13:42 pm 10 نوفمبر 2021

أهم الأخبار تقارير خاصة فساد

الأزمة المالية.. ذريعة السلطة لقهر الموظفين بالخصم من رواتبهم المحدودة

الأزمة المالية.. ذريعة السلطة لقهر الموظفين بالخصم من رواتبهم المحدودة

رام الله – الشاهد| بدلا من العمل على تحسين الأوضاع المالية لهم، تتجه السلطة نحو زيادة الضغط على الموظفين عبر قرار باستقطاع جزء من رواتبهم بسبب مزاعم تسوقها السلطة تفيد بوقوعها في أزمة مالية خانقة.

 

وكشف أمجد غانم أمين عام مجلس وزراء حكومة محمد اشتية، إنه سيتم اقتطاع جزء من رواتب الموظفين لفترة معينة حتى يتم استيفاء جميع الالتزامات المالية المترتبة على الحكومة.

 

وأضاف غانم في حديث مع الإذاعة الرسمية: "من الممكن أن يكون هناك اقتطاع جزء بسيط من الرواتب، حتى يتم استيفاء جميع الالتزامات للموظفين والقطاع الخاص والمستشفيات والأدوية والتحويلات الطبية وتشغيل مؤسسات الدولة، وهذا أمر سبق ومررنا فيه".

 

وأشار إلى أنه من الممكن أن يبدأ الخصم من رواتب الشهر المقبل، ولكن لم يتم اتخاذ أي قرار رسمي ونهائي حتى الآن.

ولفت إلى أن مؤتمر المانحين المقرر عقده الأسبوع القادم سيحسم الأمور وسيتم اتخاذ القرارات النهائية وفقاً للأوضاع بعد المؤتمر.

 

ورغم أن السلطة لا تترك فرصة في الوقت الحالي للصراخ حول الازمة المالية، الا أن الواقع على الأرض يكذب حديثها، إذ لا كاد يمر اسبوع دون قرارات بترقيات المسئولين في السلطة او تعيينات لأقاربهم، فإذا كانت السلطة تمر  بأزمة مالية، فكيف يمكن للمواطن أن يصدق مزاعمهما وهي تفتح بات الترقية والتعيين على غاربه لعظم الرقبة من المسئولين واقاربهم.

 

وكتبت الصحفية ريم العمري، فتساءلت عن جدوى الخصم في ظل ضعف الرواتب بشكل عام، وعلقت بقولها: "فكرة انه الناس تقبض راتبها صار عنا خبر عاجل.. والله، في كل العالم الموظف بقبض راتبه عادي بنزل بالبنك.. في فلسطين بكون خبر عاجل! خبر متى موعد الراتب ، خبر في اقتطاع من الراتب ..خبر في تأجيل بصرف الراتب .

لن اتحدث عن بناء الاوهام طوال السنوات الماضية!".

 

وأضافت: "لكن طالما انه لم يتم الاعلان بشكل واضح وصريح عن خطة تقشف حقيقية من الحكومة تشمل النثريات والبدلات والنفقات والمصروفات ووقف التعيينات والسفرات كيف بيتم التفكير  باقتطاع جزء بسيط من رواتب الموظفين لسد العجز !!".

 

وتابعت: "كيف بتقرب على راتب الموظف ولقمة عيش الناس وما فش عندك تقليل نفقات ومصروفات وهاي التقارير بتحكي حجم النفقات على هالشغلات، بالاضافة التوقيت يا اخي التوقيت، بتعلن عن هيك خبر (الاقتطاع) في ظل ارتفاع اسعار وغلاء معيشة والراتب اصلا يا دوب مكفي، سياسات الهاء بلقمة العيش مشان طول الشهر الناس اضل تحكي بالراتب والاقتطاع والقرض وكيف نعيش وهكذا ودواليك".

 

 

 

اما المواطن أشرف أبو عبيد، فسخر من قرار الخصم باعتباره مهما لتوفير نثريات لقادة السلطة، وعلق قائلا: "وحتى يتم استيفاء رواتب المسؤولين والوزراء وأطقم حمايتهم ومصاريف مكاتبهم وسفراتهم وثمن أحذية نسائهم لازم الخبر يكون كامل هيك".

 

أما المواطن ناهض الخروبي، فدعا الى تقليص رواتب الوزراء والمسئولين بدلا العدوان على رواتب الموظفين، وعلق قائلا: "انا برايي اقتطعوا من النثريات ومن المعاشات اللي فوق فوق ومن كل فساد بهالبلد ودشروكم من الموظفين بكفي استخفاف واستهانة بالموظفين

 

 

اما المواطن حاتم ريان، فأكد أن الحكومة تلهي الماس بلقمة العيش من اجل صرفهم عن التفكير في القضايا المركزية، وعلق قائلا: "صحيح هي سياسة الهاء الناس بلقمة العيش وعدم التفكير لا في قدس ولا اسرى ولا سياسة، إضافة إلى التصريح بأزمة مالية وعند نزول الراتب دون غلاء معيشة يمنون علينا ... بكفي امنالكم الرواتب، ثانيا لماذا لا يتم سد العجز ممن بنوا ثروات ضخمة على حساب الشعب الغلبان".

 

اما المواطن ابو زيد الحوامده، فسخر من حديث السلطة عن الموازنات الرواتب وكانها دولة، وعلق قائلا: "لانه احنا موهمين نفسنا انه امورنا بأيدينا وبنعمل حسب ميزانيات واستراتيجيات .. وبنطخ بالعالي .. طلعنا ولا نزلنا احنا مثل اللي جوزها بتحلفلها بالطلاق ... لا هو مطلقها ومريحها ولا مرجعها وساترها.. موهمين حالنا انا دوله ومجنده بتدخل كل الضفه ما حدا بقلها وين انت رايحه.. عدا عن الله يطرحنا البركه في مسؤولينا... والكلام يطول مع تنهيده عميقة، اسف للاطاله".

 

 

أما المواطنة ديالا شحادة، فأعبرت عن غضبها للوضاع التي آلت إليها رواتب الموظفين، بعد سلسلة الخصم المالي والصعوبات التي عانوا منها، وعلقت بالقول: "الموظف في هالدولة خبر عاجل كان من الأجدر بالحكومة النظر في تعديل رواتب الموظفين للي لها سنين نفس ما هي ولا تلبي متطلبات عيش حياة كريمة فأصبح هنالك فجوة كبيرة بين فئات الموظفين نظرا لتخصصهم وحصولهم على علاوة اعلى من موظف له 20 سنة موظف على حاله".

 

السلطة تكذب

وكان الناشط في مكافحة الفساد، فايز السويطي، أكد أن التعيينات الجديدة تكشف عن حجم الفساد في السلطة خاصة في ظل حديثها عن أزمة مالية، والعجز عن دفع رواتب الموظفين.

 وأشار الى أن التعيينات الجديدة جميعها تمت دون الحاجة إليها، وذهبت لمقربين من السلطة وموالين بشدة لها ومدافعين عنها، في وقت يتواصل تهميش أبناء الشعب الفلسطيني، لافتا الى أن نحو 95% من تعيينات الفئات العليات مضمونة لموالين للسلطة كي يساعدوها في سلب حقوق ومقدرات الشعب، ويغضون الطرف عن فسادها.

 

وذكر أن هذه التعيينات "باطلة وغير قانونية"، وتمت دون الاعتماد على مبادئ الكفاءة والشفافية والمعايير الموضوعية، وتخالف نظام التوظيف والترقية، خاصة أن السلطة فقدت شرعيتها منذ 16 عامًا.

 

 وأكد على ضرورة إقرار عدة قوانين مهمة لمحاربة الفساد منها الحق في الحصول على المعلومات، وتحديد الترقيات من خلال نظام محدد وفق المعايير والمواصفات والشواغر، وحسب الكفاءة.

 

وطالب بإجراء انتخابات شاملة رئاسية وتشريعية ومجلس وطني، وإعادة هيكلة المؤسسات ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، ومراقبة عمل السلطة لوقف تغولها على النظام والقانون الفلسطيني، ووقف الترقيات والتعيينات.

 

الفساد يقضم كل شيء

ورغم ان أرقام الجباية للسلطة مرتفعة بشكل لافت، إلا أنها ما تزال تؤكد انها تعاني من أزمات مالية صعبة دفعتها لتأخير رواتب الموظفين وتقليص الصرف على قطاعات حيوية كقطاعي التعليم والصحة وغيرها.

كما ينتشر الفساد المالي والاداري بشكل منقطع النظير داخل مؤسسات السلطة، وهو ما كشف عنه مؤخرا تقرير ديونا الرقابة المالية والإدارية، حيث لم يبقى أي وازرة او مؤسسة لم تتورط في الفساد بشكل موسع.

 

وكان الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة، قال إن ضعف الرقابة وعدم وجود خطة حكومية للترشيد والتقشف يفاقم العجز في الموازنة العامة، محذرا من انهيار صندوق التقاعد المالي للموظفين بسبب استدانة الحكومة لأكثر من ـ50% من موجوداته المالية.

 

وحذر من تفاقم العجز المالي والمزمن في الموازنة العامة، والبالغ خلال النصف الأول من العام 470 مليون دولار، وذلك على ضوء استمرار التحديات المالية، واللجوء إلى الاقتراض من البنوك وتفاقم الدين العام.

 

وأشار الى أن العجز أثر على صندوق التقاعد والمعاشات ومقدمي الخدمات للقطاع العام، بما يشمل هيكلية الموازنة العامة، بغية الخروج بالتوصيات والمقترحات التي تساهم في خفض العجز العام وتحسين إدارة المال العام.