10:52 am 12 أكتوبر 2021

الأخبار فساد

هاني المصري: لهذه الأسباب لم يتم التعديل الوزاري على حكومة اشتية

هاني المصري: لهذه الأسباب لم يتم التعديل الوزاري على حكومة اشتية

الضفة الغربية – الشاهد| ذكر المدير العام للمركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية – مسارات هاني المصري، أن الخلاف والتنافس، بل الصراع بين مراكز القوى في السلطة وحركة فتح على الخلافة، تعد من أوائل الأسباب التي أفشلت التعديل الوزاري على حكومة اشتية.

وأوضح المصري أن ما يجري من تعديلات وتغييرات سيرسم معالم الخارطة الداخلية للسلطة التي ستحكم المرحلة القادمة، لا سيما بعد الحديث الصاخب عن سلسلة واسعة من التعيينات تشمل عددًا كبيرًا من المحافظين والسفراء وقادة الأجهزة الأمنية، لينتهي الأمر بتعديلات محدودة، آخرها تعيين يوسف الحلو قائد لجهاز الشرطة خلفًا لحازم عطا الله.

وبين المصري أن تعديل الحكومة لا يكفي لتجاوز ما تواجهه من وضع حرج على مختلف المستويات والمجالات، أهمها انعكاس صراع الخلافة عليها، وهو انعكاس للمأزق العام الذي يظهر في خفض السقف السياسي للسلطة إلى مستوى خطة "بناء الثقة" ضمن معادلة بقائها، مقابل التنسيق والتعاون الأمني من دون أفق سياسي، وهذا يفقدها مبرر وجودها.

حكومة جديدة

وأضاف: "فالسلطة جاءت كمرحلة انتقالية لتحل الدولة محلها، وهو هدف بات أبعد مما كان عليه قبل تأسيسها، وهي تواجه مشاكل وقضايا كبيرة لا تحل إلا بتشكيل حكومة جديدة ضمن رزمة شاملة، وتشكيل حكومة جديدة هدف تلتقي عليه أطراف محلية وخارجية لأسباب مختلفة.

وأشار إلى أن ما يحتاجه الفلسطينيون هو تغيير جوهري وعميق، على أساس رؤية شاملة، وإستراتيجية موحدة، ورزمة شاملة، من ضمنها تشكيل حكومة وحدة تنهي الانقسام وتحضر لإجراء الانتخابات.

ونوه المصري أن ما سبق يدفعنا للبحث حول ما يجري الحديث عنه حول تشكيل حكومة وحدة وطنية أم حكومة تكنوقراط، خصوصًا ما جرى تداوله نقلًا عن مصادر إسرائيلية (تقرير صحيفة هآرتس، وتصريحات إيهود يعاري، مراسل القناة 12 للشؤون السياسية) حول أن الإدارة الأميركية طلبت من السلطة، وخصوصًا في اللقاء بين مبعوثها هادي عمرو والرئيس محمود عباس، تشكيل حكومة تشارك فيها حركة حماس، أو حكومة تكنوقراط توفر لها "حماس" الغطاء، شرط قبولها في كل الأحوال بشروط اللجنة الرباعية.

بدعة التكنوقراط

المصري أوضح في مقال نشره صباح اليوم الثلاثاء: أن السلطة كانت متمسكة في السابق بتشكيل حكومة تكنوقراط كما حصل فعلًا بحكومة د. رامي الحمد الله الثانية التي شكلت بعد إعلان الشاطئ في العام 2014، ومن ثم أصبحت عقب تراجع قوة السلطة وشعبيتها بعد تخلف قيادتها عن قيادة الشعب الفلسطيني في معاركه ضد الاحتلال، متمسكة بتشكيل حكومة وحدة وطنية توافق على الشرعية الدولية كمبرر لرفضها عمليًا".

وأضاف: "لأنها لا تريد وحدة من موقف ضعف، وتخشى كما نقل عن مسؤول فلسطيني من أن الجهد الأساسي المتمثل في التحرك الدولي والأميركي والعربي الحالي موجه نحو تحقيق الهدوء في القطاع، مقابل إعادة الإعمار وتقديم تسهيلات إنسانية واقتصادية ومدنية تشمل الضفة".

أما بالنسبة إلى الضفة فيذكر المصري أنه لا خطة بالأفق، وظهر ذلك جليًا من خلال تبني الإدارة الأميركية لموقف حكومة نفتالي بينيت الرافض لما يسمى حل الدولتين، ولأي مفاوضات ذات أفق سياسي، لدرجة أن هادي عمرو أجاب الرئيس عباس عندما سأله عن موعد تنفيذ الوعد الذي قطعه الرئيس جو بايدن في الحملة الانتخابية وأكده مرارًا بعد فوزه حول فتح القنصلية الأميركية في القدس، بأن الجواب في مكتب بينيت.

تغيير حكومة اشتية

وسبق أن كشفت القناة 12 العبرية عن رسالة شديدة اللهجة قدمتها الإدارة الأمريكية لرئيس السلطة وزعيم حركة فتح محمود عباس تطالبه فيها بتنفيذ إصلاحات في السلطة وتغيير حكومة اشتية بحكومة ممثلة للفلسطينيين.

وأوضحت القناة أن الإدارة الأمريكية طالب عباس بالكف عن تهديد الاحتلال بتعليق الاتفاقيات معه، كما وطالبته بتشكيل حكومة تكنوقراط لا تلزم حماس بشروط الرباعية.

وأشارت إلى أن عباس رفض الطلب الأمريكي وأصر على أن تعترف حماس بشروط الرباعية لإدخالها في أي حكومة فلسطينية مقبلة.

رفض لقاء عباس

وسبق أن كشف المعلق السياسي في القناة السابعة العبرية باراك رافيد أن البيت الأبيض رفض طلباً تقدم به رئيس السلطة وزعيم حركة فتح محمود عباس للقاء الرئيس الأمريكي جود بايدن.

وأوضحت القناة أن طلب عباس للقاء بايدن جاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال الأيام الماضية، دون ان يقدم البيت الأبيض تبريرات للرفض.

الإدارة الأمريكية كما حكومة الاحتلال تتعامل مع السلطة ورئيسها محمود عباس من جانب أمني واقتصادي فقط وترفض أي تعامل سياسي معه، في ظل حالة الضعف الذي يبدو عليها عباس.

ويعود الفضل في تواصل بايدن مع عباس من خلال الاتصالات الهاتفية لأول مرة بسبب الحرب الأخيرة على قطاع غزة واثخان المقاومة في الاحتلال، ناهيك عن الاحتجاجات التي عمت الضفة في أعقاب اغتيال الناشط نزار بنات.

تعامل أمني فقط

وكشف مسئول فلسطيني في وقت سابق أن زيارة مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية CIA  ويليام بيرنز التي جاءت قبل عدة أسابيع للمنطقة كان هدفها الأول هو تقوية موقف السلطة وتعزيزها أمنيا إثر الهزات الشديدة التي تعرضت لها، بعد العدوان على غزة وتورط عناصرها في جريمة اغتيال المعارض السياسي نزار بنات.

ونقلت صحيفة "جيروساليم بوست" الإسرائيلية، عن المسئول الذي أخفت هويته، قوله إن زيارة بيرنز تظهر أن إدارة بايدن جادة في إعادة علاقات واشنطن مع الفلسطينيين وتعزيز القيادة الفلسطينية في عهد محمود عباس".

وذكر المسؤول للصحيفة أن "سياسة إدارة بايدن تجاه الفلسطينيين جيدة جدًا، والمتوقع أن يجتمع بيرنز في رام الله مع رئيس السلطة محمود عباس ورئيس جهاز المخابرات العامة ماجد فرج"، حيث "ينظر العديد من الفلسطينيين الى فرج وورئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية حسين الشيخ، على أنهما الحاكم الفعلي للسلطة الفلسطينية، ويقال إن الاثنين لهما تأثير كبير على عباس".