14:30 pm 30 يوليو 2021

أهم الأخبار انتهاكات السلطة

بعد إلغاء المادة 22.. حقوقي: مستويات الجهل لدى حكومة اشتية قل نظيرها

بعد إلغاء المادة 22.. حقوقي: مستويات الجهل لدى حكومة اشتية قل نظيرها

الضفة الغربية – الشاهد| اعتبر الحقوقي الفلسطيني عصام عابدين أن مبررات حكومة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد اشتية بشأن إلغاء المادة 22 من مدونة السلوك وأخلاقيات الوظيفة العامة 2020، تدلل على مستويات جهل قل نظريها لدى تلك الحكومة.

وكانت حكومة اشتية قد أصدرت بياناً بررت فيه الإلغاء الذي نشر في الجريدة الرسمية، وقالت إنه جاء لإزالة أي تعارض أو تقييد للحريات العامة.

وقال عابدين في منشور له على فيسبوك: "السيد رئيس الوزراء غير الشرعي ركز معي المواثيق والمعاهدات التي وردت في البيان ما بيجو مع بعض لأن كلمة المعاهدات مشمولة في كلمة المواثيق و"القوانين والتشريعات" كمان ما بيجو مع بعض لأن كلمة القوانين مشمولة في كلمة التشريعات".

وأضاف: "تحدث عن حرية التعبير بصوت خافت لأن ملف حكومتك مُشين في فضاء الكلمة، وتذكّر عشرات المواطنين الذين جرى زجّهم في السجون والتنكيل بهم، واستشهاد نزار بنات، دفاعاً عن حرية الكلمة، في عهد حكومتك، وأن عشرات المواقع الإلكترونية التي جرى حجبها في العام 2017 وفي العام 2019 لا تزال محجوبة في عهد حكومتك خلافاً لقرار بقانون الجرائم الإلكترونية ذاته رغم شدة خطورة هذا التشريع".

وتابع: "وتذكر أن مدونة السلوك وأخلاقيات الوظيفة العامة 2020 التي جرى إقرارها بسرية، كما التشريعات التي صدرت في عهد حكومتك، تنطوي على انتهاكات واسعة لحرية التعبير والحقوق الرقمية على الانترنت في مجالات عديدة من قبيل المادة (20) "التزامات الموظف عند استخدام الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي" والمادة (21) "العلاقة مع وسائل الإعلام والصحافة" وغيرها".

واستطرد: "إن هذه المدونة تشكل تراجعاً خطيراً عن المدونة السابقة وهي الأسوأ بين جميع المدونات، وأنها تقف موقفاً عدائياً من حرية التعبير بمفهوما الواسع، وأنصحك أن تراجع هذه البضاعة الفاسدة (مدونة 2020) التي لا علاقة لها بمدونة السلوك كأداة معيارية في أخلاقيات الوظيفة العامة قبل الحديث عن حرية التعبير والحريات العامة، واعلم أن صياغة المادة (22) وبيان الهدف من إلغائها ينطويان على مستويات من الجهل قل نظيرها وغير مُستغربة منك وحكومتك".

موجة غضب

وأثار قرار مجلس وزراء حكومة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد اشتية بإلغاء المادة رقم 22 من مدونة السلوك للوظيفة العمومية، والتي تمنح الموظف حقه في حرية الرأي والتعبير، موجة غضب في أوساط المواطنين والموظفين والنشطاء والذين اعتبروا القرار استمراراً لنهج قمع الحريات في الضفة.

القرار الذي نشر في الجريدة الرسمية، جاء في ظل حالة الغليان التي تعيشها الضفة بعد جريمة اغتيال الناشط نزار بنات على يد عناصر أجهزة السلطة، وما تبعها من قمع وسحل للمواطنين والمحتجين، وكذلك القيام بعمليات فصل تعسفي لبعض الموظفين لانتقادهم الجريمة.

المادة 22 من مدونة السلوك تنص على أن للموظف العمومي الحق في التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غير ذلك من وسائل التعبير عن الرأي، على أن يوضح عند إبداء رأيه سواء بالنشر أو التعليق على مواقع التواصل الاجتماعي أن هذا يمثل رأيه الشخصي فقط ولا يمثل أي جهة حكومية يعمل بها.

إلغاء المادة يتعارض مع المادة رقم 19 من القانون الأساسي الفلسطيني المعدل والتي تنص على "لا مساس بحرية الرأي، ولكل إنسان الحق في التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غير ذلك من وسائل التعبير أو الفن مع مراعاة أحكام القانون".

قانونيون ونشطاء يرفضون القرار

وقال الخبير القانوني حازم العاروي في تعقيبه على القرار: "قرار الحكومة الغاء المادة المتعلقة بحق الموظف العمومي في الابداء برأيه من قواعد مدونة السلوك دليل قاطع قدمته الحكومة بنفسها ونشرته في مجلة الوقائع ان انتهاكات حرية التعبير التي رصدت في الاراضي الفلسطينية هو عمل ممنهج تقوم به الحكومة وليست مجرد اخطاء فردية تقع من موظفين كما كانت تبرر ذلك من قبل".

وأضاف: "ويؤكد الادعاءات التي نشرتها مؤسسات حقوقية بأن الادارات الحكومية مارست ضغوطا على الموظفين العموميين لاجبارهم على سحب منشورات عن مواقع التواصل الاجتماعي بعد حادث مقتل الناشط نزار بنات".

واعتبر قرار حرمان الموظفين العموميين من حقهم الدستوري في التعبير عن رأيهم سيكون من اهم القرارات التي سينجم عن ردود فعل دولية ومحلية كونه صادر عن مجلس وزراء ومنشور بصورة رسمية وعلنية وطغى عليه طابع قانوني بنشره في الوقائع ولا تشوبه شبهة الشائعة.

خنق الحريات

وسبق أن أكد "الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة - أمان"، أنه يمتلك معلومات وردت له من مواطنين حول تجاوزات إدارية في مؤسسات عامة تنتهك الحق في حرية الرأي والتعبير، بإصدار تعليمات شفهية تعرّضَ بموجبها عدد من الموظفين للتهديد بالفصل من الوظيفة العامة.

وذكر الائتلاف، أن التهديدات الشفهية وجهت لكل من يعلق من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أو يشارك في التجمعات السلمية المنددة باغتيال الناشط والمعارض السياسي نزار بنات.

وأكد "أمان" أنّه وجّه رسالة بهذا الخصوص إلى رئيس الحكومة محمد اشتية، تضمنت التأكيد على أهمية تحييد وعدم تسييس الوظيفة العامة، واحترام الحق في حرية الرأي والتعبير للكل الفلسطيني.

ولفت إلى ان الحق في التعبير عن الرأي كفله القانون الأساسي المعدل في المادة 19 (لا مساس بحرية الرأي، ولكل إنسان الحق في التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غير ذلك من وسائل التعبير أو الفن مع مراعاة أحكام القانون).