21:19 pm 22 أكتوبر 2021

أهم الأخبار تقارير خاصة

السلطة في قفص الاتهام.. الاحتلال يضع 6 مؤسسات بالضفة على قائمة الارهاب

السلطة في قفص الاتهام.. الاحتلال يضع 6 مؤسسات بالضفة على قائمة الارهاب

رام الله – الشاهد| جاء قرار وزير جيش الاحتلال بيني غانتس بوضع 6 مؤسسات أهلية في قائمة الارهاب لكي يضع علامات استفهام كبيرة حول ربط هذا القرار بدور محتمل للسلطة فيه عبر استحضار تاريخ الملاحقات التي كانت تعاني منها هذه الجمعيات والقائمين عليها من قبل أجهزة السلطة.

 

كما تثور تساؤلات حول مغزى القار في وقت تشن فيه حركة فتح والسلطة حربا مالية ضد فصائل اليسار داخل منظمة التحرير عبر الامتناع عن صرف مخصصاتها المالية، ويمكن ربط هذا الامر بتلك المؤسسات الموضوعة على قائمة الارهاب نظرا لأنها تأتي من خلفيات يسارية مقربة من الفصائل الفلسطينية.

 

وكان  غانتس أصدر قرارا اليوم الجمعة، بتصنيف مؤسسات حقوقيّة فلسطينية معروفة على أنها "إرهابية"، حيث أوردت أسماء المؤسّسات، هي: وهي: الحق، مؤسسة الضمير، جمعية المرأة، الحركة العالمية للدفاع عن الطفل، مركز بيسان للأبحاث، واتحاد لجان العمل الزراعي.

 

اتهامات للسلطة

وكتبت الناشطة هند شريدة زوجة الناشط ابي العابودي الذي يعمل مديرا لمركز بيسان للأبحاث، متساءلة عن الدور التنسيقي الذي مارسته السلطة في التضييق على هذه المؤسسات والقائمين عليها وصولا لقرار تصنيفها كإرهابية.

 

ودونت الناشطة شريدة منشورا لها على صفحتها على فيسبوك جاء فيه: "بالكم انجن الاحتلال؟ طبعا لأ.. طول عمره وحشي وفاشي، المجنون هو من لا يقف للتصدي لهذه الهجمة، الجميع مساءل.. والجميع، أقصد، حتى من ينسّق مع الاحتلال عند مهاجمة الأخير مقرات المؤسسات واعتقال افرادها".

 

أما المواطن ابو يوسف عاصي، فأشار بسخرية الى تورط السلطة في هذه القضية عبر السعي للالتقاء مع قادة الاحتلال، ولعق قائلا: "تعمل له القيادة دعوة الى رام الله بلكي استحى منهم وغير رأيه".

 

أما المواطن محمد العطار، فعبر عن اعتقاده ان هذا القرار جاء بطلب مباشر من رئيس السلطة محمود عباس في سياق خصومته مع التنظيمات اليسارية داخل منظمة التحرير، وعق قائلا: "هذه طلبات محمود عباس من الاحتلال حتى يحجم الجبهة الشعبية ويجفف مخصصات عناصرها".

 

أما المواطن محمود المقدسي، فاعتبر ان القرار الاسرائيلي يشير بوضوح الى طبيعة المرحلة الحالية التي تباينت فيها الصفوف وظهر من هو في حالة عداء مع الاحتلال ومن هو في حالة وفاق معه، وعلق قائلا: "كل الفلسطينيين بنظر إسرائيل إرهابيين باستثناء مناضلي السلطة الوطنية الفلسطينية فهم طراطير تحت البساطير".

 

ويأتي هذا القرار وسط حرب معلنة تقوم بها السلطة ضد المؤسسات الاهلية، حيث أظهرت دراسة بحثية صدرت، العام الماضي، عن الهيئة الوطنية للمؤسسات الأهلية الفلسطينية في رام الله تضييقا كبيرا تمارسه السلطة على المؤسسات الاهلية الفلسطينية وخاصة من قبل البنوك وسلطة النقد الفلسطينية، وطالبت بوقفها فورا وضمان تهيئة مناخ مناسب لها لتواصل خدمتها.

 

ورغم ان مجال العمل للمؤسسات مفتوح فقط لتلك التي ترتبط بحركة فتح وكبار رجال السلطة، كما تقوم السلطة بتقييد عمل الجمعيات بالضفة بشكل غير مبرر، ويمكن باتصال هاتفي من المخابرات أن يشترط تغيير موظف ما لإتمام الإجراءات، حيث يستمر الابتزاز وكأن مدراء الجمعيات مخبرون عند تلك الجهات الأمنية.

 

كما قام رئيس السلطة محمود عباس في مارس الماضي بإصدار قرار يحمل صفة القانون من أجل تفييد عمل المؤسسات الاهلية، وهو أمر لاقى رفضا شعبيا واهليا نظرا لأنه يضع المؤسسات كرهينة في يد السلطة.

 

ووصف ناشطون حقوقيون قانون تنظيم عمل الجمعات الخيرية الذي عباس، ووضع قيودا كبيرة على  عمل الجمعيات، بأنه وصفة ناجحة لتدمير العمل الأهلي والمدني.

 

واتهم الناشط الحقوقي الفلسطيني عصام عابدين، رئيس السلطة بالسعي لتدمير مؤسسات المجتمع المدني عبر إصدار قانون مجحف وقاس للسيطرة على عمل الجمعيات الخيرية في الضفة.

 

وأكد أن عباس يسعى لتدمير عمل المؤسسات بعد ان تمكن من تدمير السلطة التشريعية، وتدمير السلطة القضائية.

 

نظام دكتاتوري

وأشار عابدين إلى أن قانون الجمعيات الخيرية يستهدف القضاء على المجتمع المدني، موضحا أن النظام الدكتاتوري الموجود حاليا في السلطة يحتقر الجميع ولا يرى سوى نفسه.

 وتوقع أن يقوم القانون الجديد بالتغاضي عن أزلام النظام في  المؤسسات مقابل المزيد من التبعية والخنوع للسلطة.

 

وانتقد عابدين بشدة تفاصيل القانون المنشور في الجريدة الرسمية "الوقائع الفلسطينية"، والذي تضمن تعديلات جوهرية في  قانون رقم (7) لسنة 2021م، وتعديل قانون رقم (1) لسنة 2000م بشأن الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية وتعديلاته.

 

عقاب جماعي

بدوره، انتقد الخبير القانوني المدير التنفيذي للهيئة الأهلية لاستقلال القضاء وسيادة القانون ماجد العاروري إصدار هذا القرار، مؤكدا أن توقيت الاصدار قبل شهرين فقط من انتخابات المجلس التشريعي لا يتعدى كونه قراراً عقابياً لمؤسسات المجتمع المدني.

 

وأوضح ان هذا العقاب مرتبط بمواقف تلك المنظمات من القانون وانتقادها المتكرر لسياسات الحكومة تجاه التلاعب في توزيع اللقاحات، معتبرا أنه يندرج في اطارة سياسة العقاب المالي للجمعيات لتلقينها درساً في حال انتقادها للنظام السياسي الفلسطيني.

 

وشدد على أن هذا القانون غير قابل للحياة، محذرا من أن أول نتائج تطبيقه هي إلقاء ما يزيد عن 20 الف موظف  وموظفة من العاملين والعاملات في المؤسسات الاهلية على قارعة الطريق ليعانوا ويلات البطالة.

 

 

مواضيع ذات صلة