14:07 pm 8 نوفمبر 2021

تقارير خاصة فساد

بين الأمس واليوم.. ماذا تحقق من خطاب العجلة لعباس؟ (فيديو)

بين الأمس واليوم.. ماذا تحقق من خطاب العجلة لعباس؟ (فيديو)

الضفة الغربية – الشاهد| خمس سنوات مرت على خطاب "العجلة" لرئيس السلطة وزعيم حركة فتح محمود عباس، والذي اعتبر فيه أن كل شيء على الساحة الفلسطينية من بناء للمؤسسات وتطور العلاقات الدولية للسلطة يسير بالاتجاه الصحيح.

وقال عباس في خطابه آنذاك: "العجلة تسير والأيام تسير، وكل شيء يسير على أحسن ما يرام، وبناء المؤسسات، وعلاقاتنا الدولية على أحسن ما يرام، وإنجازاتنا على المستوى الدولي بدءاً من الاعتراف بالدولة الفلسطينية إلى رفع العلم وغيرها كلها تسير بالطريق الصحيح".

 

خطاب عباس والذي جاء على هامش حجر الأساس للحديقة التكنولوجية الفلسطينية - الهندية في جامعة بيرزيت بتاريخ 8 نوفمبر 2016، أثبت الواقع زيفه، بل إن الوضع الفلسطيني اليوم في أسوأ أحواله وعلى مختلف الصعد، وفي مقدمتها الفساد الذي يضرب مؤسسات السلطة.

فساد ينخر المؤسسات

تفاخر عباس ببناء المؤسسات الفلسطينية نسفه تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية مع نهاية خطته الاستراتيجية (2021-2017)، عديد المخالفات لأحكام القوانين السارية والتجاوزات في النفقات، وغياب الالتزام بأنظمة العمل الإداري والمالي.

وأظهر التقرير أن أكثر من نصف موازنة الحكومة مخصصة للرواتب ومكافئات الموظفين، وشككت العديد من المؤسسات الحقوقية جدية السلطة ورئيسها في التحقيق بما جاء في التقرير.

وطالب المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء "مساواة" هيئة مكافحة الفساد وحكومة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد اشتية، الشروع في التحقيق والمساءلة في المخالفات والتجاوزات الواردة في تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارة.

واستطرد البيان "وفقاً لأحكام قانون مكافحة الفساد تقوم هيئة مكافحة الفساد بموجبات عملها بناءً على شكوى أو علم بوقوع مخالفات قد تندرج تحت مظلة جرائم الفساد، وعليها أن تُحيل من تتوفر بحقه ما يُفيد ارتكابه لجريمة فساد إلى النيابة العامة لاتخاذ المقتضى القانوني، وإحالته إلى محكمة جرائم الفساد لضمان مساءلته عن ما يثبت إدانته بارتكابه.

كما وطالب حكومة اشتية طبقاً لنصوص قانون ديوان الرقابة المالية والإدارية والقرار بقانون المعدل له وفور استلامها لتقرير الديوان اتخاذ المقتضى القانوني اللازم لمعالجة المخالفات والتجاوزات ومساءلة مرتكبيها طبقاً للقانون الذي يُلزم الحكومة على القيام باتخاذ المقتضى والإجراء القانوني اللازم لضمان معالجة المخالفات ومساءلة مرتكبي التجاوزات ومنتهكي موجبات الوظيفة العامة، بوصف ذلك الانتهاك جريمة فساد.

توقف الدعم

وأعلنت وزيرة خارجية السويد آن لينده في تصريحات لها، أن مستوى الفساد الذي وصلت إليه السلطة الفلسطينية ومؤسساتها تمنعهم من تقدم المساعدة للشعب الفلسطيني.

ونقلت الإذاعة السويدية عن لينده قولها "إن تقديم الدعم السويدي من أجل التنمية الاقتصادية في الأراضي الفلسطيني يشترط عدم وجود فساد بهذا الحجم".

وذكرت الإذاعة في تقرير لها أن العديد من الفلسطينيين يعتقدون أن السلطة فاسدة، وذلك في ظل عدم إجراء انتخابات منذ عام 2005، كما وأظهرت آخر الاحصائيات أن 80 بالمائة من الفلسطينيين يرغبون في تنحية عباس عن منصبه والذي تم اختياره كرئيس لمدة 4 أعوام، لكن مستمر حتى اليوم.

وقالت مراسلة الإذاعة السويدية في منطقة الشرق الأوسط سيسيليا أودين: "إن غالبية الفلسطينيين وخاصة الشباب منهم أن السلطة فاسدة وغير قادرة على منح الفلسطينيين دولة مستقلة".

سرقة الدعم

وكشفت المدونة العالمية لمكافحة الفساد، عن أن مسئولين في السلطة أنشأوا شركات ومشاريع وهمية، بما في ذلك شركة طيران غير موجودة، من أجل سرقة المساعدات الدولية والاستفادة منها بكل شخصي.

وذكرت المدونة أن السلطة الفلسطينية أنفقت مبالغ طائلة على تلك الشركات الوهمية، مؤكدة انها بدلاً من تطوير برامج الرعاية الاجتماعية لتوزيع أموال الخدمات الاجتماعية أو مساعدات التنمية على الفلسطينيين، فإنها تخصص السلطة الفلسطينية الأموال لمدفوعات رواتب ضباط الأمن والمسؤولين الحكوميين.

وأشارت الى أن كبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية والمؤسسات والهيئات غير الحكومية، استفادوا من الشركات الوهمية لجذب أموال إضافية من برامج المساعدات.

استجداء الدعم

وفي تصريحات متشابهة ومتكررة في الأيام الأخيرة، أعلن ستيفان سلامة مستشار رئيس حكومة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد اشتية، أن الوضع المالي للحكومة هو الأصعب منذ قيام السلطة.

وزعم سلامة أن العام الجاري لم يصل السلطة أي شيء من المخصصات المالية من الاتحاد الأوروبي والذي كان يقدر بـ 300 مليون يورو ويشمل دعماً لقطاعات متعددة منها الأونروا والمشاريع التشغيلية والنفقات العامة.

وأوضح أن زيارة اشتية إلى بروكسل جاءت بهدف إقناع الأوروبيين باستئناف مساعداتهم المالية للخزينة، مبيناً أن اشتية يعمل حالياً على تأمين الدعم المالي لحكومته.

غلاء الأسعار

أما فيما يتعلق بالأوضاع المعيشية للفلسطينيين، فقد شهدت أسعار السلع الأساسية في الضفة الغربية ارتفاعاً كبيراً ومفاجئاً خلال الأيام الماضية، الأمر الذي دفع غالبية المواطنين للتذمر ومطالبة وزارة الاقتصاد بمتابعة الأسعار وإعادتها إلى ما كانت عليه سابقاً.

الارتفاع الكبير في الأسعار جاء على الرغم من الأوضاع الصعبة التي يعاني منها المواطنين، وذلك في ظل تأثيرات جائحة كورونا، وتضرر قطاعات واسعة من الإغلاقات وحالة الطوارئ، وكذلك تسريح عشرات الآلاف من أعمالهم.

وشمل الارتفاع في الأسعار السلع الأساسية التالية: "السكر، الطحين، المكسرات، الخضراوات، اللحوم، والزيوت بمختلف أنواعها"، فيما اشتكى بعض المواطنين من تلاعب بعض التجار بالأسعار وسط غياب الرقابة من قبل الجهات المختصة في مؤسسات السلطة.

وتبرر وزارة الاقتصاد في رام الله الارتفاع في الأسعار إلى زيادة أسعار الشحن عالمياً، وهو الأمر الذي أثار السخرية بين المواطنين الذين اعتبروا أن الفساد الذي ينخر مؤسسات السلطة وتحديداً وزارة الاقتصاد والمعابر والتي يتم من خلالها وضع الأسعار والتلاعب بها هي السبب في الارتفاع الجنوني.

استجداء اللقاءات مع الاحتلال

أما فيما يتعلق بالجانب السياسي، فلم يبق لدى رئيس السلطة محمود عباس سوى أن يقبل أيادي المسئولين في حكومة الاحتلال لكي يقبلوا عقد لقاءات معه، بينما يتواصل الرفض الاسرائيلي لكل هذه اللقاءات، وسط تأكيدات متوالية بأن الاحتلال لن يعطي عباس أي منجز سياسي.

وكانت استجداءات عباس لعقد لقاء مع وزيرة الداخلية الاحتلال ايليت شاكيد قد ذهبت أدراج الرياح بعدما بعث برسالة التوسل عبر وزراء هامشيين في حكومة نفتالي بينت التقي بهم عباس مطلع ها الاسبوع، حث ردت شاكيد على طلب عباس بشكل مهين عبر تغريدة قصيرة على تويتر ترفض فيها طلبه.

ويبدو أن عباس قد فقد قيمته كزعيم سياسي لدى الاحتلال والأطراف الغربية أيضا، إذ كشفت القناة 12 العبرية عن رسالة شديدة اللهجة قدمتها الإدارة الأمريكية لرئيس السلطة وزعيم حركة فتح محمود عباس تطالبه فيها بتنفيذ إصلاحات في السلطة وتغيير حكومة اشتية بحكومة ممثلة للفلسطينيين.

وأوضحت القناة أن الإدارة الأمريكية طالب عباس بالكف عن تهديد الاحتلال بتعليق الاتفاقيات معه، كما وطالبته بتشكيل حكومة تكنوقراط لا تلزم حماس بشروط الرباعية.

اعتقالات وقمع للحريات

هذا وواصلت أجهزة السلطة حملات الاعتقال والتنكيل بحق المقاومين والأسرى المحررين والنشطاء في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، وكان آخر المعتقلين الأسير المحرر رائد قوزح من طولكرم.

حملات الاعتقال والتي شهدت تصاعداً بعد معركة القدس الأخيرة وما تبعها من اغتيال أجهزة السلطة للناشط نزار بنات، تأتي خوفاً من تحرك الشارع الفلسطيني ضد السلطة بسبب تلك الانتهاكات أو بعد وصول معلومات من الاحتلال بنية قيام بعض المقاومين شن عمليات فدائية.

ودعت العديد من الفصائل والشخصيات والنشطاء في الضفة للتصدي لتلك الحملات، باعتبار وقف انتهاكات السلطة خطوة أولى في طريقة مواجهة الاحتلال.

ونشر الناشط ضد الفساد فايز السويطي وثيقة صادرة عن جهاز الأمن الوطني التابعة للسلطة والغرفة الأمنية المشتركة بين أجهزة السلطة في الخليل والتي تتضمن أسماء 15 ناشطاً وحراكياً بهدف استهدافهم واعتقالهم

وعنونت الوثيقة الموقعة من 5 أجهزة أمنية تابعة للسلطة والموجهة للعميد سعيد النجار قائد منطقة الخليل، "بنك أهداف"، وذكرت "بناء ًعلى تعليماتكم عقدت اللجنة الأمنية اجتماعاً في مقر قيادة المنطقة وتم الاتفاق على بنك أهدف للاعتقال وهم التالية أسمائهم".

مواضيع ذات صلة