16:05 pm 22 نوفمبر 2021

الأخبار انتهاكات السلطة

لماذا ارتدى النشطاء وسط رام الله الزي البرتقالي قبيل محاكمة السلطة لهم؟

لماذا ارتدى النشطاء وسط رام الله الزي البرتقالي قبيل محاكمة السلطة لهم؟

الضفة الغربية – الشاهد| أثارت مشاهد ارتداء 15 ناشطاً وحقوقياً للزي البرتقالي أمام مجمع المحاكم في مدينة رام الله، حالة من التساؤل في الشارع الفلسطيني حول أسباب ارتداء ذلك الزي.

النشطاء والحقوقيين الذي عرضوا على المحكمة صباح الأمس، على تهم تتعلق بحرية الرأي والتعبير والدفاع عن حقوق الانسان، نفذوا وقفة وتلوا بياناً أمام مجمع المحاكم وهم يرتدون الزي البرتقالي والذي كخطوة احتجاجية من قبل النشطاء الذين كان من أبرزهم البرفسور عماد البرغوثي.

وقال البرغوثي في تعليقه على قضية ارتداء الزي البرتقالي: "منذ عام ١٩٨٩ وأنا أعمل في مجال فيزياء الفضاء ونجحت، بفضل الله، في فهم البيئة الفضائية التي يستفيد منها ويوظفها العلماء ومهندسو التكنولوجيا، وعملت على إنجاز مشروع رائد فضاء، إضافة لسيناريوهات لرحلة مأهولة الى كوكب المريخ، أثناء ذلك، ربما، راودني حلم ارتداء لباس رواد الفضاء وهو البدلة البرتقالية، ومن الغريب أنني لبست البدلة البرتقالية كمتهم في بلدي".

وأوضح البرغوثي أن ارتداء الزي البرتقالي خلال وقفة احتجاجية للحراكيين جاء كرمز للتعبير عن الظلم والقهر الواقع علينا في الضفة الغربية من قبل السلطة ولإثبات أن لائحة الاتهام الموجهة ضد مجموعة النشطاء باطلة.

وأبدى البرفسور البرغوثي من الاتهامات التي وجهت للنشطاء خلال المحاكمة والتي كان من ضمنها سب الرئيس وإطالة اللسان والمشاركة في تجمع غير مشروع والتغول على أفراد الشرطة والاعتداء عليهم.

محاكمة النشطاء

وكانت مجموعة محامون من أجل العدالة، قالت في تصريح صحفي السبت الماضي، إنها ستتابع اليوم جلسة المحكمة، مؤكدة أنها ستتابع القضية بما يحفظ حق المدافعين عن حقوق الإنسان، وحقهم في التظاهر وفي حرية الرأي والتعبير.

وأشارت إلى أن الناشطين هم: غسان السعدي وأبي العابودي وعماد أحمد برغوثي ويوسف شرقاوي ومحمد عبدو وجهاد عبدو ونايف الهشلمون وإبراهيم أبو حجلة ويوسف محمد عمرو وعمر صافي ومعين برغوثي ومحمد العطار وخلدون بشارة وعبد الحميد هارون وأحمد دار أبو ناصر.

محاكمة النشطاء الـ 15 ليست الأولى، فقد حاكمت السلطة خلال الأشهر الأخيرة العديد من الحقوقيين والنشطاء والصحفيين بسبب مشاركتهم في التظاهرات التي خرجت منددة لاغتيال بنات.

وكان آخر من تم محاكمتهم رئيس مجموعة محامون من أجل العدالة مهند كراجة، والذي رفعت ضده قضيتين من قبل جهازي الوقائي والمخابرات، وذلك على خلفية عمله في مجال حقوق الانسان.

وقررت نيابة السلطة بعد الاستماع لكراجة، الاحتفاظ بملفات التحقيق ضده، وبالتالي سيتم الإبقاء عليه حرًا طليقًا لكن دون إسقاط الشكاوى ضده، وتأجيل القضية إلى أجل غير مسمى.

عدم اسقاط الشكوى وإبقاء ملف القضية مفتوحاً أسلوب لطالما استخدمته محاكمة السلطة في انهاك المعارضين بهدف إبقائهم تحت ضغط المحاكم والاستدعاءات في محاكم ونيابات السلطة، ناهيك عن حرمانهم من الحصول على الخدمات العامة والوثائق الرسمية، كالسفر والعمل وغيرها.

ردع النشطاء والمعارضين

واعتبر كراجة، أن السلطة ومن خلال المحاكمات والاستدعاءات وعمليات الاعتقال السياسية للنشطاء تهدف إلى تجريمهم وبالتالي ردعهم عن القيام بأي نشاطات سلمية مطالبة بالحقوق والحريات.

وأوضح كراجة أن القانون لم يجرم التجمهر والتظاهر من أجل انتزاع الحقوق والحريات، وإنما ينص القانون على أن منع التجمهر هو لمن ينوي القيام بجريمة أو إخلال بأمن البلد وهو ما يتنافى مع ما يقوم به النشطاء المطالبين بمحاسبة قتلة نزار بنات وانتزاع الحقوق والحريات وإجراء الانتخابات.

وبين أن التهم التي توجه للنشطاء والمعتقلين السياسيين هي تهمة في الأساس سياسية، منوهاً إلى أن ما يجري من اعتقال هو خارج عن إطار القانون ويتم استخدام القضاء لخدمة السلطة التنفيذية.

إخافة الشارع

وكشف الناشط فادي قرعان أن عناصر أجهزة السلطة الذين قاموا باعتقاله والاعتداء عليه في رام الله قبل عدة أيام، كانوا يحملون قائمة بصور وأسماء شخصيات أكاديمية واعتبارية وحقوقية وأسرى محررين من أجل اعتقالهم.

وأوضح قرعان أن سيارتي شرطة لاحقته أثناء مغادرته لدوار المنارة وأوقفوا سيارته وسألوه: هل أنت فادي قرعان؟، وذلك بعد أن نظر في القائمة التي كانت موجودة على هاتفه، ومن ثم تم اعتقاله والاعتداء عليه وتوجيه تهمة "حمل أعلام فلسطينية".

وشدد على أن أحد ضباط السلطة أخبره أن هناك قرار سياسي باعتقال النشطاء لإخافة الشارع حتى لو كان من سيتم اعتقالهم أسرى المحررين، وأن هناك قائمة بأسماء من سيتم اعتقالهم.

واعتبر أن السلطة تنتهج ذات أساليب الاحتلال في انتهاك حريات الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن السلطة حولت دوار المنارة منذ اغتيال نزار بنات إلى ثكنة عسكرية.

وأوضح قرعان أن السلطة هي عائق أمام تحرر الشعب الفلسطيني من الاحتلال، وإن القيادة الموجودة حالياً برام الله يجب أن تتغير وأن يتم التخلص من هذه العصابة التي قال إنها تمثل الاحتلال على الأرض.