11:53 am 4 سبتمبر 2018

الصوت العالي

أرواح عباس والمصالحة

أرواح عباس والمصالحة
"في ظل حياة محمود عباس لن تروا مصالحة وطنية"، جملة نقتبسها من لقاء تلفزيوني أجرته قناة الغد الفضائية مع الوزير السابق في السلطة الفلسطينية حسن عصفور.

محمود عباس بحسب عصفور لن يذهب إلى المصالحة لأنها تعني تطبيق قرارات المجلس المركزي التي بموجبها سيتم وقف التنسيق الأمني وفك الارتباط الاقتصادي مع الاحتلال (..).


لربما يكون تقدير عصفور لموقف عباس من المصالحة ليس جديداً فقد ذهب إلى هذا التقدير قبل ذلك عدد كبير من السياسيين الذين رأوا من سنوات أن المصالحة لم ولن تكون في مصلحة عباس مهما قدمت حماس من تنازلات في سبيل إتمامها، ولكن يبدو أن التذكير بموقف عباس الحقيقي من المصالحة مطلوباً في ظل الحديث عن تخفيف حصار غزة أو انهاؤه في ظل إمكانية التوافق على العودة إلى اتفاق التهدئة المبرم عام 2014.


يبدو واضحاً أن الإصرار على إنجاز المصالحة قبل التهدئة هو من قبيل المناكفة والتخريب، وإبقاء غزة على حالها تعاني الحصار وويلاته.


فالجهود التي تمت طوال السنوات السابقة من أجل إتمام المصالحة كبيرة ومضنية ومع ذلك لم تتقدم قيد أنملة، في كل مرة يجري التوقيع على اتفاق بين الطرفين أو بين الفصائل الفلسطينية جمعاء ثم ما تلبث أن تعود الأمور إلى النقطة الأولى.


على ضوء ذلك: متى يمكن أن تتحقق المصالحة في ظل تعنت محمود عباس وولادة مطالب جديدة في كل مرة، وآخرها وصولنا إلى مصطلح "التمكين" وهناك من يقول إن هذا المصطلح تطور إلى "التسليم"؟


وهل تتوقف غزة عن الحياة حتى يرضى عباس عنها ويصالحها؟، أم أن غزة يجب أن ننتظر موته حتى يأتي من يصالحها من حركة فتح؟، وحينها سيبقى الخوف قائماً من أن تعود مرة أخرى روحه الشريرة.


بقلم رامي خريس