14:29 pm 10 نوفمبر 2021

الصوت العالي

كتب راسم عبيدات: لا حرية ولا تحرير بدون تحرير العقول

كتب راسم عبيدات: لا حرية ولا تحرير بدون تحرير العقول

رام الله – الشاهد| كتب راسم عبيدات: ما جرى من أحداث واستخدام للأسلحة الرشاشة في تلك الواقعة المخزية قرب جامعة القدس، هذا الاسم الكبير والذي يفترض في إدارة الجامعة ومجلس أمنائها الحفاظ عليه فالسياسات الخاطئة قد تكون سبباً في إشعال ازمات وحروب عشائرية وقبلية، تضعضع الثقة بإدارة الجامعة والقائمين عليها.

 

وما جرى يؤكد بأن المحتل الذي لا يبعد عشرات الأمتار عن ساحة المعركة والاشتباك، لو كان لديه شك  1%بالمئة بأن هذا السلاح قد يتحول ضد جنوده ومستوطنيه لحرث الأرض حراثة، ولم يترك احداً من القائمين عليه قتلاً او اعتقالاً، ولذلك هو يدرك تماماً بان هذا السلاح لن يكون يوماً من الأيام في خدمة الوطن او أنه سيوجه نحو جنوده ومستوطنيه الذين يجثمون على أراضي البلدتين.

 

سلاح قبلي وعشائري دولة الاحتلال سهلت الحصول عليه، وهي تدعم بقاءه بكل قوة، ما دامت وجهته "البطولات" الزائفة في حروب عشائرية وقبلية تغذيها المصالح ونزعات التسيد القبلي والعائلي، سلاح يراد له ان يسهم في تفكيك وتدمير النسيجين الوطني والمجتمعي وتهديد السلم الأهلي والمجتمعي.

هذه المليشيات ومافيات تجار السلاح التي تنمو وتكبر وتمارس البلطجة والعربدة في الضفة الغربية، والسلطة القائمة هي من تتحمل المسؤولية عما وصلنا اليه من كارثة والوصول للقاع، لأنها هي من عززت من سلطة العشائر والقبائل، وجعلت حكمها وقراراتها فوق القانون والمساءلة والمحاسبة وتعاملت مع تلك العشائرية والقبلية وفق منطق نفعي مصلحي.

 

ما نشهده في الداخل الفلسطيني- 48 - من جرائم متصاعدة واستشراء للعنف اعترفت مؤسسة الاحتلال الشرطية بأن جزء كبير من تلك المافيات والعصابات التي تمارس القتل والعنف وترهيب وتخويف الناس والتعدي على أعراضهم وممتلكاتهم مرتبطة بجهاز الأمن العام الإسرائيلي " الشاباك “، وهذا ما يصعب من محاربة الجريمة والعنف في المجتمع العربي.

 

وما يحدث في مجتمعنا من تنامي ظاهرة العنف وتصاعد الجريمة، وخاصة في المناطق المصنفة (جيم) والمسيطر عليهاً امنياً ومدنياً من قبل الاحتلال، جعلها تتحول الى بؤر ومربعات امنية محمية ومرتع خصب لممارسة كل الموبقات من بلطجة وعربدة وزعرنة وسرقة السيارات والتعدي على الممتلكات وتزوير وثائق وعقود الأراضي والممتلكات وتسويق المنتجات منتهية الصلاحية وإدخال بضائع المستوطنات ...الخ.

 

هذه المافيات والعصابات ومن يسعّرُون من حدة الإشكالات والخلافات المجتمعية والاجتماعية، يجري توظيفهم في إنهاك المجتمع داخليا بحيث يوصلون الناس الى مرحلة أن ترى في وجود الاحتلال" نعمة".... بحيث يصبح مطلب وجوده مشروعاً.

 

يجب شن حرب بلا هوادة على كل من يعملون على هتك وتفكيك والسعي لاختراق جدران النسيج المجتمعي، من قبل تلك الجماعات التي لا أشك بان لها حواضن منتفعة ومستفيدة تسهم في التستر عليهم وإفلاتهم من العقاب، في ظل فساد مستشري من قمة الهرم حتى قاعدته

ولذلك لا بد من اتخاذ إجراءات رادعة في قضايا امتلاك هذا السلاح والمحرضين على استخدامه، سواء عبر الإحتراب العشائري والقبلي أو "طخيخة" الأعراس" والجنازات" و"شوفيني يا بنت"، ويجب ان يكون هناك اجراءات وقائية، وكذلك السعي لإعادة تربية وتوعية مجتمعية في ظل تنامي الجهل والتخلف والنزعات القبلية والعشائرية وتقديم مصلحة العائلة او الحمولة والعشيرة على الوطن، فتلك الثقافة لن تبني لا اوطان ولا مجتمعات مدنية، بل تسهم في تنفيذ مشاريع ومخططات المحتل في تحويل السلطة في الضفة لصالح المليشيات والمافيات، أو ما يعرف بمشروع البرفسور الإسرائيلي موردخاي كيدار "الإمارات " الثمانية.

 

العلاج يجب ان يكون بعيداً عن " الطبطبة" و"تبويس" اللحى وصلح عربي اصيل ومهرجان الوحدة الوطنية، وغيرها من العبارات الإنشائية لا تصمد في ظل واقع مخترق، يحتاج الى بناء واعادة بناء، يحتاج الى جهد جدي وحقيقي والى جرأة في المعالجات واتخاذ القرارات والمساءلة والمحاسبة، و"فنجان" القهوة صاحب الحلول السحرية يجب ان يترك جانبا وكذلك يجب تجريد من يعملون على إثارة النعرات والفتن من حواضنهم العائلية والعشائرية ورفع الغطاء عنهم في أجهزتهم وأحزابهم وفي حواضنهم الأمنية والسياسية.

نحن في وضع تتعمق فيه أزماتنا الداخلية، نحن نعيش ازمات عميقة على كل الصعد وفي المقدمة منها نظام سياسي مأزوم بكل مكوناته ومركباته من السلطة للأحزاب وللمنظمة والمجتمع المدني، وكذلك نحن نعيش ازمات اجتماعية عميقة، حيث تتنامى ثقافة الدروشة والجهل والتخلف، ويجري تقديم مصلحة الفرد على المجموع والقبيلة على الوطن، ونشهد حالة انهيار غير مسبوق لمنظومة كاملة من القيم، انهيار في الجوانب الأخلاقية والسلوكية، والحديث عن أن ما يحدث غريب عن سلوكنا وعاداتنا وتقاليدنا، أصبح غير مقنع لطفل صغير، فهذا يجب أن يلمس في الواقع وفي السلوك والأخلاق والحياة العامة، وليس في الشعارات والبيانات والخطب الرنانة .

 

واقعة أو "غزوة" الجامعة" وبالتأكيد هي ليست بالحجة على السواد الأعظم من أبناء البلدتين، فالغالبية الساحقة منهم ترفض مثل هذا النمط من السلوك الذي يدمر العلاقات الاجتماعية ويعمق من حالة الشرخ والانقسام المجتمعي، وبالمقابل ادارة الجامعة ومجلس امنائها وكل القائمين عليها، يجب ان تكون قراراتهم وتصرفاتهم تتصف بالحكمة وبعد النظر، وبما يمكن من احتواء المشكلة والحد من تفاقمها، لأن أي صرف أو قرار خاطئ، قد يشعل لهيب احتراب عشائري وقبلي لا تحمد عقباه.