22:44 pm 31 أكتوبر 2021

أهم الأخبار تقارير خاصة فساد

ارتفاع سعر الوقود عالميا.. لعبة مسئولي السلطة لنهب أموال المواطنين

ارتفاع سعر الوقود عالميا.. لعبة مسئولي السلطة لنهب أموال المواطنين

رام الله – الشاهد| رغم أن أسعار النفط لم تشهد ارتفاعا عالميا خلال الايام القليلة الماضية، إلا أن السلطة أعلنت انها بصدد رفع سعر المحروقات، مما فجر موجة غضب بين المواطنين، فعادت للتراجع عن هذا القرار بشكل مؤقت بحجة أنها هي من ستتحمل الخسارة من فرق الأسعار.

 

لكن هذه اللعبة لم تقنع المواطنين، فالسلطة التي تذيق المواطنين الأمرين في الجباية عبر الضرائب والغلاء لا يمكن لها ان تكون مع مصلحة المواطن، ولا سيما أن المحروقات تعد ملفا مترعا بالفساد ونهب المال العام.

 

وتفاعل المواطنون والمتابعون على منصات التواصل مع هذه القضية، حيث أكدوا أن قرار رفع الأسعار ليس له علاقة بما يتم الترويج له من انها ارتفعت عالميا، معتبرين أن التلاعب بالأسعار هو وسيلة ناجحة لنهب أموال المواطنين.

 

وكتب الناشط يزن غسان، مستغربا من اعلان وزارة المالية بخصوص تحمل فرق الاسعار في البترول، وعلق قائلا: "من اكثر ما يلفت النظر في اعلان المالية اليوم هو تتحمل الخزينة العامة فرق ارتفاع أسعار البترول عالميا  أكثر من 5٪، بحملونا جميلة انهم ما رفعوا علينا السعر".

 

 

أما المواطن ايهاب عودة، فسخر من قرار السلة بوقف رفع أسعار المحروقات مؤقتا بأمر من رئيسها محمود عباس، وتساءل قائلا: "عادي برفعوها الشهر الجاي هو كلشي بتعليمات من الرئيس طيب الي بشتغلو تحت ايد الرئيس والحكومه وكل هل الوزراء والموظفين شو شغلهم مدام كلشي بيد الرئيس".

 

 

أما المواطن معاذ عبدالرحمن، فأشار الى ان السلطة تتذعر بالارتفاع العالمي للأسعار من اجل ممارسة هذه اللعبة على المواطنين، رغم انه في الكثير من الاحيان تكون هذه الحجة كاذبة وباطلة، وعلق قائلا: "الشهر اللي فات ما ارتفع عالميا ورفعتوه مع ذلك، بلاش ضحك ع اللحى".

 

 

أما المواطنة ام باسل نصار، فاعتبرت ان تراجع السلطة عن رفع سعر المحروقات هو للتغطية على رفع اسعار السلع الاخرى، وعلقت بالقول: "عشان تمتصو غضب الشعب بسبب غلاء التموين والخضار".

 

ام المواطن يوسف ابو صابر، فعبر عن غضبه من قرارات رفع الاسعار، ووجه حديثه للسلطة قائلا: "اكثر من 5%والزياده بالأسعار فاقت100% ولكم خافو الله انتو بتجيبو لحالكم غضب الشعب تجار تصاريح وتجار اكل وتجار مخدرات وتجار اراضي شو ضل للشعب ليعيش بوطن محتل وفش فيه راحه وامان واستقرار من اشوي الناس بتحشش وفلتان خافو الله يا جماعه".

 

سرقات منظمة

ويشكل البترول موردا مهما للصوص وسارقي المال العام، اذ كشف تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية في السلطة الفلسطينية عن فساد مالي ضخم ومدونيات بأرقام فلكية على الهيئة العامة للبترول، والذي ترافق مع حالة الفساد الإداري والتعارض في البيانات التي تصدرها الهيئة حول عملها.

 

وقد أجرى الديوان فحصاً رقابياً على أعمال الهيئة العامة للبترول عن العامين 2018 و2019، وشمل التدقيق المواضيع التالية: "المديونية (التزامات) على الهيئة لصالح الغير، مشتريات ومبيعات الهيئة من المحروقات والغاز والمشتقات البترولية الأخرى، السقوف الائتمانية الممنوحة لمحطات المحروقات من قبل الهيئة، وأرصدة وحسابات الذمم (المدينة والدائنة) وأرصدة المخزون الدفتر والتسويات البنكية، والمكوس الناتجة عن مشتريات المحروقات والغاز، وإجراءات الهيئة في منح التراخيص للمحطات.

وقد بلغت المديونية (الالتزامات) على الهيئة العامة للبترول بلغت (1,836,520,715) شيقل، وذلك حتى تاريخ 31 ديسمبر 2019، موزعة على النحو التالي:

 

وأوضح التقرير أن مبلغ 100 مليون شاقل ترتب على المديونية المستحقة على الهيئة، خلال العامين (2018 - 2019)، نتيجة حصول الهيئة على تسهيلات من البنوك والمؤسسات المالية وعدم التزام الهيئة بتسديد مشترياتها من المحروقات، خلال فترة الائتمان (35) يوماً لصالح الشركات الموردة، وقال الديوان إنه "لا يوجد أي بيانات متوفرة حتى تاريخ التدقيق عن تفاصيل جميع مبالغ الفوائد المستحقة لصالح شركة (ب)، للعامين 2018 - 2019".

 

التقرير كشف عن وجود كميات فاقد في مخزن نعلين ونقطة التفريغ في غزة، خلال عام 2019، بالإضافة إلى وجود فروقات بين كميات المشتريات المسجلة على برنامج بيسان، من الشركات الموردة وكميات المحروقات الموردة في المصادقات لعام 2019".

 

وشدد التقرير على "عدم تثبيت رصيد الجرد على برنامج بيسان وتسوية أرصدة البضائع لجميع المستودعات، كما لم تقم الهيئة بجرد مستودعات الغاز في نعلين لعامي 2018 - 2019)".

 

وبين التقرير أنه لا يتوفر قانون أو نظام خاص ينظم عمل الهيئة، منوهاً إلى أنه تم إقرار مشروع قانون الهيئة بالقراءة الثانية، في عام 1997، ولم تتم المصادقة عليه حتى تاريخه، محذراً من أن غياب القانون الناظم "يجعل الهيئة تقوم بالمهام المنوطة بها، بشكل غير منظم ومبني على اجتهاد الموظفين، مما يشوب عمل الهيئة الكثير من الأخطاء والخلل.

 

لا يوجد تقارير شهرية

وكشف التقرير أن "الهيئة لا تقوم بإصدار تقارير شهرية، حول نتائج أعمالها، لمتخذي القرار والجهات المسؤولة عن التخطيط ومراقبة الوضع المالي الحكومي"، وقال إنه "بما أن الهيئة تمارس أعمالاً تجارية تختلف بطبيعتها عن الخدمات الحكومية، فلا بد من إصدار تقارير شهرية، تبين المركز المالي ونتائج الأعمال والتدفقات النقدية، بشكل شهري، لقياس الأداء المالي للهيئة، ووضع متخذي القرار بصورة الأعمال الشهرية".

 

وأشار إلى أن الهيئة "تتأخر في ترحيل فواتير مشتريات المحروقات في سجلاتها المحاسبية"، واعتبر أن هذا الأمر "يؤدي إلى التأخر في اكتشاف الأخطاء وضياع الأموال على الهيئة".

 

دائرة البترول في الوقائي

مصادر خاصة لموقع "الشاهد" كشفت أن جهاز الأمن الوقائي لديه دائرة البترول ويشرف عليها بشكل شخصي مدير عام الجهاز اللواء زياد هب الريح، ويعد أن الشخصيات المتنفذة المستفيدة من انتشار نقاط بيع الوقود المهرب.

 

وأوضحت المصادر أن الجهاز وبأوامر من هب الريح يقوم بين حين وآخر بالإعلان عن حملات لإغلاق نقاط البيع العشوائية للوقود المهرب ومصادرة بعض الكميات، إلا أن تلك الحملات هي صورية ولإيهام المواطن أن الوقائي يقوم بمحاربة تلك الظاهرة.

 

وكشفت المصادر أن عشرات ملايين الشواقل تدخل جيوب المتنفذين في جهاز الوقائي وشخصيات حكومية أخرى بسبب الوقود المهرب، مشيرةً إلى أن العديد من العناصر الأمنية على الحواجز التابعة للسلطة لديها معلومات بغض الطرف عن إدخال ذلك الوقود.

 

انهيار قطاع المحروقات

وسبق أن أعرب أصحاب محطات المحروقات المرخصة في الضفة الغربية عن سخطهم الشديد عدم التعامل بحزم مع النقاط العشوائية لبيع الوقود، والتي قد تتسبب في انهيار هذا القطاع.

 

وأكد بعض التجار أهم يشترون الوقود من الهيئة العامة للبترول ويدفعون ضريبته المرتفعة، في المقابل توجد عشرات المحطات تعمل دون ترخيص ولا تشتري من هيئة البترول ولا تدفع الضرائب وتبيع وقوداً مهرباً ومغشوشاً.

 

وتساءل التجار هل جيوب المسئولين والمتنفذين أهم من حياة المواطنين، والهيئات الرسمية التي أصبحت مهددة بالانهيار جراء التهريب وجشع بعض المسئولين والمتنفذين؟.

 

ويلجأ المواطنون لشراء الوقود من نقاط البيع العشوائية، نظراً لانخفاض سعره إلى النصف عما تبيعه محطات الوقود المرخصة في الضفة، وذلك أن السلطة تفرض عد فرض ضريبتي البلو والقيمة المضافة عليه بقيمة تصل إلى دولار واحد لكل ليتر.

 

إهدار للمال العام

وكشف مختصون اقتصاديون في الضفة أن عمليات التهريب الضخمة للوقود من قبل تجار إسرائيليين لتجار فلسطينيين في الضفة لا تتم من دون تواطؤ شخصيات في السلطة، حيث يقوم وكلاء بتوزيع الوقود المهرب على نقاط البيع العشوائية.

المختصون أكدوا أن عدم وجود قانون لهيئة البترول الفلسطينية يؤدي إلى استمرار ظهور حالات الفساد التي هدرت بسببها ملاييـن الدولارات جراء استمرار تدفق الوقود المهرب، وأفلت فيها بعض كبار الفاسدين من العقاب.

 

وبينوا أن هيئة البترول منذ تأسيسها عام 1994 نهي تحت إشراف مكتب رئيس السلطة قبل أن تلحق عام 2003، كدائرة بوزارة المالية، في مخالفة للدستور الفلسطيني الذي ينص على أن تنشأ أي مؤسسة عامة بقانون.

 

ويقدر المختصون أن أكثر من 20 بالمائة من الوقود الذي يباع في الضفة هو وقود مهرب من عند الاحتلال، على الرغم من شكوى أصحاب السيارات الفلسطينية من أعطال تصيب مركباتهم بعد تعبئة الوقود المهرب نتيجةً للأوساخ والترسبات الذي يحتويها.

 

وتعد أخر وأشهر عمليات التهريب والغش هو وجود محطة رسمية مرخصة من قبل الجهات المختصة، لكن صاحبها كان يقيم محطة أسفل المحطة التي يعمل فيها ويضع الوقود المهرب والمغشوش في خزانات مخفية داخل المحطة نفسها.

 

وبحسب آخر إحصائية رسمية فإن عدد السيارات المرتفع في الضفة الغربية والذي يفوق الـ 210 آلاف سيارة يمثل بيع الوقود لجزء منها مصدر تكسب لبعض كبار المهربين والتجار الذي يحضرون الوقود للضفة عبر صهاريج صغيرة ويتم توزيع ذلك الوقود لنقاط البيع العشوائية.