15:16 pm 12 أكتوبر 2021

تقارير خاصة فساد

فساد سلطة جودة البيئة.. إهدار للمشاريع الممولة خارجياً عبر سرقة الأموال

فساد سلطة جودة البيئة.. إهدار للمشاريع الممولة خارجياً عبر سرقة الأموال

الضفة الغربية – الشاهد| أظهر تقرير ديوان الرقابة الإدارية والمالية، عن وجود فساد كبير ومركب في سلطة جودة البيئة بالضفة الغربية، والمتمثل في الخلل الإداري والمالي وغياب التخطيط وتنفيذ المشاريع وتحديداً تلك الممولة من جهات خارجية، الأمر الذي يهدد بتوقفها.

وأشار التقرير إلى أنه لم يتم العمل منذ تاريخ إلغاء وزارة شؤون البيئة في العام 2013، ولغاية تاريخ إجراء التدقيق على إعداد هيكل تنظيمي يتوافق مع الشكل القانوني الجديد لسلطة جودة البيئة.

وبين أن عدد من الموظفين على هيكلية وزارة شؤون البيئة تم تسكينهم، بالرغم من إلغاء وزارة شؤون البيئة وهيكلها التنظيمي، كما ويوجد بعض الموظفين غير مسكنين منذ تاريخه.

إهدار تمويل المشاريع الممول خارجياً

وفيما يتعلق بالمشاريع التطويرية، فقد ذكر التقرير أن المشاريع التطويرية في الموازنة لم تتضمن بنود المشاريع التطويرية ومشاريع تستهدف حماية البيئة، كما ولم يقم الموظفون المسؤولون عن تنفيذ المشروع السويدي عام 2019، بواجباتهم، مما قد يؤدي إلى عرقلة سير المشروع ولم يتم تحقيق الهدف الرئيسي للمشروع والمتمثل في تحسين الإجراءات والخدمات المقدمة للمواطنين.

التقرير أظهر أيضاً أنه لم يتم الالتزام بتنفيذ خطة الشراء في المشروع السويدي لعام 2019، والخطة التشغيلية لعام 2020، مما أدى إلى عدم تحقيق الهدف المتمثل في تحسين الإجراء والخدمات المقدمة للمواطنين.

السلطة لم تقم لجنة المشتريات فيها بالأخذ بتوصية اللجنة الفنية والمتمثلة في شراء مركبات تجارية صغيرة عددها 3 للاستدراج وقامت بشراء مركبتين دفع رباعي بالشراء المباشر مما قد يشير إلى التخطيط غير السليم للمشروع.

وكشف التقرير أن سلطة جودة البيئة قامت بمخاطبة رئاسة الوزراء بوقائع ليست صحيحة ترتب عليها الحصول على موافقة استثنائية لتجاوز القانون وتنفيذ الشراء المباشر للمركبات.

إهدار مشروع المحرقة الطبية

أما فيما يتعلق بمشروع المحرقة الطبية والممول من (UNDP) بقيمة 15 ألف دولار ومن خزينة الحكومة بقيمة 5.222 دولاراً يهدف إلى الحد من انتشار فايروس كوفيد 19 في منطقة الخليل من خلال تركيب وتشغيل المحرقة الطبية للمستهلكات الطبية الخاصة بالمرضى، وذلك وفق المعايير المعتمدة من قبل سلطة جودة البيئة والاتفاقيات الموقعة مع المانح.

التقرير كشف عن تقصير من قبل سلطة جودة البيئة في تنفيذ المشروع، حيث لم يتم البدء بتنفيذ المشروع حتى تاريخ 15 نوفمبر 2020، علماً بأن الجهة المانحة قدمت التمويل خلال شهر مايو 2020، وهو ما يشير إلى عدم استغلال الفرص التمويلية المقدمة من المانح وتقصير سلطة جودة البيئة في دورها.

وفيما يتعلق بجانب مفتشو سلطة الجودة البيئة فأظهر التقرير أن هناك قصوراً في دور مفتشي سلطة جودة البيئة، حيث تم تعبئة بيانات بعض استمارات الكشف البيئي الأولي من قبل مفتش البيئة، من خلال الطلب المقدم من صاحب المشروع، وليس من خلال الزيارة الميدانية والمشاهدة العينية.

تدمير البيئة وغياب السلطة

ما كشفه التقرير يدلل على حجم ما تعانيه البيئة الفلسطينية جراء قصور عمل تلك السلطة، والتي كشف عن بعض ما تتعرض له البيئة الفلسطينية من تلوث خلال تحقيق استقصائي نشر نهاية سبتمبر الماضي، والمتعلق بدفن الأتربة السامة في أراضي غرب رام الله.

إذ تفرغ عشرات الشاحنات الإسرائيلية حمولتها من الأتربة ذات اللون الأحمر في الأراضي الزراعية التابعة لقرى غرب رام الله بشكل يومي، وسط تواطؤ من قبل الجهات الرسمية في السلطة على الرغم من الشكاوى المستمرة من المواطنين.

الأتربة التي يتم إلقائها في تلك الأراضي منذ عام 2004، أثير الجدل حول ما تحمله تلك الأتربة، لا سيما وأن الاحتلال لا يلقي هكذا موارد بشكل مجاني، بل اعتاد الشعب الفلسطيني سرقة الاحتلال لكل موارد الشعب الفلسطيني بما في ذلك الأتربة.

تحقيق صحفي أعده موقع ألترا فلسطين، كشف أن الأتربة الحمراء إنما هي أتربة سامة بمواد كيماوية من مخلفات مصانع كيماوية ومستشفيات ومواد بناء تخلط مع بعضها ويتم إفراغها في الأراضي الزراعية غرب رام الله.

معادن ثقيلة وسامة

وأظهر الفحص المخبري لعينة من الأتربة خلال العام الماضي، احتوائها على معادن ثقيلة وسامة، مثل الكاديميا والكروميوم والألمنيوم بنسب متفاوتة تفوق الحد الطبيعي.

التحقيق يشير إلى أن شهر مارس الماضي، شهد اجتماع رؤساء خمسة مجالس بلدية غرب رام الله (شقبا، شبتين، رنتيس، بدرس، قبيا)، ووقعوا على وثيقة شرف لعدم إحضار الأتربة من الأراضي المحتلة، وعدم بيع الأراضي للإسرائيليين.

أدخنة سامة وسط المنازل

هذا وعبر المواطنون في مدينة رام الله عن غضبهم واستيائهم من استمرار انبعاث الأدخنة والغازات السامة من معمل الذهب بالمدينة، والتي تملأ منازلهم ومحالهم التجارية، ناهيك عن تخوفهم من الأضرار الصحية لتلك الغازات.

ونشر الصحفي فراس الطويل عبر صفحته على فيسبوك بداية أكتوبر الجاري، مقطعاً مصوراً للغازات المنبعثة من داخل المصنع، والتي شكلت سحابةً سوداء في محيطة وفوق منازل المواطنين المجاورة.

وإزاء شكاوى المواطنين المستمر، قالت سلطة جودة البيئة إنه تم الكشف على المعمل برفقة شرطة البيئة وتم الاطلاع على طبيعة العمل فيه والتراخيص الضرورية، وستتم المتابعة مباشرة مع مالك المعمل لتصويب الأوضاع البيئية للمعمل.

وصب المواطنون غضبهم على السلطة ومؤسساتها الرسمية، التي فشلت مرات عدة في نقل المصنع إلى منطقة نائية وبعيدة عن منازل المواطنين، ملمحين إلى أن السلطة وشخصيات متنفذة بها مستفيدة من بقاء المصنع يعمل في هذه المنطقة.

مواضيع ذات صلة