09:06 am 25 سبتمبر 2021

الصوت العالي

كتب د. عقل أبو قرع: فيروس كورونا ومجدداً التخبط في القرارات!!

كتب د. عقل أبو قرع: فيروس كورونا ومجدداً التخبط في القرارات!!

رام الله – الشاهد| كتب د. عقل أبو قرع: مرة اخرى، في بلادنا وفي معظم دول العالم، يتخبط المسؤولون ومن ثم الناس في قرارات أو في إجراءات التعامل مع فيروس كورونا، سواء بين قرارات الاغلاق أو الحجر أو السفر، أو بين جدوى اعطاء الجرعة الثالثة من اللقاح.

 

وبين هذا وذاك، اختفت تماما اجراءات الوقاية، فمن يسير في شوارع مدينة  رام الله هذه الايام مثلا، نادرا ما يجد أحد يرتدي الكمامة أو يلتزم بالتباعد، وهذا ينطبق على مختلف اماكن التجمع، في قاعات الافراح واماكن العزاء ودور العبادة وغيرهما، هذا رغم بيانات وزارة الصحة اليومية حول جائحة "كورونا"، والتي تظهر تسجيل الالاف من الاصابات والعشرات من الوفيات، في الضفة وفي غزة.

 

وفي ظل ذلك، بعد جدال ونقاش وأخذ ورد، سمحت قبل ايام وكالة الغذاء والدواء الامريكية باستخدام الجرعة الثالثة من لقاح فايزر، وبناء عليه بدأ مركز مراقبة الامراض الامريكي بالسماح بإعطاء الجرعة الثالثة من لقاح فايزر لكبار السن ولذوي الامراض المزمنة.

 

وبالطبع هذا سوف يجر دول اخرى في العالم للسير على نفس المسار، والجدل المتواصل حول أهمية الجرعة الثالثة للقاح كورونا، يعكس التخبط وعدم الوضوح فيما يتعلق بهذا الفيروس المتحول والمتطور.

 

حيث بدأت اسرائيل بإعطاء الجرعة الثالثة من اللقاح قبل فتره، ولكن ما زالت الاصابات اليومية بالآلاف والمئات من المصابين في حالات صعبه في المستشفيات، ويتم تسجيل العشرات من الوفيات اليومية نتيجة مضاعفات الاصابة بفيروس كورونا.

 

والغموض أو صعوبة التعامل مع فيروس كورونا تنطبق على فيروسات اخرى، فمنذ اكتشاف فيروس نقص المناعة البشرية المكتسبة " الايدز" في بداية الثمانينات من القرن الماضي مثلا، وملايين من الاصابات يتم تسجيلها سنويا.

 

ومنذ ذلك الوقت توفي حوالي 40 مليون شخص نتيجة تداعيات الإصابة بالفيروس المسبب للايدز، الذي يدمر جهاز المناعة، واصيب حوالي ثمانين مليونا في مختلف أنحاء العالم، وبالأخص في القارة الافريقية التي تصل الاصابة بالإيدز في بعض دولها الى حوالي 40% من عدد السكان.

ورغم الابحاث والدراسات وتسخير الالاف من ملايين الدولارات،  واكتشاف وتطوير الادوية واللقاحات، ما زال الفيروس يفتك بالبشر ولم يتم التوصل حتى الان الى دواء فعال يمنع انتقال وانتشار الفيروس، ولم يثبت أي لقاح فعاليته.

 

وفي أحسن الاحوال تعمل ادوية الايدز مرتفعة الثمن والتي من الصعب الوصول اليها في الدول الفقيرة، تعمل على محاصرة الفيروس ومنعه من التكاثر، وفي حال توقف اخذ الدواء يعود الفيروس ويتكاثر ويحطم جهاز المناعة مسبباً في المحصلة الوفاة.

 

ومع القبول شبه الشعبي والرسمي لواقع التعايش مع كورونا،  بدأ هذا الواقع ينطبق على بلادنا، حيث مع الالاف من الاصابات اليومية، ومع انتشار الفيروس في معظم المحافظات الفلسطينية في الضفة وفي غزة وفي القدس وفي الداخل الفلسطيني، تبدو الامور اعتيادية نوعا ما، وبعيدا عن الاغلاق الشامل ، تسير الامور التجارية والاقتصادية والاجتماعية بشكل عادي، حيث المواصلات العامة والمحلات التجارية والاستيراد والتصدير والبنوك والدوائر الرسمية تعمل.

هذا رغم الانتشار المسطح الواسع للفيروس ، وما ينطبق على بلادنا، ينطبق على مناطق العالم المختلفة ومن ضمنها الولايات المتحدة الامريكية واوروبا، التي ورغم التصاعد المخيف في عدد الاصابات فيها، ما زالت الامور فيها تسير بشكل شبه اعتيادي.

 

وشئنا أم أبينا فإننا وفي ظل التعود على واقع التعايش مع كورونا، وبالتالي القبول التدريجي به كأي فيروس أخر، وفي ظل غياب بدائل اخرى، واقتناع الناس بأهمية التوازن بين الامور المعيشية الحياتية والحفاظ على الجانب الصحي أي الاغلاقات، فإنه من المفترض أن نعمل على التأقلم مع هذا الواقع، من حيث نظام التعليم أو على صعيد العلاقات الاجتماعية من أفراح وأتراح ومناسبات وتجمعات، وعلى صعيد تطوير النظام الصحي وبالأخص التركيز على مبدأ الوقاية والرعاية الصحية الاولية والتوعية الصحية، وكذلك على صعيد التعامل التجاري ومكونات الاقتصاد المختلفة وغير ذلك.

 

وفي ظل هذا التخبط والتقصي والمراجعة وتغيير السياسات وأصحاب القرارات، وبناء على نتائج دراسات أو ابحاث جديدة، يتضح تدريجيا أن هذا الفيروس سوف يبقى بيننا ولفتره طويلة، وبأن الحديث عن لقاح سليم وفعال، سواء من خلال الجرعة الثالثة أو الرابعة ، أو عن اجراءات أو قيود، لن تقضي على هذا الفيروس، وفي احسن الاحوال سوف تخفف منه ولفترة معينة،  والذي من الواضح أنه سوف تكون هناك موجات أخرى من التحورات الاشد فتكا والاكثر انتشار،  وبأن الواقع سوف يفرض على العالم البحث عن أفضل الاوضاع والاحوال للتعايش معه وبأن ذلك سوف يكون الاستراتيجية الواقعية خلال المستقبل القريب والبعيد.

ومن الواضح وفي ظل هذا التخبط والعجز،  أن العالم وأمام هذا الواقع وامكانية ظهور فيروسات أو أوبئة قد تكون اشد فتكا من الفيروس الحالي، فأن هناك الحاجة الملحة الى الاستثمار في القطاع الصحي وبشكل استراتيجي، من أولوية في الميزانية ومن  كوادر بشرية ومن أسرة وغرف عناية وتبعاتها من أجهزة، ومن مختبرات ووسائل فعالة لإحضار العينات، ومن نظام معلوماتي متكامل محوسب، تستطيع من خلاله الحصول على المعلومة بفعالية، ومن أنظمة إدارية للمساءلة والتعلم والتقييم.

 

والاهم الاستثمار بعيد المدى في وسائل التوعية الصحية والوصول الى الناس لإيصال المعلومة بدقة، ومن أنظمة الرعاية الصحية الاولية،  القائمة وبشكل أساسي على مبدأ الوقاية وبالأخص من فيروسات مستقبلية قد تصيب البشرية بالعجز.