11:45 am 27 أكتوبر 2021

أهم الأخبار تقارير خاصة

الكابتن ماجد في دبي.. والهدف تحييد دحلان وضمان خلافة عباس

الكابتن ماجد في دبي.. والهدف تحييد دحلان وضمان خلافة عباس

رام الله – الشاهد| كان مفاجئا رؤية رئيس جهاز مخابرات السلطة ماجد فرج وهو يتبادل أطراف الحديث مع حاكم دبي محمد بن راشد في معرض اكسبو دبي 2020 الذي أقيم قبل عدة أيام، فحالة القطيعة بين السلطة والامارات وصلت لمرحلة رفض المساعدات الاماراتية وتصعيد التراشق الاعلامي والحديث عن خيانة التطبيع الذي انغمست فيه الامارات.

 

لكن إذا عُرف سبب هذا التحول المفاجئ في الموقف فإن العجب حينها سيزول، إذ ان ماجد فرج يسعى بكل قوته لتثبيت مكانه خليفة لرئيس لسلطة محمود عباس، ويبدو أن زياته لدبي كانت من أجل تحشيد الرأي العام الرسمي للاستعانة به لتأكيد جدارته بهذا المنصب امام اسرائيل وامريكا.

 

ويهدف فرج من الزيارة الى تأكيد كونه الطرف الفلسطيني الأقوى الذي يحظى بالدعم الأميركي لخلافة رئيس السلطة محمود عباس البالغ من العمر (85 عاماً)، فيما لا يجد اعتراضاً عليه من قِبَل دولة الاحتلال نظراً إلى مواقفه السياسية المتعلّقة بالتنسيق الأمني ومحاربة المقاومة في الضفة.

 

وعلى الرغم من إلغاء السلطة الفلسطينية، العام الماضي، مشاركتها في معرض "إكسبو دبي"، وتحريضها الدول العربية على مقاطعته كجزء من الاعتراض على التطبيع الإماراتي - الإسرائيلي، عادت السلطة للمشاركة في المعرض.

 

السباق على الرئاسة

ونقلت صحيفة الاخبار عن مصادر من السلطة بان فرج بحث مع ابن راشد عودة العلاقات الفلسطينية - الإماراتية إلى سابق عهدها، بالإضافة إلى موقف الإدارة الأميركية الجديدة الساعية إلى تعزيز مكانة السلطة، كما أعلن حاكم دبي، محمد بن راشد، أنه التقى فرج خلال زيارة الأخير لجناح فلسطين في "إكسبو دبي".

 

وبعد سنوات من القطيعة، ورفْض تلقّي المساعدات الإمارتية، حثّ فرج، المسؤولين الإماراتيين، على استئناف مساعدة السلطة خلال الفترة المقبلة، ضمن الرؤية الأميركية الجديدة، الداعية إلى إعادة المساعدات العربية التي انقطعت خلال السنوات الأخيرة، كما كانت سابقاً.

 

إلّا أن الجزء الخَفيّ من الزيارة، بحسب المصادر، هو تسويق فرج لنفسه أمام الإماراتيين كبديل لرئاسة السلطة بعد وفاة عباس، بدلاً من المرشّح الذي تدعمه الإمارات محمد دحلان، بدعوى أن رئيس المخابرات يمكنه السير في القضايا السياسية المتعلّقة بالقضية الفلسطينية بشكل أفضل من دحلان، في ظلّ سيطرته الأمنية على مراكز السلطة في الضفة الغربية المحتلّة، بينما لا يستطيع دحلان فعل ذلك.

 

وأشارت المصادر إلى أن فرج لديه معلومات حول إشكاليات بين الإماراتيين ودحلان خلال الفترة الماضية، نتيجة فشل الأخير في تحقيق اختراقات على مستوى تعزيز مكانته داخل السلطة، وتضاؤل فرصه في خلافة عباس بعد تعزيز ماجد فرح وحسين الشيخ وجبريل الرجوب سيطرتهم على مناطق السلطة، ومحاربتهم أيّ تحرك لدحلان فيها، بالإضافة إلى وجود تقارير عن اختراقات أمنية نفّذها جهاز المخابرات العامة داخل تيّار دحلان.

 

من جهتها، لم تتحدّث الوكالة الرسمية الفلسطينية، "وفا"، عن لقاء فرج بابن راشد، بل اكتفت بالقول: "شكرَت دولة فلسطين، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، والجهات المنظّمة لمعرض إكسبو دبي لما قدّمته لجناح فلسطين من دعم وتسهيلات لتمكينه من أداء عمله".

 

ويُعدُّ هذا اللقاء الأوّل من نوعه منذ سنوات، حيث سادت قطيعة بين الجانبين وصلت ذروتها مع توقيع اتفاق التطبيع الإسرائيلي - الإماراتي، بسحْب السلطة السفير الفلسطيني من الإمارات، ورفضها استقبال مساعدات أرسلتها أبو ظبي خلال جائحة "كورونا". كذلك، قرّرت السلطة مقاطعة معرض "إكسبو دبي"، قبل أن يتمّ أخيراً الكشف عن الجناح الفلسطيني في المعرض، بينما التزمت رام الله الصمت، باستثناء نشْر "وفا" إعلان مشاركة الجانب الفلسطيني الرسمي.

 

مصير دحلان

وكانت مصادر فلسطينية وعربية متطابقة، أكدت أن النظام الإماراتي قيد تحركات القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان، ومنعه من الظهور الإعلامي أو الإدلاء بأي تصريحات سياسية.

ما أوردت تلك المصادر جاء في ظل الغياب الطويل لدحلان عن الإعلام، وذلك على الرغم من الأحداث الفلسطينية والإقليمية التي حدثت مؤخراً والتي كان دحلان يعتاد على الإدلاء برأيه السياسي حولها، ناهيك عن غيابه وقادة تياره عن زيارة مصر منذ أشهر.

 

تقييد تحركات دحلان ومنعه من السفر وفق لمواقع إخبارية عربية، جاء بعد شكاية من مصر للإمارات بشألن دحلان والتي توصلت لأدلة تثبت دوره في قضية سد النهضة، والتي تعد لمصر بمثابة حياة أو موت، ما دفع بالنظام الإماراتي للرضوخ للضغوط المصرية بشأن دحلان.

 

وذكرت المصادر أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتابع شخصياً ملف دحلان في الإمارات، حيث توصلت القاهرة إلى أن دحلان سهل توقيع وعمل شركات تكنولوجية إسرائيلية في تأسيس الشبكات لسد النهضة.

 

المصادر أوضحت أن الإمارات وفي إطار تعزيز علاقاتها السياسية مع تركيا أيضاً وافقت على سحب ورقة دحلان ولو موقتاً، لا سيما وأن العلاقات الإماراتية التركية تشهد تحسناً في الآونة والأخيرة، وتسعى أبو ظبي لتطوير تلك العلاقات عبر إرضاء تركيا بالحد من تحركات دحلان الذي اتهمته تركيا بالتورط في انقلاب عام 2016.

 

وتأتي الخطوة أيضاً بعد زيارة قام بها مستشار الأمن القومي الإماراتي طحنون بن زايد، في منتصف أغسطس الماضي، إلى تركيا التقى خلالها الرئيس رجب طيب أردوغان، ثم تبعها اتصال هاتفي أجراه ولي عهد أبو ظبي مع الرئيس التركي.

 

السلطة الفلسطينية من جانبها، استغلت الأمر وسعت لتطوير علاقاتها مع الإمارات والتي شهدت توتراً منذ سنوات، بسبب استضافة الإمارات لدحلان منذ فصله، ووصل رئيس جهاز المخابرات ماجد فرج إلى دبي يوم أمس وشارك في المعرض التطبيعي "إكسبو دبي 2020".

 

وما يشير إلى محاولة لترميم العلاقة بينهما غرد حساب حاكم دبي محمد بن راشد يوم أمس قائلاً: "تشرفت اليوم أيضاً بزيارة جناح فلسطين في إكسبو دبي. حيث حضرت الثقافة الفلسطينية، وحضر التاريخ الفلسطيني، وحضرت الأراضي المقدسة في فلسطين.. عندما تحضر فلسطين يحضر الجمال، وتتجلى الحضارة، ويكتب التاريخ حضورها".

 

وساطة إسرائيلية

وسبق أن كشف عيساوي فريج الوزير العربي الوحيد في حكومة الاحتلال عما أسماه بـ"حراك إيجابي" لرأب الصدع بين الإمارات والسلطة الفلسطينية بعد التوتر الذي شاب علاقة الطرفين بسبب دعم الإمارات لمحمد دحلان وهو الخصم الأقوى لمحمود عباس داخل حركة فتح.

ولفت وزير التعاون الإقليمي في الحكومة الإسرائيلية عن حزب ميرتس اليساري عيساوي فريج في تصريحات صحفية إلى أن حديثه هذا يأتي بعد لقائه مؤخرا برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وكذلك لقائه الإماراتيين على حد قوله في إشارة إلى زيارته قبل أيام للإمارات.

 

وقال فريج موضحا: "كان لي حديث مع القيادة الفلسطينية وكان لي حديث مع إماراتيين، أنا أرى الغيرة بين الطرفين والرغبة عند الإماراتيين ليكونوا عاملا إيجابيا وهم عامل إيجابي.. يعني الأيام والأسابيع القادمة سترينا حراكا إيجابيا بمسار العلاقات الإماراتية الفلسطينية".

 

وأضاف: "سيكون هناك حراك بالإيجاب في محاولة صدع الجرح الذي كانت هناك محاولة لزرعه بين الإمارات والسلطة الفلسطينية والفلسطينيين ممكن الشهر القادم.. ممكن قبل نهاية السنة الحراك هو بالإيجاب هناك حراك ملموس ومشاهد الأمور ستتضح بالأسابيع القريبة".

مواضيع ذات صلة