18:01 pm 10 ديسمبر 2021

أهم الأخبار الأخبار

بذكرى إنطلاقتها.. الجبهة الشعبية تدعو للتحلل من أوسلو وإفرازاته الأمنية والاقتصادية

بذكرى إنطلاقتها.. الجبهة الشعبية تدعو للتحلل من أوسلو وإفرازاته الأمنية والاقتصادية

رام الله – الشاهد| طالبت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بإلغاء اتّفاق أوسلو وما ترتّب عليه من اعتراف بالاحتلال والالتزامات السياسية والاقتصادية والأمنية، داعية الى عدم الاستسلام للشروط والوقائع التي يفرضها العدوُّ على الأرض، واستمرار استجداء ما يُسمى المفاوضات معه.

 

وشددت في بيان لمكتبها السياسي بمناسبة ذكرى انطلاقتها التي صادفت اليوم الجمعة، على ان المسار الحالي للسلطة يشكّل تجاوزا لكل التوافقات الوطنيّة التي طالبت بإلغاء هذا التعاقد السياسيّ والأمنيّ، الذي يأتي على حساب حقوق شعبِنا الوطنيّةِ ومصالحِهِ وأهدافِه، ويمثّلُ إمعانًا بالتعلّق والرهان الخاسر على الإدارة الأمريكيّة – رغمَ كلِّ التَّجرِبة الكارثيّة.

 

وأكدت على أهمية الدعوة لحوار وطني شامل وجاد، تشارك فيه كل الفصائل والقوى الوطنيّة والمجتمعيّة، بهدف إجراء مراجعة نقديّة سياسيّة وتنظيميّة شاملة، باعتبارها ضرورةً وطنيّةً للخروج من حالة الانقسام الكارثيّ، وتصحيح مسار حركتنا الوطنيّة الفلسطينيّة.

 

وشددت على ضرورة تجاوز الأزمة الوطنيّة العامّة والذهاب الى رؤيةٍ وطنيّةٍ ومؤسّساتٍ ديمقراطيّة موحّدة؛ تنتجها انتخاباتٌ شاملةٌ وشراكةٌ وطنيّةٌ في إدارتها، وفي المقدّمةِ منظّمةُ التحرير الفلسطينيّة.

 

ودعت إلى اعتبارِ لجنةِ تفعيل المنظّمة وتطويرها، مرجعيّةً مؤقتةً لشعبنا، كما نصّت على ذلك الاتّفاقاتُ الوطنيّة، مضيفة: "في ظلِّ الهجمةِ الاحتلاليّة التصعيديّة ضدّ أسرانا وأسيراتنا في سجون العدوّ، فإنّ توحيدَ الجهود الوطنيّة في الدفاع عنهم، باعتبارهم أسرى حريّة واستقلال، تعدُّ أولويّةً وطنيّةً ملحّة".

 

وأكدت الجبهة الشعبية على أنه لا سبيلَ أمامنا سوى استمرارِ التمسّك بخيارِ المقاومة ومشروعها، الذي أثبتَ نجاعته في مواجهة المشروع الصهيونيّ من جهةٍ، وفي توحيد قواه وأحزابه الوطنيّة، وشعبنا الفلسطينيّ في أماكن وجوده كافّةً.

 

واعتبرت الجبهة أن نهج المقاومةِ وثقافتَها هو خيار ومشروع وتوحيدَ أدواتِها، بما فيها القيادةُ الوطنيّةُ للمقاومةِ الشعبيّة؛ هو الكفيلُ بتحويل الاحتلال ومشروعه وأهدافه إلى مشروعٍ خاسرٍ ومُكلف.

 

وكان مسؤول دائرة العلاقات السياسية في الجبهة الشعبية ماهر الطاهر، طالب السلطة الفلسطينية بالتوقف عن الرهان على الأوهام وما يسمى بالمفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي.

 

وقال الطاهر في تصريحات صحفية في ذكرى انتفاضة الحجارة الذي أجهضها اتفاق أوسلو: إن حل الدولتين انتهى وأصبح كلامًا فارغًا وهذا هو الموقف الأميركي والإسرائيلي، لذلك يجب قلب الطاولة على هذا الخيار العقيم.

 

وأضاف الطاهر: " لا يمكن بناء وحدة فلسطينية حقيقية بناء على ما يُسمى (الشرعية الدولية) التي خذلت شعبنا على مر التاريخ"، وتابع: "يريدون منا أن نستسلم والقبول بحكم إداري ذاتي تحت سيطرة الاحتلال بشكل كامل".

 

ضرورة إسرائيلية

وكان الباحث بمعهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب أوري ويرتمان، قال إن توقيع اتفاق أوسلو كان فقط من أجل تحصيل مكاسب أمنية من الطرف الفلسطيني، لافتا الى أن اشتعال انتفاضة الحجارة في العام 1987 ساهم في إلغاء خيار القاء الضفة في حضن الاردن وغزة في الحضن المصري.

 

وذكر في دراسةٍ نشرها على الموقع الالكترونيّ لمركز أبحاث الأمن القوميّ (INSS)،أنّه "في الوقت الذي اعتقد الكثيرون في التسعينيات أنّ اتفاقية أوسلو شكلت اختراقًا تاريخيًا على طريق حلّ الصراع الإسرائيليّ الفلسطينيّ، لكنّها بالنسبة لرئيس الوزراء إسحق رابين، الذي دافع عن أجندة إسرائيل العسكرية والسياسية، فقد شكلّت اتفاقيات أوسلو عملاً أمنيًا، وليس سياسيًا".

 

وأضاف الأكاديميّ الإسرائيليّ أنّ "الاتفاق منح الفلسطينيين كيانًا لا يمكن له أن يكون دولة، بينما احتفظت إسرائيل بجميع الأصول الأمنية مثل غور الأردن، المستوطنات، والقدس المحتلة، الأمر الذي يجعل من اتفاقيات أوسلو مجرد أداة إسرائيلية لخلق الانفصال السياسيّ مع الفلسطينيين".

الباحِث أكّد أنّه "بالعودة للأرضية التاريخية التي سبقت اتفاق أوسلو، وقبله مؤتمر مدريد، فإنّه حتى اندلاع انتفاضة الحجارة، أعلن رابين تأييده لما عرف في حينه بـ"الخيار الأردني"، لكن الانتفاضة التي اندلعت في كانون الأوّل (ديسمبر) من العام 1987 أدت به إلى استنتاج جديد مفاده أنّ استمرار احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة يقوض الأمن القومي لإسرائيل، لذلك قرر رابين دفع اتفاقيات أوسلو من أجل منح الحكم الذاتي للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة".

 

وخلُص الباحِث إلى أنّه على الرغم من نواقص وعورات الاتفاق، فإنّ الخطوة الأمنيّة التي أقدم عليها رابين كانت حتميّةً لتحقيق غايتيْن اثنتيْن: الأولى، توجيه رسالة للجمهور الإسرائيليّ وللمجتمع الدوليّ بأنّ إسرائيل بذلت جهودًا من أجل التوصّل لاتفاق سلامٍ مع الفلسطينيين، ولكن الأهّم من ذلك أن الاتفاق كان من وجهة نظر رابين أداةٍ لتأكيد مستقبل إسرائيل كدولةٍ يهوديّةٍ".

فتح لم تتعلم

 

وبعد مرور 28 عاما عليها، لا يبدو أن حركة فتح تعلمت درس الوطنية، إذا تماهت تماما مع مشروع التسوية والوظيفة الأمنية، وباتت ديكورا يجمل وجه السلطة القبيح، ورافعة مهترئة لكل المواقف المخزية التي شوهت تاريخها ولوثت حاضرها وضيعت مستقبلها.

 

وكتب المحلل السياسي ماجد كيالي واضعا عدة تساؤلات تكشف التراجع الكبير الذي أصاب القضية الفلسطينية بعد التوقيع على اتفاقية أوسلو، وعلق قائلا: "بعد 28 عاما على أوسلو هل وضعنا افضل أم أسوأ؟!، هل اوضاع شعب فلسطين داخل الارض المحتلة وخارجها بعد الاتفاق وقيام السلطة افضل ام قبل ذلك؟ هل وضع منظمة التحرير والفصائل بعد قيام السلطة أفضل أم قبله؟".

 

مواضيع ذات صلة