20:06 pm 1 ديسمبر 2021

أهم الأخبار فساد

وزاراتها ترفض التعقيب.. تحقيق استقصائي يظهر تقاعس السلطة بملف تبييض التمور

وزاراتها ترفض التعقيب.. تحقيق استقصائي يظهر تقاعس السلطة بملف تبييض التمور

الضفة الغربية – الشاهد | أظهر تحقيق استقصائي أعده تلفزيون "وطن" بالشراكة مع ائتلاف "أمان"، تقاعس السلطة ممثلة في وزارة الزراعة بملف قضية تبييض التمور، التي تفجرت مع بدء موسم قطف التمور عام 2019 حين اشتكى رجال أعمال بعد شكوك بوجود تمورٍ "إسرائيلية " في أسواق خارجية تسوق بشهادة على أنها منتجات فلسطينية.

وأورد التحقيق شهادات لعدد من رجال الأعمال والمسؤولين عن القضية، بعد قرار النيابة العامة توقيف رجال أعمال بتهمة التورط في تبييض تمور المستوطنات.

رجل الأعمال سمير حليلة أكد أن معظم الكوتة التركية - أكثر من ألف طن- التي قدمت للمنتج الفلسطيني من التمور، ذهبت سريعًا لمصادر غير فلسطينية، متسائلاً عمن زور شهادات المنشأ للكوتة.

وأضاف حليلة: " لازم نعرف إن انتاج التمور الفلسطيني متصاعد، وإذا كانت أزمة قبل سنوات، الآن الأزمة أصعب حيث يوجد لدينا ما بين 250-350 ألف شجرة، حيث منتوجنا يجب أن يرتفع إلى 25 ألف طن، والسوق المحلي يستهلك 6 آلاف طن والباقي يتم تصديره، وتنافسنا إسرائيل في السوق المحلية من خلال شركات وهمية".

وأكد حليلة " الكوتة التركية مهمة بالنسبة لنا لأنها تجعل فرق في السعر 12% بين منتجنا والمنتج "الإسرائيلي "، مشيرًا إلى أن قيمة كوب ماء المستوطنات 62 أغورة بينما لدينا شيقل ونصف، فتلقائي سعرهم أرخص، بالتالي من غير المعقول أن يقوموا بسرقة الكوتة " التركية " التي كانت ألف طن والان تبلغ 3 آلاف طن على الرغم من علمهم بوجود تبييض لتمور المستوطنات".

عدم متابعة

وفي تقدير حليلة "من عامين حتى الآن لم يكن متابعة كافية جدية وتغيير في الموظفين الذين يمنحون شهادات المنشأ، وملاحقة الشركات الوهمية، ولوحظ أنه لم تحدث تحقيقات جدية وملاحقة جدية".

وأوضح أنه "ورغم فتح هيئة مكافحة الفساد تحقيق في الموضوع ولكن لم يتم توقيف أحد، وكل عام أو عامين يحدث تحقيق واتهامات وقد يكون أهداف شخصية وراء ذلك لكن النتائج صفر".

وأشار حليلة إلى أن الذي حدث مؤخرًا أن "هيئة مكافحة الفساد والنيابة قرروا أن هناك ما يكفي من معطيات تستوجب التحقيق بشكل أوسع مع عدد من رجال الأعمال، وما رأيناه توقيف البعض بشكل مفاجئ ونحن في انتظار النتائج بما يتعلق بتبييض تمور المستوطنات" .

وقال "إن أغلب الكوتة التركية بشكل سريع ذهبت لمصادر غير فلسطينية على الإطلاق في موسم 2019 ، بالتالي الموضوع لم يعد صراعا بيننا، بالتالي المسألة من زور شهادات منشأ بشكل سريع للكوتة في حينها؟" .

وأشار حليلة إلى أن معظم بضاعة الغور من التمور تنضج في آن واحد، وأي منتج يتم إدخاله للكوتة قبل ذلك يكون من جنوب البحر الميت أي من منتجات المستوطنات، مؤكدًا أننا كفلسطينيين ننافس 1.3 مليون شجرة في الغور للمستوطنات، وما زرع جنوب البحر الميت للمستوطنات يشكل خطر على الكوتة لأنها تنضج قبل أسبوعين من نضوج المزارع الفلسطينية في الاغوار.

وطالب حليلة وزارتي الاقتصاد والزراعة تنظيم الكوتة بشكل عادل دون أي تسريب أو تبييض، مؤكدًا أن بضائع المستوطنات كانت تنقل لمزارع فلسطينية في الليلة وعندما يأتي موظف وزارة الزراعة في الصباح يمنح المزارع شهادة المنشأ لمنتوجاته وبالتالي هناك يكمن الخلل وبخاصة أن المنطقة في الأغوار غير مغلقة بالتالي سهل التهريب.

جهات رسمية ترفض التعقيب

ويوضح تحقيق "وطن" أن تسارع الأحداث في ملف " تهريب التمور" دفع معده للتواصل مع مديرية زراعة أريحا وأجرى اتصالاً هاتفيًا مع مديرها العام أشرف بركات الذي رفض التعليق حول حقيقة ما جرى مؤخرًا، مكتفياً بالقول "إننا ننتظر نتائج التحقيق"، مشيراً إلى انه حاول التواصل مع الوزارة في رام الله لكن لم نحصل على أي رد.

ووفقا لتصريحات سابقة لمدير مديرية زراعة أريحا السابق أحمد الفارس والتي أجرتها "وطن" عام 2019، فإن منح شهادة المنشأ الفلسطينية للتمور ليست بالأمر السهل، وأن هناك معايير وأطراف عديدة تسمح بمنح هذه الشهادة، فإلى جانب وزارة الزراعة هناك أيضاً وزارة الاقتصاد الوطني والغرفة التجارية وهم جميعا مسؤولون عن منح هذه الشهادة لمنتجات التمور .

لكن هذه الإجراءات التي تحدثت عنها وزارة الزراعة سابقًا لحماية المزارع والمنتج الفلسطيني لن تمنع التهريب وتبييض التمور بشكلٍ نهائي برأي الكثيرين، خاصة وأنه يصعب تقدير محصول التمور والانتاج النهائي بشكلٍ دقيق لأي مزرعة تمور.

وعند الحديث عن الحلقة الأضعف في ملف التمور وهي عملية تقديرية فإن محصول أي مزرعة نخيل، ما يتم حاليًا هو تقديرٌ لكمية الانتاج المتوقعة، التقدير يقوم به فريق مكونٌ من ثلاثة أشخاصٍ من وزارة الزراعة بالعين المجردة ومعتمدًا على خبرته وهامش الخطأ في التقدير وفقا للوزارة يتراوح ما بين 10 -15 %، لكن هذه النسبة الصغيرة نسبياً إذا ما ربطناها بمساحة مزرعة واحدة على سبيل المثال وتصل إلى نحو 400 دونم، فإنها بالتأكيد تحمل ارقاما كبيرة من التمور التي قد تحصى على أنها من المزرعة نفسها .

وللتوضيح أكثر في حال قدرت وزارة الزراعة ان المزرعة " س " متوقع أن تنتج 100 طن من التمور خلال الموسم، وهي فعليا قد تنتج 80 طنا فهذا يعني ان هناك 20 طنا من التمور بإمكان المزارع ان يجلبها من خارج مزرعته ومنحها شهادة منشأ على إنها من مزرعته وهو فعليا لن يحاكم على هذه الخطوة كون تقدير الوزارة منحة 100 طن، وهنا تكمن المشكلة.

كلمات مفتاحية: #تبييض تمور #فساد #تمور #السلطة #مستوطنات

رابط مختصر

مواضيع ذات صلة