15:24 pm 26 أكتوبر 2021

تقارير خاصة انتهاكات السلطة

صور: أجهزة السلطة تبدأ حملة تشويه ضد النشطاء والمعارضين

صور: أجهزة السلطة تبدأ حملة تشويه ضد النشطاء والمعارضين

الضفة الغربية – الشاهد| بدأت العديد من الصفحات الإلكترونية التابعة لجهاز المخابرات بحملة تشويه ضد النشطاء والمعارضين للسلطة، وذلك في خطوة تهدف إلى تبرير استهدافهم بالاعتقال أو القتل على غرار ما حدث مع الناشط نزار بنات.

وكانت آخر تلك الخطوات نشر صفحات المخابرات مجموعةً من الأكاذيب حول الناشط علي قراقع والناشط المقدسي صالح زغاري، وقالت إن الاثنين تم اعتقالهما من قبل السلطات التركية على غرار ما حدث مع خلية الموساد التي تورط جهاز المخابرات ورئيسه ماجد فرج في تجنيد بعض أفرادها للتجسس على الفلسطينيين في تركيا.

ولكن القائمين على تلك الصفحات لم يحدثوا معلوماتهم بشأن النشطاء المستهدفين، فعلي قراقع يعيش في كندا منذ سنوات طويلة، فيما يسكن الناشط صالح زغاري في مدينة القدس، ووصل تركيا قبل أيام قليلة في إطار رحلة مع صديق له ولم يعتقل أصلاً.

الحملة التي بدأها جهاز المخابرات جاء للتغطية على الفضيحة والجريمة التي ارتكبت بحق الفلسطينيين في تركيا بتجنيد تلك الخلية وانكشاف أمرها، ما دفعها للقيام بحملة مضادة بهدف حرف الأنظار ومحاولة اشغال بعض النشطاء في الدفاع عن أنفسهم ضد حملات التشويه بدل أن يقوموا بمهاجمة الفاسدين في تلك السلطة.

وعقب قراقع على الصور التي نشرتها تلك الصفحات قائلاً: "هاي الصورة انتشرت في عشرات جروبات بنشرجية وسحيجة السلطة وفتح.. ملاحظة: كتبت البوست هذا من السجن.. انتظروا الفيديو يا  بنشرجية".

فيما اعتبر المحامي مهند كراجة أن نشر تلك الصور والمعلومات لبعض النشطاء تهدف إلى عملية اغتيالهم معنوياً.

وكانت تلك الصفحات نشرت قبل أيام بعض الأكاذيب والمعلومات المفبركة بحق النائب في المجلس التشريعي ناصر عبد الجواد، بعد كشفه فحوى حديث جرى بينه وبين عدد من جنود الاحتلال اقتحموا منزله في سلفيت الأسبوع الماضي.

وقال عبد الجواد في منشور له على حسابه الشخصي عبر فيسبوك: "أكثر شيء أغاظني ونكد علي في لقاء ضابط المنطقة معي منتصف هذه الليلة، هو محاولتهم الاستقواء بالأجهزة الأمنية للسلطة، حين هددوني بأنك اذا عملت أي مخالفات فسوف تتعرض للأذى منا ومن السلطة".

ما كشفه عبد الجواد دفع بصفحات المخابرات لنشر أكاذيب ضد النائب عبد الجواد قالت فيها إن الأخير اجتمع مع ضابط الإدارة المدنية في مستوطنة ليشيم الجاثمة على أراضي قرية دير بلوط غرب سلفيت.

وتساؤل النائب عبد الجواد: من أين تأتي مثل هذه الأخبار المزيفة؟ ومن له مصلحة في نشر مثل هذه الأكاذيب؟".

الاغتيال المعنوي

ما تقوم به مخابرات السلطة من نشر للأكاذيب سبق وأن مارسته ضد الناشط الراحل نزار بنات، والذي انتهى به المطاف لاغتياله جسدياً بعد أن تم اغتيال معنوياً.

وأكدت مجموعة محامون من أجل العدالة، أن جريمة اغتيال بنات كانت تتويجا لخطة معدة مسبقا، مشيرة الى أن حادثة إطلاق النار التي تعرض لها منزل عائلة الراحل بنات قبيل اغتياله بشهر ونصف وما رافقها من محاولات اغتيال معنوي للمرحوم كانت مقدمة لقتله.

وذكرت المجموعة، تعقيبا على مجريات السير في محاكمة القتلة المتورطين في جريمة اغتيال الناشط بنات، أن ما جرى كان وسط صمت مستمر لجهات الاختصاص ممثلة بالنيابة العامة في ملاحقة الفاعلين.

وذكرت أنها تراقب ما يجري من ملاحقات واعتقالات ومداهمات لمنازل عائلة بنات، بما في ذلك اعتقال الشاهد الرئيسي في ملف القضية حسين بنات، وتتخوف المجموعة من تزامن هذه الحملة  مع بدء اجراءات المحاكمة المذكورة، وما قد يترتب على ذلك من تشويش مقصود على إجراءات المحاكمة أو تأثير على شهود الحق العام.

قائمة بالنشطاء

وسبق أن كشف الناشط السياسي عمر عساف، أن أجهزة السلطة تستخدم الاغتيال والاعتقال من أجل ردع المعارضين لسياستها، مشيرا الى أن وجود قائمة لدى اجهزة السلطة تحتوي قرارا سياسيا باغتيال المعارضين وتصفيتهم.

وأشار الى أن وضع جهاز الوقائي قائمة استهداف للمعارضين بـ"التكريس للدكتاتورية وردع المعارضة"، مشددا على أن الأجهزة الأمنية تحتاج الى مرجعية مدنية تضبط ايقاعها، "فلا يجوز ابقائها دون محاسبة جدية وشفافة".

وأوضح أنّ الهدف من القائمة ردع المعارضة، مطالبا السلطة بتطبيق القانون ومنح المواطن حقه في التعبير والانتخاب والتوقف عن سياسة الإرهاب.

وكانت جلسات محاكمة المتورطين في جريمة اغتيال الناشط نزار بنات كشفت عن وجود قائمة اغتيالات لدى أجهزة السلطة بحق معارضين ونشطاء مدنيين، حيث كان يقبع نزار بنات على رأس تلك القائمة، وهو ما أدى لاقتراف جريمة اغتياله.

تحذيرات من الاغتيال

وفي ذات الإطار، حذرت الحراكات الشعبية والقوى الوطنية والقوائم المستقلة والمجموعات الشبابية، أجهزة أمن السلطة من مغبة تكرار جريمة اغتيال الناشط والمعارض السياسي نزار بنات.

وقالت هذه الفعاليات، إن اقدام بعض العناصر الموتورة والمعروفة بالاسم على إطلاق النار على سيارة الناشط فخري جرادات في وضح النهار وعلى مقربة من الجامعة العربية الامريكية في جنين يشكل تعديا على حياته.

ونددت بإطلاق النار على سيارة فخري جرادات الذي تعرض أكثر من مرة للاعتقال والملاحقة من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية على خلفية نشاطه المطالب بالعدالة لنزار بنات،  مشيرة الى أن الشهيد نزار بنات سبق أن تعرض منزله لإطلاق النار من عناصر موتورة مشابهة قبل اغتياله بأسابيع.

وأكدت أن هذا التهديد بالقتل يتحمل مسؤوليته الأجهزة الأمنية وعلى رأسها قائدها الأعلى رئيس السلطة محمود عباس شخصيا، مشددة على أن السكوت والصمت على هذه الممارسات يشكل خطورة على السلم الأهلي، ويطلق العنان للفلتان الأمني وتهديدا للسلم الأهلي والمجتمعي الذي لا يخدم سوى أعداء الشعب الفلسطيني.

مواضيع ذات صلة