعلم بهم إلا الله ومعظم المساعدات سواء من الناس أو من لجنة الزكاة بتروح لنفس الأشخاص وغالبيتهم مش بحاجة".

 

فضائح الصناديق

ودائما ما تلاحق الاتهامات بالفساد والسرقة، القائمين على الصناديق المالية التابعة للسلطة، والتي كان آخرها صندوق وقفة عز الذي خصصته الحكومة لتعويض متضرري جائحة فيروس كورونا.

 

ومنذ أن تفاقمت جائحة كورونا، وبدلا من توفير المال اللازم لصرف تعويضات الضرر من الجائحة، لجأت حكومة محمد اشتية الى جيوب المواطنين من أجل توفير المال اللازم لمواجهة الجائحة، وذلك عبر تأسيس صندوق وقفة عز، الذي جمعت من خلاله مبالغ مالية كبيرة، صرفت جزءا صغيرا منها، وظل مصير باقي المبالغ مجهولا.

 

وبعد ظهور الفيروس وانشاء الصندوق بقرار من رئيس السلطة محمود عباس، تزايدت تساؤلات المواطنين حول فشل أداء الحكومة في ادارة صندوق وقفة عز، في ظل الحاجة الماسة لتعويض المتضررين من الاغلاقات المتكررة التي تلجأ إليها الحكومة كأسهل الحلول وأقلها تكلفة عليها.

 

ورغم اعلان الحكومة مطلع فبراير الماضي عن عزمها صرف دفعة ثانية من صندوق وقفة عز لتعويض المتضررين، الا ان هذا الاعلان لم يجد طريقه الى التطبيق على أرض الواقع، ولتذهب الوعود الحكومية بصرف التعويضات هباءا منثورا.

 

ويعيش المواطنون ظروف غاية في الصعوبة نتيجة الخسائر التي لحقت بهم بسبب اغلاق غالبية المصالح التجارية خلال تفشي الفيروس، حيث اشتكي التجار والعمال من خسائر فادحة، أدت بهم إلى تسريح الاف العمال وإغلاق المصالح التجارية والمنشآت الاقتصادية.

 

ثقة مفقودة

ولا يكاد المواطن يعطي ذرة ثقة للحكومة في اداءها المالي نظرا لتعدد ملفات الفساد وعدم معالجتها طوال هذه السنوات، وهو ما يتم ترجمه عمليا عبر استطلاعات الرأي التي تعطي نسب صفرية لثقة المواطن بالحكومة.

 

وأظهر آخر استطلاع للرأي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية برام الله والذي أجري في منتصف مارس الماضي، أن 84 بالمائة من الجمهور الفلسطيني يعتقدون أن الفساد ينخر في مؤسسات السلطة.

 

النسبة السابقة لم تكن مفاجئ للجمهور الفلسطيني الذي يلمس ذلك الفساد في معاملاته الحكومية اليومية، إذ أيدت ذلك الاستطلاع العديد من المؤسسات المحلية الدولية التي تراقب عمل مؤسسات السلطة الفلسطينية، بما ذلك الائتلاف الفلسطيني من أجل المساءلة والنزاهة (أمان).

 

الفساد لا يقتصر على التجاوزات الإدارية والمالية لبعض الموظفين في مستويات دنيا أو متوسطة بحكومة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد اشتية، بل امتد ليطال كبار الموظفين في مؤسسات الحكومة والسلطة بشكل عام، إلا أن غياب المسألة والرقابة فاقم من المشكلة.

مواضيع ذات صلة