12:15 pm 3 أكتوبر 2021

تقارير خاصة انتهاكات السلطة

100 يوم على اغتيال بنات.. عائلته تتجرع مرارة الفقد وبعض القتلة لا يزالون طلقاء

100 يوم على اغتيال بنات.. عائلته تتجرع مرارة الفقد وبعض القتلة لا يزالون طلقاء

الضفة الغربية – الشاهد| مئة يوم مرت على جريمة اغتيال وتصفية الناشط نزار بنات على يد عناصر من أجهزة السلطة، في جريمة هزت الشارع الفلسطيني، لبشاعتها ومحاولة السلطة إنكار ارتكابها، ناهيك عن حالة الألم والفقد الذي لا تزال تتجرعه عائلته.

الجريمة التي أكدت على الوجه الحقيقي للسلطة تجاه كل من يعارضها، جاءت بعد أسابيع قليلة من خروج الشعب الفلسطيني من معركة قاسية مع جيش الاحتلال، والتي هبت خلالها الجماهير والمقاومة للدفاع عن القدس والمسجد الأقصى، فيما انبرت السلطة وأجهزتها في ملاحقة المقاومين والمتظاهرين.

تفاصيل الجريمة

فجر الـ 24 من يونيو الماضي، تحركت قوة من أجهزة السلطة مكونة من 14 ضابطاً وجندياً يستقلون عدة سيارات مدنية باتجاه المنطقة الجنوبية للخليل، قاصدين منزل لعائلة بنات، أوى إليه نزار وابن عمه حسين للاختفاء عن أعين أجهزة السلطة التي كانت تلاحقه في محاولة لاسكات صوته الذي صدح ضد الفساد وأوجع السلطة وقادتها كثيراً.

البيت الذي يقع في المنطقة ج وتحديداً جبل جوهر حارة الصرصورية احتاجت أجهزة السلطة للتنسيق الأمني مع الاحتلال لدخولها وتنفيذ الجريمة، وما أن وصل القتلة الذين يتبعون لجهاز الأمن الوقائي في الساعة الثالثة فجراً، إلى المنزل متسللين كخفافيش الظلام حتى انتهكوا حرمته ودخوله من النوافذ بعد أن فتحوها بالعتلات وصولاً إلى الضحية الذي كان يغط في نوم عميق.

قام اثنين من القتلة برش نزار وابن عمه الذي كان ينام معه في الغرفة ذاتها بغاز الفلفل ووضع المسدسات على رؤوسهم والطلب منهم بعدم الحركة أو النهوض عن الفرشة، وأثناء ذلك كان أحد القتلة قد توجه إلى فرشة المجني عليه وكان يحمل بيده عتلة حديدية وبعد أن تأكد من هويته قام بضربه على رأسه أكثر من مرة بواسطة العتلة الحديدية ومن ثم انهال عليه بالضرب على باقي أنحاء جسمه.

تشير لائحة الاتهام التي تلتها المحكمة العسكرية التابعة للسلطة قبل أيام، أنه عندما قام أحد المتهمين الذي كان يرتدي فيست عليها شعار الأمن الوقائي وقال لهم "كملو" وفعلا استمروا بالاعتداء عليه ومن ثم قاموا برفعه وضرب رأسه بعامود بناء (شمعة) داخل المنزل، ومن ثم قاموا بإخراج المجني عليه خارج المنزل فوقع منهم على الباب فقاموا بسحبه من أقدامه إلى الخارج واقتياده باتجاه المركبات.

وبعد ذلك وحسب اللائحة، عاد مرة أخرى حوالي خمسة متهمين وقاموا بتفتيش المنزل ومصادرة لاب توب وستاند كاميرا وهاتف وتعود ملكيتها للمجني عليه كانت موجودة في الشقة، وأن المجني عليه لا يستطيع الوقوف على أقدامه أثناء إخراجه من المنزل فقاموا بالإمساك به وأخرجوه إلى المركبة البولو لون سكني مع الاستمرار بالاعتداء عليه خلال إصعاده إلى المركبة.

ضرب حتى الموت

وأوضحت لائحة الاتهام أن أحد المتهمين قام بضرب المجني عليه بيده ورجله واستمروا بالاعتداء عليه وأثناء تحرك المركبة قام أحد المتهمين والذي كان يمسك مسدس بيده بالعودة إلى المركبة البولو الموجود فيها المجني عليه والاعتداء عليه بواسطة كعب المسدس من خلال إدخال يده إلى داخل شباك المركبة الخلفي وضربه بواسطة كعب المسدس عدة ضربات.

اللائحة تذكر أن القوة غادرت المكان في حوالي الساعة 3:23 فجراً وتوجهت إلى مديرية الأمن الوقائي في الخليل ووصلت المركبة البولو ذات اللون االسكني إلى مديرية الأمن الوقائي في الخليل بحوالي الساعة 3:32 فجراً وأدخلوا المجني عليه إلى داخل سور المديرية وتوقفوا أمام مبنى المديرية الرئيسي وقاموا بفتح أبواب المركبة ولم يقوموا بإنزال المجني عليه من المركبة البولو التي أحضروه بها لأكثر من ثلاثة دقائق.

وتضيف اللائحة: قاموا بعد ذلك بإنزاله من المركبة وحمله من يديه ورجليه ووضعه على مدخل مديرية الأمن الوقائي وقام أحد المتهمين بالاتصال إلى متهم أخر الذي كان بالقرب من مدخل المديرية وأبلغه بحالة المجني عليه وقاموا بالاتصال على مدير العمليات وأبلغوه بحالة المجني عليه فطلب منهم على الفور نقله الى المستشفى إلا أن المتهمين قاموا بإدخال المجني عليه محمولا من يديه ورجليه الى داخل المديرية ووضعه في قاعة الاستقبال بالطابق الأول وبقي المجني عليه لمدة خمسة دقائق بالقاعة.

وعند الساعة 3:46 فجراً قاموا بنقل المجني عليه إلى مستشفى الخليل الحكومي (عاليه) حيث وصلوا المستشفى حوالي الساعة 3:50 فجراً وأدخلوه الى قسم الطوارئ ولم يكن هناك أي علامات حيوية للحياة على المجني عليه وتم محاولة انعاشه لأكثر من أربعين دقيقة من قبل الأطباء دون جدوى لتعلن وفاته بعد ذلك.

لماذا اغتيل نزار

وكتب الناشط الفلسطيني ضد الفساد فايز السويطي مقالةً عدد فيها أسباب اغتيال السلطة للشهيد نزار بنات، والتي جاءت على النحو التالي:

1- نزار على درجة عالية من الوعي والثقافة التي تزلزل أركان السلطة

2- نزار رفع سقف الحريات والنقد والتحدي الذي أحرج السلطة وعراها أمام الجمهور

3- نزار ينتقد بأدلة دامغة وآخر قضية أثارها هي شراء اللقاحات الفاسدة التي لولا تسريب الاحتلال لخبرها لتمت، مع أن اكتشافها كافي لوحده بإقالة الحكومة ومحاسبة المتورطين

4- نزار يدعم المقاومة المسلحة وحلف المقاومة، مع أن السلطة تكتفي بالمقاومة السلمية التي ليس لها وجود أصلاً كما أعلن عباس في تصريح له "أين هي مشان الله اعملوها"

5- أرادت السلطة من عملية اغتيال نزار تكميم الأفواه والأصوات الحرة وترهيب المعارضة، لكن السحر ارتد على الساحر

6- نزار لا يعترف بالسلطة المنتهية شرعيتها ولا ما يسمى بالمقامات ويصف المتنفذين فيها بألقاب تناسب أفعالهم

7- نزار ناشط في كل الساحات والمجالات، ومرشح للمجلس التشريعي، فكان لا بد من التخلص منه مبكراً، فلو وصل للتشريعي وحصل على حصانة لأذل السلطة وأهانها وأحرجها (لقد قال لي نزار رحمه الله قبل وفاته أنا أريد الوصول للتشريعي ورح أعجب عليهم في أول 3 أشهر مهما حصل)

8- نزار بنات يتطرق لملفات فساد حساسة جداً تربك السلطة مثل تطرقه لقضية تسليم المعارض السعودي ناصر السعيد مقابل رشوة مالية، وبيع أسلحة لحزب الكتائب أيام التواجد في بيروت

9- نزار وصل صوته إلى خارج الوطن من خلال مقابلات على فضائيات لها شعبية مثل قناة الميادين

10- نزار تربطه علاقات مع شخصيات وطنية مؤثرة في الداخل والخارج مثل المرحوم الدكتور عبد الستار قاسم والمرحوم المفكر الاستراتيجي أنيس النقاش والسجين المحرر صدقي المقت والأسير المحرر ماهر الأخرس وغيرهم من النشطاء والحراكيين، ويتمتع بشعبية خارقة، وهو من مؤيدي حزب الله.

أسماء القتلة

عائلة الشهيد نزار بنات نشرت أسماء وصور القتلة الذين شاركوا في جريمة اغتيال ابنها جنوب مدينة الخليل في 24 يونيو الماضي، على يد أجهزة السلطة.

ووجهت عائلة بنات الاتهام الأول والمباشر لرئيس السلطة محمود عباس ورئيس وزرائه محمد اشتية في اغتيال ابنها، كما وحملت المسئولية لنائب رئيس جهاز الأمن الوقائي في الخليل ماهر أبو الحلاوة المسئولية.

وقالت عائلة بنات أن العميد أبو الحلاوة هو من أصدر قرار اغتيال ابنها نزار، من داخل مكتبه في مقر الأمن الوقائي بمحافظة الخليل.

كما واتهمت العائلة في بيان صادر عنها مدير جهاز الأمن الوقائي في الضفة زياد هب الريح ومدير جهاز الأمن الوقائي في الخليل محمد زكارنة، وجميع قادة أجهزة السلطة الأمنية بالتورط في الجريمة.

فيما كشفت بعض التسريبات من داخل أجهزة السلطة أن العميد ناصر العدوي مدير العلاقات الدولية في جهاز المخابرات والذراع الأيمن لماجد فرج كان له دور الرئيس في جريمة الاغتيال.

وذكرت العائلة أن الضابط عزيز الطميزي برتبة عقيد لدى جهاز الأمن الوقائي وثائر أبو جويعد وشادي القواسمة وناصر فرج الدين وآخرين شاركوا في ارتكاب الجريمة.

السلطة كيان بوليسي

وسبق أن اتهم مدير منظمة "هيومن رايتس ووتش" في الأراضي الفلسطينية المحتلة عمر شاكر، السلطة بأنها أصبحت سلطة بوليسية، مؤكدا أنها غير جادة في التحقيق في جريمة اغتيال الناشط السياسي نزار بنات.

وشدد على أن المطلوب هو قيام المجتمع الدولي بفتح تحقيق مستقل في الجريمة، مضيفا: "هذا أمر خطير، لأن التنسيق الأمني يساعد ويؤدي دورًا في جرائم الاضطهاد، "وقد تكون أجهزة السلطة متورطة بجرائم ضد الإنسانية".

وقال: "إن اغتيال الناشط السياسي وسوء المعاملة ضد المتظاهرين في رام الله أوضحت حقيقة وضع الحريات في فلسطين وحقوق التعبير عن الرأي، خاصة أن المسؤولين الفلسطينيين يقفون على منبر الأمم المتحدة ويتحدثون عن حقوق الفلسطينيين وفي الوقت نفسه هناك قمع من قبل السلطة الفلسطينية بحق المتظاهرين".

قمع المتظاهرين

وأكدت منظمة العفو الدولية، أن أجهزة السلطة في الضفة تقوم بحملات قمع مروعة بحق الاحتجاجات السلمية بالقوة غير القانونية، استهدفت الصحافيين ونشطاء المجتمع المدني والمحامين باعتقالات تعسفية وتعذيب المعتقلين.

وذكرت المنظمة في بيان أصدرته، إن التوترات تصاعدت منذ اغتيال الناشط الفلسطيني البارز نزار بنات في 24 يونيو / حزيران، وردت قوات الأمن بالقوة المفرطة على الاحتجاجات التي اندلعت بسبب وفاته.

مواضيع ذات صلة