08:25 am 5 أكتوبر 2018

تقارير خاصة

متى يتوقف الموت في حملات الأجهزة الأمنية ؟!

متى يتوقف الموت في حملات الأجهزة الأمنية ؟!

تكررت حالات القتل لمواطنين فلسطينيين في الضفة الغربية، فمنها ناتج عن شجارات مسلحة، وأخرى خلال "حملات أمنية"، تنفذها أجهزة السلطة بين الفينة والأخرى تحت حجج ودواع أمنية مختلفة.


حادثة مقتل المواطن سامي سليم محمد مغنم (39 عاماً) من سكان يطا اثناء ما سُميت مهمة للأجهزة الامنية جنوب الخليل لم تكن الأولى، فقد سبقها بأيام مقتل الشاب صبري رمضان أبو شعبان (25 عاماً) من مخيم بلاطة، برصاص مسلحين خلال شجار مسلح في وضح النهار.


حسب مصادر حقوقية، فإن القتيل مغنم هو التاسع عشر من ضحايا العنف خلال العام 2018، ما يرسخ في الأذهان واقع العنف المستشري في الضفة، مع ضعف مواجهة هذه المظاهر، والتشدد في المقابل بملاحقة المقاومين من شتى الفصائل الفلسطينية.


مردود سلبي


ويرى اللواء المتقاعد يوسف الشرقاوي في الإطار، أنه يجب أن تكون هناك أوامر صارمة للمشاركين في الحملة الأمنية بعدم إطلاق النار بأي حال من الأحوال؛ للحيلولة دون إزهاق الأرواح، قائلاً "لا يعقل أن يُطلق الرصاص على شعبنا، ونحن تحت احتلال غاشم يقوم بالقتل شبه اليومي للشعب الفلسطيني".


وشدد الشرقاوي على ضرورة التحلي بالمهنية في تنفيذ الحملات الأمنية، منبهاً إلى أهمية أن لا يأتي ذلك بمردود سلبي، وأن يرسخ في عقول المنفذين لها، بأنهم يقومون بحماية شعبهم وليس قمعه.


وتوقع الشرقاوي وجود تصرفات فردية من العناصر الأمنية خلال مشاركتهم في الحملات الأمنية، مشدداً على أنه يجب الانضباط في مثل هذه الحملات ومعاقبة من يتصرفون خلالها بشكل فردي.


غير أنه اعتبر أن المصيبة الكبرى هي في أن تكون أوامر إطلاق النار بأوامر عليا ممن أرسلهم، في إشارة إلى "قيادة أجهزة السلطة"، مستدركاً "ولكن إذا ما قارنا بين التصرف الفردي والأوامر فكلاهما يشكل خطراً".


سيادة القانون


وركز الشرقاوي على تحريم وتجريم إطلاق النار على الجماهير سواء بشكل فردي أو عشوائي، معرباً عن أمله بسيادة القانون وأن يُحاسب كل من يُدان بالقتل أو مجرد إطلاق النار على المواطنين.


وشدد على وجوب المساءلة والمحاسبة لمن أعطى الأوامر بالقتل والتعامل المفرط في القوة.


وكرر الشرقاوي "سيادة القانون هي الأهم، ولكن القانون على الجميع وليس (القانون الكيفي) الذي يطال الضعفاء ويترك الأقوياء والمتنفذين"، عاداً أن القانون السائد في المناطق الفلسطينية قانون كيفي يسري على الضعفاء ويحمي المتنفذين والأقوياء، على حد تعبيره.


 تدهور أمني


ولم يتردد عصام عابدين من مؤسسة الحق، في الإعلان بأن هناك حالة من التدهور الأمني والعنف حاصلة في المجتمع الفلسطيني سواء فيما يتعلق بالمهمات الأمنية أو العنف المجتمعي، مشيراً إلى أن مؤسسته رصدت تزايداً في عدد حالات القتل والتعدي على الحقوق والحريات في الضفة الغربية.


ويرى عابدين في أن هناك تدهوراً واضحاً في حالة حقوق الإنسان بشكل عام في فلسطين، مستهجناً أن يجري ذلك رغم انضمام فلسطين إلى اتفاقات دولية، مؤكداً أنه لغاية الآن لم تترجم هذه الاتفاقيات على الأرض باتجاه تعزيز الحقوق والحريات.


ومن وجهة نظره، أنه لا يزال الاعتقال والاحتجاز التعسفي موجوداً سواء في الضفة أو غزة في ظل التدهور والتراجع في حالة حقوق الإنسان، عاداً أن ذلك يقع بشكل أساسي بسبب حالة الانقسام المستمرة بين الضفة وغزة.


وشدد على أن هناك حاجة إلى مراجعة الحالة ككل واحترام الاتفاقيات الدولية التي تم الانضمام إليها، لافتاً أنهم كمؤسسات مجتمع مدني يقومون بتوثيق حالات التعدي على الحقوق والحريات ومتابعتها سواء في الضفة أو غزة.


وعبر عابدين عن رأيه بأنه لا يمكن الخروج من عنق الزجاجة في حالة النظام السياسي ككل إلا بالذهاب مباشرة إلى انتخابات رئاسية وتشريعية وإعادة الاعتبار للحالة الديمقراطية، على حد تعبيره.