18:33 pm 6 أكتوبر 2021

الصوت العالي

كتب راسم عبيدات: يكفينا ذلاً واستجداءً يا سيادة الرئيس

كتب راسم عبيدات: يكفينا ذلاً واستجداءً يا سيادة الرئيس

الضفة الغربية – الشاهد| شعبنا الفلسطيني شعب العزة والإباء والشموخ والكرامة، شعبنا لم يتعود التذلل والإستجداء، ولكن لا نعرف لماذا تصر هذه القيادة على أن توصلنا نحو مرحلة القاع والذل والإستكانة، يوم أمس القناة العبرية الثانية عشر تقول إن الرئيس عباس أثناء اجتماعه، مع وفد "ميرتس"، في رام الله، مستعد لتجميد الإجراءات الفسطينية لمقاضاة قادة وجنود الإحتلال في محكمة الجنايات الدولية والنظر في ادعاءات دولة الإحتلال، حول التحريض في المناهج الفلسطينية، وكذلك النظر في قضية الأموال التي تدفع للأسرى وأهالي الشهداء.

عيساوي فريج وزير التعاون الإقليمي في دولة الإحتلال، يقول الرئيس عباس يعرف إنه لن تقام دولة فلسطينية،ونحن جزء من ائتلاف حكومي قائم على هذا الأساس، والأدهى من ذلك أن يقول الرئيس إنه من شجع منصور عباس على الإنضمام الى الحكومة الإسرائيلية، والغريب والمستهجن والذي لا يمكن تبريره طلبه من وفد "ميرتس" أن يلتقي ب "اياليت شاكيد" تلك المتطرفة الصهيونية، التي عندما كانت وزيرة ل "العدل" الصهيوني في عهد نتنياهو، شرعت آذار من عام/2018 قانون تسوية وتسجيل الأملاك في مدينة القدس من أجل السيطرة على 65% من أملاكهم ،تحت حجج وذريعة ما يسمى بقانون أملاك الغائبين.

وهي من رفضت فتح تقديم الطلبات للم الشمل رغم سقوط ما يسمى بقانون "المواطنة - بند لم الشمل"، وهي من دعت إلى إبادة شعبنا وطرده وتهجيره، وزوجها يا سيادة الرئيس الطيار الذي يلقي بحمم نيرانه فوق رؤوس أطفالنا الأبرياء في قطاع غزة، شاكيد يا أيها الرئيس ويا من تجاوزت عامك ال 86، في فترة حكمك اللامنتهية منذ 16 عاماً، دولتها أجرت ست جولات انتخابية، وعمرها الآن لا يتجاوز ال 43 عاماً.

توقف عن هذا العبث واستجداء الجلوس مع قادة دولة الإحتلال، وهم الذين يقولون لك بالفم المليان، من بينت إلى غانتس إلى شاكيد وكوخافي وساغر وقبلهم نتنياهو وليبرمان والقائمة تطول، لن يكون هناك استئناف للمفاوضات ولا عملية سلمية ولا لقاءات سياسية، ولا حل يقوم على أساس الدولتين، شاكيد ردت على دعوتك بإستجداء الجلوس معها، أنها لن تقابل من يرفع قضايا في محكمة الجنايات الدولية على قادتها وجنودها، ومن لا يعترف ب" الهولوكست، ومن يدفع الرواتب للأسرى وأهالي ا لشهداء.

"بينت" زعيمها ورفيقها في حزب " يمينا" المتطرف قال بشكل واضح، ما هو مطروح في الضفة الغربية " سلام" اقتصادي بحراسة أمنية مجرد من أية حقوق وطنية وسياسية، ما أسما ب "تقليص الصراع"، وفي غزة المطروح " الأمن مقابل الإقتصاد".

توقف عن لقاءاتك العبثية، التي وصلت حد استجداء الجلوس مع قادة دولة الإحتلال حتى بشكل غير رسمي، لقاءاتك هذه تشجع كل دول النظام الرسمي العربي المنهار، ليس فقط للهرولة التطبيعية مع دولة الإحتلال، بل نسج تحالفات عسكرية وأمنية معها، شاكيد التي تستجدي الجلوس معها، في دولة الإمارات العربية، التي استضافت معرض "إكسبو دبي 2020"، و"إسرائيل" جزء منه.

شاكيد تطوف على مساجدنا في دبي، وربما تصبح الشيخة شاكيد تيمنا بشيخات المشيخات الخليجية، ووزير خارجيتها لبيد يفتح سفارة لبلاده في المنامة، وشركة مصر للطيران تدشن خط ملاحة من القاهرة إلى "تل أبيب"، كيف لنا أن نطالب تلك الأنظمة بوقف علاقاتها التطبيعية مع دولة الإحتلال،وأنت تقف على رأس من يقودون هذا النهج والخيار؟؟.

لا تعود الى" تجريب المجرب" ولا ترهن حقوق شعبنا الى المتغيرات في الحكومات الإسرائيلية والإدارات الأمريكية، فالإدارة الأمريكية الحالية التي تعرض عليك بعض الرشى السياسية والمشاريع الإقتصادية، ليس لديها مشروع مقترح لحل القضية الفلسطينية، بل هي تستقطع الوقت حتى يستمر الإحتلال في تنفيذ مشاريعه ومخططاته على الأرض، والرئيس الأمريكي قال بشكل واضح في كلمته أمام الدورة ال 76 للجمعية العامة للأمم المتحدة، أنه يؤمن بخيار حل الدولتين، ولكن هذا الحل لا يمكن تطبيقه في المدى المنظور، والبديل عنه ما طرحه بينت ما يسمى بمشروع" تقليص الصراع" في الضفة الغربية، و"الأمن مقابل الإقتصاد" في قطاع غزة.

هي إدارت متعاقبة تحمل موقفاً يقوم على أن أمن "إسرائيل" فوق الجميع، وعلاقة استراتيجية مع دولة الإحتلال، وبيع أوهام وخداع وتضليل لشعبنا الفلسطيني.

وقضية المجتمع الدولي، لم يعرف التاريخ البشري بأن شعباً نال إستقلاله من خلال المجتمع الدولي، في ظل هيمنة أمريكية واوروبية غربية استعمارية على مؤسساتها، لا ترى الأمور والقضايا وحقوق الشعوب سوى من خلال العيون الإسرائيلية.

73 عاماً ورغم عشرات القرارات المناصرة لشعبنا، والمطالبة بتطبيق قرارات الشرعية الدولية من مجلس الأمن الدولي، ومئات القرارات من الجمعية العامة وغيرها من المؤسسات الدولية التابعة لها، لم تنجح في إزالة حجر في مستعمرة اسرائيلية مقامة على أرضنا المحتلة، ولذلك لماذا الإصرار على السير في الإتجاه الخاطى، وأنت تعلم جيداً بأن استخدام نفس الأدوات للوصول إلى نتائج مغايره مستحيل؟.

"غول" الإستيطان يتمدد على أرضنا الفلسطينية، في كل مكان، والقدس يجهز عليها، وبلدية الإحتلال تعود لحديث عن الترويج لبناء 10 آلاف وحدة استيطانية على أرض مطار القدس، ومصادرات لآلاف الدونمات في جنوب الضفة وشمالها، مع طرد وترحيل لأكثر من تجمع فلسطيني، جنوب الخليل، وفي الأغوار وفي محيط مدينة القدس.

أنت تدرك تماماً بأن اعطاء المحتل لعام آخر، من أجل الإنسحاب من الضفة الغربية وإقامة دولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران/1967 وعاصمتها القدس، لن يتحقق، وتهديداتك بالتوجه لمحكمة الجنايات الدولية، ليست أكثر من فزاعة لم تعد تخيف أحد، فقرار محكمة الجنايات الدولية بشأن جدار الفصل العنصري في حزيران 2004، والتي نصت على هدم الجدار وتعويض المتضررين منه من أبناء شعبنا، بقيت حبراً على ورق.

أمريكا واسرائيل وحتى دول الغرب الإستعماري، يستقطعون الوقت من أجل إكمال مشاريع دولة الإحتلال في الإستيطان وفرض الوقائع على الأرض، ولذلك لغة الإستجداء والتودد والتوسل لقادة دولة الإحتلال والأمريكان والأوروبيين الغربيين، لن تقود بالمطلق إلى إحقاق حقوق شعبنا وتحرره من نير الإحتلال، وتذكر جيداً ماكرون الذي دولته ابادت خلال استعمارها للجزائر أكثر من مليون ونصف جزائري، ماكرون يكرم ويعيد الإعتبار لمن خانوا بلدهم وتخلوا عنها، ويتطاول على شعب الجزائر وقادته بالقول،أنه لم يكن هناك شعب جزائري قبل الإحتلال والإستعمار الفرنسي للجزائر.