20:14 pm 28 سبتمبر 2021

الصوت العالي

كتب محمد عطا الله: اشتية وحلّابة العبور!

كتب محمد عطا الله: اشتية وحلّابة العبور!

رام الله – الشاهد| كتب محمد عطا الله: أظهرت صورة رئيس حكومة رام الله محمد اشتية أثناء محاولته العبور عبر ما يعرف بـ"الحلابة" داخل احدى الحواجز الإسرائيلية المؤدية إلى مدينة الخليل، الحالة المزرية التي وصلت إليها قيادة السلطة الفلسطينية الذين هم نفسهم من حملة بطاقة الـVIP.

 

عكست صورة اشتية حالة الذل المُمنهج الذي زرعه الاحتلال الإسرائيلي بين المدن والقرى الفلسطينية في أراضي الضفة المحتلة، فلا إذن للدخول أو الخروج إلا بالموافقة الإسرائيلية؛ بغض النظر عن الصفة الشخصية وإن كانت "اعتبارية".

(حلاّبات المعابر) هي بوابات الدخول والتنقل التي أنشأها جيش الاحتلال على الحواجز العسكرية ونقاط التفتيش واشتُّقَّ اسمها من حلابات مزارع الأبقار، حيث يصطف من يريد العبور في طوابير طويلة مُحاطة بالأسلاك، حتى يصلوا إلى نقطة التفتيش، أو آلة حلب البقرة، حيث يقدمون مستنداتهم للجنود الإسرائيليين كي يسمح لهم بالعبور!

 

ورغم أن مصالح قيادة السلطة تلتقي إلى حد كبير مع الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن تصوير اشتية ومن سبقه من تلك القيادة أثناء عبوره للحلابة يريد منها الاحتلال تسجيل انجاز لصالح دعايته الصهيونية والتي يحاول من خلالها على الدوام اثبات أن السيادة والسيطرة على هذه الأرض له وحده.

 

وهي ذاتها الرسالة التي تهدف إلى تقزيم قيادة السلطة وإظهارها أنها لا يمكن أن تتحرك بين القرى والمدن الفلسطينية بمعزل عن الموافقة الإسرائيلية وبإذن رسمي مسبق، وهي محاولة لترسيخ وكي وعي الفلسطيني من أجل التسليم بهذا الواقع.

الغريب أن اشتية نفسه بعد هذه الزيارة شعر بحجم الذل والقهر من النهج الذي تسير عليه قيادته والتي قال في ذات المرات رئيس سلطتها محمود عباس في مقابلة صحفية "إنه يعيش تحت البُسطار الإسرائيلي" وسرعان ما نشر اشتية على حسابه الرسمي بالفيسبوك عن الزيارة وتحدث عن معاناة الفلسطيني من الإجراءات الإسرائيلية.

 

لكن اللافت هو سرعان رجل المال "اشتية" إلى تعديل منشوره ومسح كل العبارات التي تتحدث عن إجراءات الاحتلال وتدينه، والاكتفاء بالحديث عن أنه زار البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي الشريف، واطلع على أوضاع الناس، وفعاليات المحافظة وعشائرها ورجال الأعمال والبلديات والاعلام فيها.

 

ما سبق يشير إلى استكمال مسلسل التدجين وكي الوعي للفلسطيني من جانب "إسرائيل" من جهة، واستمرار القيادة الفلسطينية في الصمت وعدم الجرأة ولو بالحديث والكلمة عن القهر الإسرائيلي، مقابل بعض الامتيازات والمصالح الشخصية لرجال السلطة والتي باتت هي الأخرى تحت البسطار الإسرائيلي.